في رحاب “جيل 2030” .. حين يتحول الخط السياسي إلى مسار تنموي تمكيني موجه لكل شابات وشبان المغرب

0 288

في أرض تختزن في ثنايا جغرافيتها التناقض بين الطموح والتحدي، ويتقاطع فيها الانتظار مع الإصرار، عند هذه الإشارة بالضبط .. يولد “جيل 2030” لا كتقويم -لتأريخ لحظة- يعلق على جدران المؤسسات، بل كرؤية استراتيجية تجسد التزاما عميقا وقويا بما للكلمة من دلالات بمستقبل وطن يحتضن ويتسع للجميع.

ولا يمكن الحديث عن هذه المبادرة، دون ربطها بالتحول النوعي الذي شهدته وتشهده مؤخرا السياسات العمومية المرتبطة بالشباب، بفضل رؤية واعية ومتماسكة وجادة، يقودها الشاب محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل وعضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، والذي ما فتئ يؤكد -قولا وفعلا متمثلا في العديد من الخطوات والبرامج والمبادرات الخلاقة والمبتكرة- أن الثقافة ليست ترفا، بل حق، وأن الشباب ليسوا موضوعا للسياسات، بل هم شركاء في صياغتها وتنزيلها واقعا يلمسه الجميع.

من تعميم “جواز الشباب” كآلية لإعادة الاعتبار للمواطنة الشابة والمواطن الشاب، إلى تطوير وتأهيل بنية دور الشباب وتحويلها إلى فضاءات مفتوحة للإبداع، ومن دينامية الإنتاج الثقافي إلى تقوية مكانة الشباب في الفعل العمومي، في كل ذلك تتجلى ملامح مشروع تنموي قطاعي مندمج، ينسجم مع الخيار الحزبي للأصالة والمعاصرة القائم على التمكين، والعدالة المجالية، وتثمين الكفاءات الوطنية، وفسح المجال أمام النساء والشباب ليقولوا كلمتهم.

لكن، وفي سياق الحديث عن الدولة الحديثة، لا يكفي أن يكون للشباب متسع أو مجال للبوح والتعبير عما يخالجهم، عن أفكارهم وتصوراتهم لكل ما يهمهم بشكل خاص ويشكل مدخلا لرقي وازدهار الوطن، قلت لا يكفي ذلك إن لم تتم مواكبته باقتصاد يفتح أمامهم آفاق العمل والكرامة والأمل.

وهنا، يحضر بقوة المسار المتناغم لوزير آخر ينهل من مَعِين نفس المدرسة السياسية، مدرسة الأصالة والمعاصرة، إنه يونس السكوري، الذي جعل من وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، ورشا متجددة دماؤه لإعادة هيكلة العلاقة بين الشباب وسوق الشغل، من خلال برامج تشغيل جديدة، مقاربة مندمجة للتكوين المهني، وتدابير مبتكرة لدعم المقاولة الصغرى والمتوسطة.

وفي سياق اشتغاله، السكوري لا يقدم حلولا ظرفية، بل يبني ما يمكن وصفه بالهندسة المستقبلية لسوق الشغل في المغرب، بمنطق الإنصاف المجالي والعدالة الاقتصادية وإدماج أكبر عدد من الشباب إناثا وذكورا في التكوين والشغل أو فسح المجال مباشرة نحو فرص شغل حقيقة لمن توفروا على تكوين سابق.

وهو بذلك يترجم التزام حزب الأصالة والمعاصرة بتحقيق الدولة الاجتماعية وتوطيد دعائمها، القائمة على الحقوق المتساوية، والفرص العادلة، والاندماج المنتج، وهو التصور الذي يشتغل عليه الحزب بكل جدية ومسؤولية التزاما منه بالوعود التي قطعها لمواطنات ومواطنين وثقوا فيه.

ما يجمع بين الوزيرين، إذن، ليس فقط الانتماء الحزبي، بل الإيمان بأن تأهيل الرأسمال البشري شرط أساسي لأي إقلاع وطني حقيقي. واحد يشتغل على “الانتماء”، والآخر على “التمكين”، وكلاهما يؤسس، كل من موقعه، لإطار زمني جديد: زمن تصبح فيه السياسة أداة لتغيير الواقع، لا لتجميله.

“جيل 2030″ هو الترجمة الميدانية لوعد قطعه الحزب على نفسه: أن لا تنمية بدون إشراك الشباب، ولا ديمقراطية بدون جعلهم فاعلين في القرارات، لا متلقين فقط أو في موقع المتفرج على نتائجها.

و”جواز الشباب” هو أول خطوة عملية في هذا المسار، لا تمنح الامتياز فقط، بل تمنح الشعور بأن الوطن لا يكتفي بالمطالبة، بل يُقابل الواجب بالحق، ما يقوي حقا الشعور بالانتماء ويعزز حس المواطنة.

وحزب الأصالة والمعاصرة، من خلال هذه المقاربة المتكاملة بين الثقافة والشغل، بين الكرامة الرمزية والكرامة الاقتصادية، لا يتوجه بخطابه فقط إلى الشباب، بل يعمل على إشراكهم في صياغة مضامينه.

وهذا هو جوهر السياسة كما يفهمها الحزب: تقريب المؤسسات من المواطن واستعادة هذا الأخير لثقته في هذه المؤسسات، وأن تعيد تشكيل العقد الاجتماعي على أساس المشاركة الفعلية.

فهل نحن أمام لحظة سياسية جديدة؟

ربما نعم، مادامت السياسة لم تعد تنتج الخطاب فقط، بل المشاريع، ومادامت لغة الحزب لم تعد تنحصر في البيانات والبلاغات، بل تنطق بها البرامج والمنجزات في الميدان.

“جيل 2030” إذن، ليس مجرد عنوان لمبادرة شبابيك، بل أفق استراتيجي مفتوح، يعكس انسجام الفعل الحزبي مع الانتظارات المجتمعية خاصة في أوساط الشباب، ويعيد طرح السؤال المؤجل: كيف نبني الدولة، إذا لم نبن الشباب أولا ونمكن لهم في إطار المغرب الممكن ؟.

بقلم: مراد بنعلي
صحفي في البوابة الرسمية Pam.Ma

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.