أكد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المرحلة المقبلة تفرض التعامل مع عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية باعتبارها أولويات أساسية، مشددا على أن البرنامج الانتخابي للحزب جاء نتيجة نقاش داخلي حول انتظارات المغاربة والتحديات التي تواجه المملكة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح لقجع، خلال لقاء تواصلي جماهيري احتضنته مدينة أزيلال اليوم الاثنين 7 شتنبر 2026، أن الحزب اختار تقديم برنامجه بروح واقعية، دون ادعاء امتلاك حلول نهائية لكل القضايا، وإنما من خلال طرح مجموعة من المقترحات التي يعتبرها قابلة للنقاش والتنفيذ.
وفي حديثه عن الانتقادات التي رافقت تقديم البرنامج، دعا عضو المكتب السياسي للبام إلى التركيز على مضمون المقترحات بدل الاكتفاء بالأحكام والمواقف السياسية، مؤكدا أن الحزب منفتح على مناقشة أفكاره مع مختلف الأطراف، وأن الاختلاف ينبغي أن يكون حول البرامج والحلول.
وكانت القدرة الشرائية من أبرز الملفات التي توقف عندها لقجع، حيث اعتبر أن تراجع مستوى المعيشة خلال السنوات الأخيرة جعل تحسين دخل المواطنين أولوية لا تحتمل التأجيل، مؤكدا أن الحزب يتعامل مع الإجراءات الاجتماعية انطلاقا من أثرها على المواطن، وليس من الجهة السياسية التي تقترحها.

وفي هذا السياق، أشار إلى موقف الحزب الداعم لرفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، معتبرا أن أي مقترح من شأنه تحسين وضعية الأجراء يستحق الدعم، بعيدا عن الحسابات السياسية.
كما وضع الشباب ضمن الملفات التي تحتاج إلى مقاربة أكثر شمولية، موضحا أن البرنامج يقترح سياسة عمومية خاصة بهذه الفئة، خصوصا لفائدة الشباب الذين انقطعوا عن الدراسة أو يوجدون خارج منظومات التكوين والعمل، بما يساعد على إعادة إدماجهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي قطاعي التعليم والصحة، شدد لقجع على أن الإصلاحات التي تحققت خلال السنوات الماضية تحتاج إلى مواصلة وتعزيز، بالنظر إلى حجم الانتظارات المطروحة، موضحا أن المدرسة العمومية والمنظومة الصحية تشكلان أساسا لأي مشروع يروم تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية.
وانتقد في هذا الإطار استمرار بعض الاختلالات داخل المؤسسات الصحية، مؤكدا أن المواطن يحتاج إلى خدمة عمومية تحفظ كرامته وتوفر له العلاج في ظروف مناسبة، وأن تحسين القطاع الصحي يظل من الأولويات التي تتطلب مجهودا أكبر خلال المرحلة المقبلة.

وتوقف لقجع أيضا عند ملف الأمازيغية، مؤكدا أن تعزيز حضورها في المرافق العمومية يشكل جزءا من تصور الحزب للعدالة والمساواة في الولوج إلى الخدمات، مشيرا إلى أن البرنامج يقترح تخصيص ملياري درهم لهذا الورش، بهدف تمكين المواطنين الناطقين بالأمازيغية من استعمال لغتهم داخل الإدارات والاستفادة من الخدمات العمومية دون أن تشكل اللغة عائقا أمامهم.
وربط عضو المكتب السياسي هذه الإجراءات بالحاجة إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبرا أن تحقيق العدالة الاجتماعية يقتضي العمل على ضمان استفادة مختلف المناطق والفئات من ثمار التنمية، وعدم ترك تفاوتات المجال تؤثر على فرص المواطنين في التعليم والصحة والخدمات.

وفي الجانب المالي، أوضح لقجع أن تنفيذ مختلف الالتزامات التي يقترحها الحزب يتطلب، حسب تقديره، حوالي 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، معتبرا أن توفير هذه الموارد يظل ممكنا، مستحضرا الإمكانات المالية التي كانت متاحة خلال السنوات الماضية، ومؤكدا أن النقاش حول البرنامج يجب أن يشمل أيضا كيفية تمويله وتنزيله.
ولم يغفل لقجع وضعية المتقاعدين والطبقة المتوسطة، حيث أكد أن البرنامج يولي أهمية لتحسين دخل المتقاعدين، إلى جانب تخفيف الضغط المالي والجبائي على الطبقة المتوسطة، بما يساعدها على الحفاظ على مستوى معيشي أفضل.
وختم لقجع حديثه بالتأكيد على أن مختلف هذه المقترحات تندرج ضمن تصور يضع العدالة الاجتماعية في صلب المشروع السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن المرحلة الانتخابية المقبلة ينبغي أن تكون مناسبة لمقارنة البرامج والبحث عن الحلول التي تستجيب فعليا لانتظارات المغاربة.
سارة الرمشي