كلمة القيادة الجماعية
خلال الدورة 31 للمجلس الوطني
السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني،
القادمات والقادمون من مختلف جهات المملكة،
من المدن والقرى، من السهول والجبال،
نرحب بكم جميعاً، ونشكر لكم هذا الحضور الذي يعكس مرة أخرى روح الالتزام والمسؤولية داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
السياق الدولي والمكانة المغربية
نلتقي اليوم، ونحن نتابع ما يجري إقليميًا ودوليًا، بحيث يتأكد لنا أن الحضور الدولي لم يعد يُمنح بالمجاملات، بل يُنتزع بالثقة والمصداقية والعمل المتواصل، وهو ما يجعل المكانة التي بات يحتلها المغرب لم تعد محل نقاش. وأكبر دليل على ذلك هو دعوة الولايات المتحدة الأمريكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للانخراط في مجلس السلام كعضو مؤسس، وهو اعتراف صريح بالدور المحوري الذي يلعبه المغرب في تعزيز السلم والاستقرار، إقليمياً ودولياً.
هذا الموقع المتقدم لم يكن ليتحقق لولا وضوح الرؤية الملكية، واستقرار الخيارات، وربط السياسة الخارجية بالمصداقية والالتزام، وهي عناصر أصبحت تشكل علامة فارقة في الحضور المغربي على الساحة الدولية.
الصحراء المغربية والوحدة الترابية
عندما نتحدث عن الصحراء المغربية فإننا نتحدث عن قضية وطنية جامعة لكل المغاربة وقضية إنسانية ضحى من أجلها أجدادنا وآبائنا خلفها لنا الاستعمار الأوروبي. ونحن كحزب، ننحني تقديراً للحكمة والقيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي يقود هذا الملف بثبات، وبعد نظر، وفعالية دبلوماسية يشهد لها العالم بأسره.
موقف حزب الأصالة والمعاصرة
يدعم الحزب بشكل ثابت المبادرة الملكية للحكم الذاتي.
يؤكد استعداده للمساهمة بآرائه وخبرته في تنزيل هذا المشروع.
ينخرط في خدمة الوحدة الترابية من داخل المؤسسات وفي المجتمع الوطني والدولي.
يحتفي بإعلان 31 أكتوبر عيداً وطنياً للوحدة.
إن مغربية الصحراء ليست شعاراً نرفعه، بل التزاماً يومياً ومسؤولية مشتركة نحملها جميعاً.
التضامن مع المتضررين من الفيضانات
عرفت بلادنا هذه السنة تساقطات مطرية مهمة، نحمد الله عليها، غير أن هذا الخير قد تحوّل في بعض المناطق إلى محنة حقيقية، كما هو الحال بمدينة القصر الكبير. ونعبر عن تضامننا الكامل مع المتضرّرين، مع التنويه بمجهودات السلطات المحلية والمصالح العمومية والمنتخبين في حماية الساكنة والتخفيف من آثار الفيضانات.
نجاح التنظيم الرياضي وحماية صورة الوطن
نلتقي اليوم في سياق وطني دقيق، سياق أكّد من جديد أن المغرب قادر على تحويل التحديات إلى فرص. لقد نجحت المملكة المغربية في تنظيم كأس إفريقيا بنجاح كبير شهد له الجميع، وأثبت أن بلادنا تتوفر على الإمكانيات والخبرة والكفاءات.
وفي المقابل، رافقت هذا الحدث حملات دعائية مغرضة حاولت التشكيك وبث الشك وتأجيج التوتر. ونندد بهذه الحملات، ونؤكد أن المغرب لا يُقاس بالشائعات، بل بالوقائع والنتائج.
نوجه تحية صادقة للمنتخب الوطني على المسار المشرف بوصوله إلى النهائي، ونحيي لاعبيه رغم الخسارة الرياضية المؤلمة، التي لا تُنقص من قيمة الإنجاز.
كما نؤكد أهمية الالتفاف الوطني داخل الوطن وخارجه دفاعاً عن صورة المغرب ورفضاً لكل محاولات التشويش أو الاستهداف.
وفي هذا السياق، يأتي بلاغ الديوان الملكي محذّراً من السقوط في فخ الحملات المغرضة أو مهاجمة إخواننا الأفارقة أو التنكر للعمق الإفريقي للمملكة. وهو بلاغ يخاطبنا كفاعلين سياسيين لنكون في مستوى الحكمة والمسؤولية وضبط الخطاب.
الوطنية والعدالة المجالية
حب الوطن يجب أن يترجم إلى فعل سياسي مسؤول، عبر سياسات عمومية عادلة ومنصفة تضمن المساواة الفعلية في الولوج إلى التعليم والصحة والشغل والخدمات الأساسية. الوطنية الحقة تُقاس بمدرسة جيدة في القرية، ومستشفى لائق في الجبل، وفرصة شغل كريمة في المدينة، وعدالة مجالية تُعيد الثقة بين المواطن والدولة.
مغرب ما بعد 31 أكتوبر لا يمكن أن يكون مغرباً بسرعتين، يتقدم في المدن ويتأخر في القرى. يجب أن يكون مغرب الإنسانية، مع جعل العالم القروي في قلب السياسات العمومية.
وعملت الحكومة على أن يتحول قانون المالية إلى رافعة للعدالة المجالية عبر توجيه اعتمادات مهمة للخدمات الاجتماعية وتقليص الفوارق ودعم الولوج المنصف خاصة بالمجالات القروية والجبلية. كما تم التركيز على الاستثمارات المهيكلة وربطها بالأثر الاجتماعي، وتوجيهها نحو الجهات الأقل استفادة.
الشباب والنزاهة السياسية
كل هذه التحولات تضع الشباب المغربي في قلب المعادلة. لا ممارسة سياسية نزيهة بدون إشراك للشباب، ولا إشراك دون قطع جذري مع الفساد الانتخابي. لذلك كان موقف الحزب إيجابياً من قانون الانتخابات لأنه فتح الباب للطاقات وأغلقه أمام الفساد وكرّس النزاهة وأعاد الثقة بين المجتمع والسياسة.
أيها الشباب، نعلم أنكم تنتقدون وتختلفون معنا وتُعبّرون بصراحة. نحن لا نخاف من النقد، بل نخاف من الصمت. المستقبل لن يُبنى إلا بكم، ومعكم، ومن أجلكم.
الخلاصة
مغرب اليوم يعيش تحولات عميقة، ومهمتنا كحزب أن نكون في مستوى اللحظة. نريد مغرباً قوياً بوحدته الترابية، عادلاً بمجالاته، شجاعاً في إصلاحاته، ديمقراطياً بقوانينه، ومتقدماً بشبابه ونسائه، وإنسانياً في سياساته. هذا هو مشروع الأصالة والمعاصرة، مشروع وطن.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.