لم يكن اللقاء التواصلي لحزب الأصالة والمعاصرة بالجبهة، اليوم الثلاثاء 25 غشت 2026، مجرد محطة سياسية لتقديم عبد الحفيظ المكوثي، وكيل لائحة الحزب بدائرة شفشاون، والاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بل تحول في إحدى لحظاته إلى مساحة إنسانية وأخوية امتزج فيها البوح الصادق بدموع التأثر، واستعاد فيها عبد الرحيم بوعزة، عضو المكتب السياسي للحزب، صفحات من ذاكرة البام بإقليم شفشاون.
وفي لحظة مؤثرة، توقف بوعزة عند المسار النضالي للمناضل البامي المخضرم رشيد أكدي، مستحضرا سنوات من العمل المشترك وما راكمه الرجل من حضور ووفاء للمشروع الحزبي وللمنطقة.
ولم يكن استحضار اسمه مجرد إشادة تنظيمية، بل جاء محملا بمشاعر إنسانية صادقة، بدت جلية في تأثر بوعزة ودموعه، في مشهد اختزل سنوات من الأخوة والرفقة والوفاء.
وتحولت تلك اللحظة؛ التي صفق لها كل الحضور داخل القاعة؛ إلى تعبير عفوي عن قيمة العلاقات الإنسانية التي تنشأ داخل العمل السياسي، حين تتجاوز الروابط حدود التنظيم والمواقع لتصبح جزءاً من ذاكرة مشتركة صنعتها سنوات من الحضور والنضال والتجربة.
كما شكلت رسالة تقدير لمناضلين ظلوا في الميدان، يشتغلون بعيدا عن الأضواء، ويحافظون على صلة الحزب بالمواطنين ومختلف مناطق الإقليم.

وفي السياق ذاته، حرص بوعزة على التنويه بنجلاء الوركلي، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، مشيدا بمسارها وبما تحمله من رصيد عائلي مرتبط بالقضاء، من خلال استحضاره لمسار والدها القاضي، في إشارة إلى ما يمثله هذا المسار من قيم المسؤولية والنزاهة وخدمة الصالح العام.
كما نوه بالأستاذة لبنى الدراوي، عضو المكتب الجهوي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، تقديرا لحضورها وعملها داخل التنظيم النسائي للحزب، وثمن في السياق ذاته المسار النضالي المتميز للسيدة فاطمة الزهراء الوزاني التهامي، عضو غرفة الصناعة التقليدية لجهة طنجة- تطوان- الحسيمة، مشيدا بما راكمته من حضور وعطاء في العمل المؤسساتي والتنظيمي، وما تجسده تجربتها من التزام ومثابرة وخدمة لقضايا المنطقة، منوها في نفس الآن بدينامية الشابة أميمة عليلوش.
وأشاد بوعزة كذلك بجهود يحيى عياد وحضوره في العمل التنظيمي والشبابي بالإقليم، كما نوه بشكل خاص بسلمى المسطاسي، رئيسة المجلس الوطني لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة، وبنشاطها الدؤوب في هذه المسؤولية، معتبرا أن الحضور الشبابي والنسائي الفاعل يشكل أحد عناصر قوة التنظيم الحزبي، ورافعة أساسية لتجديد النخب وتعزيز المشاركة السياسية.
ولم يقتصر تنويه عضو المكتب السياسي على الأسماء التي كانت حاضرة في اللقاء، بل وجه تحية تقدير إلى جميع المناضلين المخلصين للمشروع الحزبي، ممن واصلوا العمل والحضور والتعبئة، مؤكدا أن ما راكمه حزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم هو ثمرة جهود جماعية أسهم فيها عدد كبير من المناضلين والمتعاطفين.
كما وجه بوعزة لساكنة باب برد والجبهة تحية خاصة، قبل أن يوجه تقديره إلى ساكنة إقليم شفشاون بمختلف جماعاته ومناطقه، مستحضرا ما تتميز به من ارتباط بالأرض ووعي بقضاياها، ومؤكدا أن الرهان السياسي الحقيقي يظل مرتبطا بخدمة المواطنين والدفاع عن مصالحهم.
وهكذا، منح بوعزة للقاء الجبهة بعدا إنسانيا واضحا، جعل من الاعتراف بالمناضلين وتقدير مساراتهم جزءا من الخطاب السياسي، في لحظة بدا فيها أن الذاكرة والوفاء والأخوة لا تقل أهمية عن الاستحقاق الانتخابي نفسه.
وبين تقديم المرشح عبد الحفيظ المكوثي والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، واستحضار أسماء مناضلين ونساء وشباب أسهموا في مسار الحزب، بدا اللقاء وكأنه يجمع بين رهانات المستقبل وذاكرة الماضي، في رسالة مفادها أن أي مشروع سياسي لا يمكن أن يستمر دون الاعتراف بمن أسهموا في بنائه، ودون الحفاظ على صلته بالمواطنين والمناضلات والمناضلين معا.






الجبهة- مراد بنعلي