في خطوة تعكس الرهان المتواصل على تجديد النخب النسائية والشبابية داخل العمل الحزبي، احتضن المقر المركزي لحزب حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم السبت 9 ماي 2026، ورشة عمل تفاعلية تحت عنوان: “كيف نصنع قيادات سياسية نسائية شابة.. نحو نموذج لتأهيل الشابات داخل المنظمات الشبابية الحزبية”، وذلك تحت إشراف المجلس الوطني لمنظمة شباب الحزب، وبشراكة بين لجنة المساواة وتكافؤ الفرص بالمجلس الوطني للمنظمة ولجنة المناصفة بالمجلس الوطني للحزب.
وشكل هذا اللقاء فضاء للنقاش والتفكير الجماعي حول سبل تعزيز حضور الشابات داخل الفضاءات الحزبية، وتمكينهن من آليات القيادة والترافع وصناعة القرار، في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، وما تفرضه من ضرورة تجديد النخب وتخليق الحياة السياسية.
*سلمى أبلحسين: المطلوب اليوم هو صناعة جيل جديد من القيادات النسائية الشابة*
أكدت سلمى أبلحسين، رئيسة المجلس الوطني لمنظمة شباب الحزب، أن حزب الأصالة والمعاصرة يواصل، عبر مختلف هياكله وقياداته ومناضلاته، العمل على تحسين تمثيلية النساء داخل المشهد السياسي والحزبي، بما يجعل حضورهن أكثر إنصافا وفعالية وتأثيرا في صناعة القرار.

وأوضحت أن الرهان الحقيقي اليوم لا يقتصر فقط على ضمان التمثيلية، بل يتجاوز ذلك نحو صناعة جيل جديد من الشابات الواعيات بحجم المسؤولية السياسية والمجتمعية، والقادرات على امتلاك أدوات التواصل والترافع والتأطير، حتى يصبحن قائدات المستقبل وحاملات لمشروع التغيير الإيجابي.

وأضافت أن هذه الورشة تروم خلق نقاش صريح ومسؤول حول رهانات تجديد النخب وبناء الثقة مع العمل السياسي، إلى جانب التفكير الجماعي في بلورة نموذج حقيقي لمسار المناضلة البامية الشابة داخل المنظمة، بما يفتح أمامها آفاق التطور وتحمل المسؤولية.

*سلمى بنزوبير: التمكين السياسي للمرأة داخل الحزب ممارسة وليس شعارا*
بدورها، أكدت سلمى بنزوبير، الأمينة الجهوية للحزب بجهة الرباط- سلا- القنيطرة، أن قيادة حزب الأصالة والمعاصرة تؤمن بضرورة تعزيز حضور الشابات داخل مواقع القرار، وتعمل بشكل فعلي على فتح آفاق جديدة أمام المرأة الشابة للدخول إلى مجالات الريادة والمسؤولية السياسية.

وأشارت إلى أن المغرب، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، قطع أشواطا مهمة في مجال تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها السياسية، وهو ما انعكس إيجابا على حضور النساء داخل المؤسسات والهيئات التمثيلية.
وأضافت أن حزب الأصالة والمعاصرة كان دائما سباقا إلى دعم تمثيلية الشباب والنساء، معتبرة أن التمكين السياسي للمرأة داخل الحزب ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل هو ممارسة تنظيمية قائمة على الثقة في قدرات المرأة المغربية وكفاءتها في تحمل المسؤولية وصناعة التغيير.
*فاطمة الزهراء الجعيدي: تمكين الشابات ركيزة لبناء مغرب ديمقراطي حداثي*
من جانبها، أبرزت فاطمة الزهراء الجعيدي، رئيسة لجنة تكافؤ الفرص بالمجلس الوطني للمنظمة، أن هذه الورشة الفكرية والتنظيمية تندرج ضمن دينامية سياسية متواصلة تهدف إلى تعزيز حضور الشابات داخل الفضاءات الحزبية وتمكينهن من أدوات القيادة والتأثير والإسهام الفعال في صناعة القرار السياسي.
وأكدت أن سؤال “كيف نصنع قيادات سياسية شابة؟” لم يعد مجرد نقاش نظري، بل أصبح رهانا تنظيميا وسياسيا يفرض توفير آليات التأهيل والتكوين والمواكبة، بما يسمح بإفراز كفاءات نسائية شابة قادرة على الإبداع والتغيير والانخراط في بناء مشروع سياسي شبابي متجدد.

وشددت على أن هذه المبادرة تعكس الرؤية التقدمية لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعتبر تمكين المرأة والشباب ركيزة أساسية لبناء مغرب ديمقراطي وحداثي، مضيفة أن اللقاء يشكل فرصة حقيقية لتبادل الخبرات وبلورة تصورات عملية للارتقاء بالفعل السياسي النسائي داخل الحزب.
*ريم البلايلي: تكافؤ الفرص يبدأ من ضمان الولوج الحقيقي للقرار السياسي*
من جهتها، اعتبرت ريم البلايلي، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة نساء الحزب، أن الحديث عن تكافؤ الفرص يرتبط أساسا بقضية المساواة، وبمدى قدرة النساء على الولوج الفعلي إلى دوائر القرار السياسي والحزبي، بعيدا عن المقاربات الشكلية.
وأكدت أن المرأة تمتلك بطبيعتها مؤهلات القيادة والتأثير، غير أن الإشكال الحقيقي يظل مرتبطا بمدى قدرة القوانين والآليات التنظيمية على فتح المجال أمام النساء لتحمل المسؤولية السياسية بشكل أوسع وأكثر إنصافا.
وأبرزت أن حزب الأصالة والمعاصرة جاء في مرحلة تاريخية ليعبر عن تطلعات المجتمع المغربي نحو الحداثة والإنصاف، مشيرة إلى أن مكانة المرأة داخل الحزب تعكس حجم النضالات التي قادتها الحركة النسائية المغربية من أجل صون حقوق النساء وتعزيز حضورهن في صناعة القرار السياسي.
*المهدي لمينة: الحاجة اليوم إلى آليات لتأطير الشباب وصناعة القيادات*
وفي السياق ذاته، أكد المهدي لمينة، رئيس لجنة المساواة وتكافؤ الفرص بالمجلس الوطني للحزب، أن المشهد السياسي المغربي قطع أشواطا مهمة في اتجاه التمكين السياسي للمرأة الشابة، خاصة في ظل المقتضيات الدستورية التي منحت النساء مساحة أوسع لتحمل المسؤولية والمشاركة في تدبير الشأن العام.
وأوضح أن حزب الأصالة والمعاصرة ظل، منذ تأسيسه، منخرطا في مواجهة كل أشكال الميز والعنف السياسي، معتبرا أن الحزب يتوفر اليوم على طاقات شبابية واعدة تحتاج إلى التأطير والتكوين والمواكبة من أجل الوصول إلى مواقع القيادة.

ودعا إلى التفكير في إحداث آليات للرصد والتتبع والتأهيل داخل التنظيمات الحزبية، مع الانفتاح على المبادرات المدنية والشبابية لما لها من دور أساسي في صقل المواهب السياسية، مؤكدا أن التكوين المستمر يظل المدخل الأساسي لصناعة قيادات نسائية شابة قادرة على التأثير وصناعة المستقبل السياسي للمغرب.
وشهدت الورشة نقاشا تفاعليا واسعا بين المشاركات والمشاركين، حيث تم تبادل وجهات النظر حول التحديات التي تواجه الشابات داخل العمل الحزبي، سواء المرتبطة بضعف التكوين السياسي أو محدودية الولوج إلى مراكز القرار، إضافة إلى إكراهات التوفيق بين الالتزام السياسي والحياة الشخصية والمهنية.
كما شكل اللقاء مناسبة لطرح تجارب ومقترحات عملية تروم تطوير آليات التأطير والمواكبة داخل التنظيمات الشبابية الحزبية، بما يضمن حضورا نسائيا أكثر قوة وفعالية في المشهد السياسي الوطني.
وخلصت أشغال الورشة إلى مجموعة من التوصيات الداعية إلى تعزيز التكوين السياسي والتواصلي لفائدة الشابات، وإحداث آليات للمواكبة والرصد والتأهيل داخل المنظمات الحزبية، إلى جانب توسيع فضاءات مشاركة النساء الشابات في صناعة القرار الحزبي.
كما أكد المشاركون على ضرورة ترسيخ ثقافة المناصفة وتكافؤ الفرص، والانفتاح على المبادرات المدنية والشبابية، بما يسهم في بناء قيادات نسائية شابة قادرة على تجديد النخب السياسية والإسهام في تعزيز المسار الديمقراطي بالمغرب.





تحرير: سارة الرمشي / تصوير: عبد الرفيع لقصيصر