أكدت، رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة- عضو الفريق النيابي، قلوب فيطح؛ أن تعزيز المشاركة النسائية في الحياة العامة لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل أصبح رهانا مجتمعيا ودستوريا يفرض إشراك النساء في مختلف مواقع القرار والمسؤولية، داعية إلى تجاوز منطق التمثيلية الرمزية نحو حضور نسائي قوي ومؤثر داخل المؤسسات المنتخبة والهيئات المهنية والسياسية.
واستهلت السيدة فيطح مداخلتها بتوجيه الشكر إلى ياسين اصبويا، رئيس المنتدى المتوسطي للشباب، على الدعوة للمشاركة في هذا اللقاء، معبرة عن سعادتها بالتواجد إلى جانب عدد من المناضلات اللواتي تركن وسيتركن الأثر؛ ومتمنية أن يشكل اللقاء فضاء للتحفيز والتأطير لفائدة الشباب والشابات.
وشددت فيطح التي حلت ضيفة على فعاليات مبادرة: “شابات صانعات الأثر”، المنظمة في إطار الحملة الوطنية التحسيسية الأولى حول: “تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة”؛ وتحت شعار:”يدك فيديا نشاركو فالتنمية”، اليوم الأحد 24 ماي 2026 بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بمدينة أصيلة؛ (شددت) على أن مفهوم الحياة العامة لا ينبغي اختزاله فقط في العمل الحزبي أو المشاركة السياسية، معتبرة أن الرهان الحقيقي اليوم هو المشاركة في حد ذاتها، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وما يفرضه ذلك من ضرورة تعزيز الحضور النسائي والشبابي داخل المؤسسات المنتخبة ومختلف فضاءات القرار.

وأبرزت فيطح أن قضية المرأة المغربية حظيت بعناية ملكية خاصة منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، حيث وضعت في صلب الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية، وهو ما انعكس في دستور المملكة من خلال عدد من الفصول، وعلى رأسها الفصل 19 المتعلق بالمساواة في الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، إلى جانب الفصلين 6 و30، إلى جانب مجموعة من القوانين التي عززت مكانة المرأة، من بينها مدونة الأسرة، وكذا توقيع المغرب على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء.
وأضافت أن الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في الندوة الوطنية بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس البرلمان المغربي؛ شكلت محطة مهمة في مسار تعزيز تمثيلية النساء والشباب داخل المؤسسة التشريعية، بعدما أعقبها تعديل عدد من القوانين المنظمة للأحزاب السياسية وانتخابات مجلس النواب، وإقرار آليات قانونية لتشجيع المشاركة السياسية للنساء والشباب.
وفي حديثها عن واقع التمثيلية النسائية، أوضحت فيطح أن المغرب انتقل من نسبة تمثيلية نسائية لا تتجاوز واحدا في المائة داخل البرلمان إلى حوالي 24.3 في المائة، عبر انتخاب 90 امرأة ضمن اللوائح الجهوية و6 نساء فقط عبر الدوائر المحلية، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس وجود تقدم ومكتسبات مهمة، لكنها تكشف أيضا استمرار تحديات حقيقية، خاصة على مستوى التمثيلية المحلية.

وأكدت أن الوصول إلى هذه النتائج لم يكن ممكنا لولا اعتماد آليات التمييز الإيجابي، مشددة على أن تعزيز المشاركة السياسية للنساء لا يمكن أن يبقى مسؤولية الأحزاب وحدها، بل يتطلب إرادة جماعية تشمل الدولة والمجتمع المدني ومختلف الفاعلين، مع ضرورة تشجيع ترشيح النساء على مستوى الدوائر المحلية وضمان حد أدنى من التمثيلية النسائية.
كما استعرضت فيطح جانبا من تجربتها البرلمانية، موضحة أنها انضمت إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، حيث شاركت في مناقشة ودراسة عدد من القوانين التي كان لها أثر مباشر على وضعية النساء وحقوقهن، من بينها القوانين المتعلقة بالمهن القضائية والترجمة والمهن القانونية.
وأبرزت أن صوت النساء أصبح حاضرا بقوة داخل النقاشات التشريعية، مشيرة إلى أنه تم إقرار تمثيلية نسائية داخل عدد من الهياكل المهنية لا تقل عن الثلث، حتى يبقى صوت المرأة حاضرا موقعا وقرارا ومسؤولية، معتبرة أن هذا المكسب يشكل خطوة مهمة لصالح المرأة المغربية عموما والمرأة المهنية بشكل خاص.
وأعربت المتحدثة عن أملها في أن تعرف الاستحقاقات التشريعية المقبلة حضورا نسائيا أكبر، وأن يتم تجاوز عتبة الثلث نحو تمثيلية أوسع وأكثر تأثيرا، مؤكدة أن النساء والشباب، باعتبارهم يمثلون أكثر من نصف المجتمع، لا يمكن أن يظلوا خارج دوائر القرار والحياة السياسية، لأن المشاركة السياسية من صميم الديمقراطية الاجتماعية ومن صميم تخليق الحياة السياسية.
وفي هذا السياق، وجهت فيطح دعوة مباشرة إلى النساء والفتيات والشباب من أجل التسجيل في اللوائح الانتخابية، مبرزة أن الحملة الخاصة بالتسجيل، الممتدة من 15 ماي إلى 13 يونيو 2026، تمثل فرصة لتعزيز المشاركة المواطنة والانخراط في المسار الديمقراطي.
وأكدت أن المشاركة السياسية تبدأ بخطوة أولى وهي التسجيل في اللوائح الانتخابية، قبل أن تتطور عبر الانخراط في الأحزاب السياسية والتنظيمات النسائية، وصولا إلى الترشح والانتخاب وتحمل المسؤولية داخل المؤسسات المنتخبة.
كما اعتبرت أن النساء المغربيات أصبحن حاضرات في مختلف المواقع والمسؤوليات، وأنهن قادرات على قيادة المؤسسات وتولي أعلى المناصب، متسائلة: لماذا لا نرى امرأة تترأس مجلس النواب؟ ولماذا لا تقود امرأة الحكومة المغربية؟، معتبرة أن هذا الطموح مشروع ويستند إلى حقوق دستورية تكفلها القوانين المغربية.
وعادت فيطح لاستحضار مسارها الشخصي، مؤكدة أن تجربتها متواضعة وليست استثنائية، وأنها امرأة عادية آمنت بقدراتها واشتغلت على تطوير ذاتها منذ طفولتها بمدينة أصيلة، حيث بدأت أولى خطواتها الدراسية بأحياء المدينة، قبل أن تتابع تعليمها بمؤسسات من بينها مدرسة ابن خلدون والإمام الأصيلي، ثم تواصل مسارها الأكاديمي بكلية الحقوق بمدينة طنجة.
وأوضحت أن مسارها المهني انطلق سنة 2003 بعد تسجيلها في جدول المحامين المتمرنين بهيئة طنجة، قبل أن تصبح محامية رسمية سنة 2006، كما حصلت على ماستر في العلوم الجنائية والدراسات الأمنية، معتبرة أن التحصيل العلمي والعمل على تنمية القدرات الذاتية يظلان المدخل الأساسي للوصول إلى مواقع المسؤولية.
وقالت إن الموقع أو المنصب ليس هبة بقدر ما هو نتيجة للاجتهاد والعمل على الذات، داعية الشباب والفتيات إلى الاستثمار في التكوين والمعرفة وعدم الاستهانة بقدراتهم.
كما تحدثت عن دخولها مجال العمل النيابي، مشيرة إلى أن تجربتها جاءت بشكل معكوس مقارنة بالبعض، إذ ولجت أولا مهنة المحاماة قبل الانخراط في العمل السياسي، مؤكدة أن دخولها المؤسسة التشريعية جاء بدعم وتشجيع عدد من الفاعلين والنساء والشباب بمدينة أصيلة.
وأضافت أنها استشعرت حينها حجم المسؤولية، خاصة باعتبارها أما لثلاثة أطفال، وكان عليها التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية والسياسية، مؤكدة أن العمل النيابي ليس بالأمر السهل؛ لكنه يظل مسؤولية تقتضي الالتزام والعمل الجاد لخدمة قضايا المواطنين والدفاع عن انتظاراتهم داخل المؤسسات المنتخبة.
وختمت فيطح مداخلتها بالتأكيد على أن التغيير مسؤولية جماعية، داعية إلى خلق بيئة مجتمعية وسياسية داعمة للعمل النسائي والسياسي، بما يسمح للمرأة بالإسهام الكامل في اتخاذ القرار وصناعة مستقبل البلاد.
أصيلة- مراد بنعلي