وجه حزب الأصالة والمعاصرة من أكادير رسالة سياسية واضحة بشأن دخوله الاستحقاقات التشريعية المقبلة، مؤكدا أن المرحلة الانتخابية لا تشكل بالنسبة إليه مجرد سباق نحو المقاعد، وإنما محطة لطرح اختيارات سياسية وتنموية يراهن من خلالها على مواصلة العمل والاستجابة للانتظارات المتزايدة للمواطنين.
وعكست الكلمة التي ألقتها عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، فاطمة سعدي، مساء اليوم السبت 12 شتنبر 2026 بمسرح الهواء الطلق بأكادير، خلال لقاء تواصلي جمع مناضلي الحزب ومناصريه من مختلف مناطق جهة سوس- ماسة، حجم التعبئة التي يراهن عليها البام مع اقتراب موعد الاستحقاق، في ظل استعداد تنظيمي وميداني يواكبه عرض برنامج انتخابي يستهدف تقديم أجوبة عملية عن عدد من القضايا التي تشغل المغاربة.
وبحسب سعدي، فإن الحزب يدخل هذه المرحلة وهو يتوفر على ما يكفي من الجاهزية لخوض غمار الانتخابات، مستندا إلى تجربة منتخبيه وحصيلة تدبيرهم، وإلى ما راكمه وزراؤه في الحكومة من تجربة ومسؤولية، فضلا عن برنامج انتخابي يشكل، وفق تصور الحزب، الإطار الذي سيحدد أولوياته والتزاماته خلال المرحلة المقبلة.
ولم تفصل القيادية البامية بين الاستعداد للانتخابات وبين ضرورة تقييم ما تحقق على أرض الواقع، إذ أكدت أن منتخبي الحزب بذلوا مجهودا كبيرا وحققوا نتائج رغم الإكراهات التي واجهتهم، مع الإقرار في المقابل بأن عددا من القضايا ما تزال تحتاج إلى مزيد من العمل والأجوبة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة امتدادا لمسار يطمح الحزب إلى تطويره وليس مجرد بداية انتخابية جديدة.
وفي المقابل، جعلت سعدي من البرنامج الانتخابي للحزب محورا أساسيا في المرحلة المقبلة، مؤكدة أن البام لا يتوجه إلى الناخبين بخطاب انتخابي منفصل عن انتظاراتهم، وإنما يضع أمامهم تصورا يجمع بين ما تحقق وما يطمح إلى إنجازه مستقبلا.
ويقدم الحزب برنامجه باعتباره أرضية تستهدف مختلف فئات ومجالات المجتمع، من المدن إلى القرى والجبال والمداشر، مع التركيز على قضايا ذات صلة مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، وفي مقدمتها الحماية الاجتماعية، والعيش الكريم، والقضايا الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين شروط حياة الأسر، بما يجعل البرنامج جزءا من تصور أوسع للتنمية والاستجابة للانتظارات.
ومن هذا المنطلق، شددت سعدي على أن المعركة الانتخابية التي يخوضها الحزب لا تختزل في عدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها، بل تتصل بما تعتبره قيادة البام معركة من أجل تنمية البلاد وتغيير مسارها، وهو الرهان الذي يلخصه الحزب في شعاره “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”.
وفي قراءة الحزب لهذا الشعار، لا يمكن أن يتحقق التغيير من داخل التنظيمات السياسية وحدها، بل يحتاج إلى انخراط المواطنين واختيارهم يوم الاقتراع، لذلك خاطبت سعدي الحاضرين مؤكدة أن الحزب لا يستطيع السير في اتجاه التغيير بشكل منفرد، وأن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطا بمدى قدرة الناخبين على الانخراط في هذا المسار واختيار من يرونه قادرا على تمثيل تطلعاتهم.
ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، وجهت سعدي دعوتها إلى أهل سوس للانخراط في هذا المسار، مؤكدة أن محطة الاقتراع ستكون لحظة حاسمة لترجمة الرغبة في التغيير إلى قرار سياسي، ومشددة على أن البام يريد أن يخوض هذه الاستحقاقات وهو حاضر بالعدة التنظيمية والسياسية والميدانية، وببرنامج يضعه أمام المواطنين باعتباره أساساً لاختيارات المرحلة المقبلة.
سارة الرمشي