وضع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، هدف بناء مغرب بسرعة واحدة في صدارة الرهانات المطروحة على الحكومة المقبلة، مؤكدا أن تقليص الفوارق بين جهات المملكة وتوحيد وتيرة التنمية بين مختلف الأقاليم يشكلان مدخلا أساسيا لترسيخ العدالة المجالية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تمكين المواطنين من فرص متقاربة في التنمية والولوج إلى الخدمات الأساسية.
وقال لقجع، خلال لقاء حزبي احتضنته جماعة الغوازي بإقليم تاونات، اليوم الجمعة 21 غشت الجاري، إن معالجة الاختلالات الاجتماعية والتنموية تتطلب برامج عمومية قادرة على إحداث أثر مباشر وملموس في حياة المواطنين، مع إعطاء أولوية لقطاعات التعليم والصحة والبنيات الطرقية، باعتبارها من الركائز الأساسية لتحسين ظروف العيش وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية.
وأكد أن تفاوت وتيرة التنمية بين مناطق المملكة يفرض تسريع إنجاز المشاريع القادرة على تقريب الخدمات العمومية وتحسين شروط الحياة، مشيرا إلى أن بناء المغرب الصاعد يظل مرتبطا بقدرة السياسات العمومية على الوصول إلى مختلف الجهات والأقاليم بمستويات متقاربة من التجهيز والخدمات.
وأوضح عضو المكتب السياسي للبام أن استمرار التفاوت في مؤشرات التنمية بين عدد من مناطق المملكة يكرس، عمليا، وجود سرعات مختلفة داخل المسار التنموي الوطني، معتبرا أن هذا الوضع يستوجب معالجة سريعة، حتى يصبح المغرب بمختلف جهاته وأقاليمه قادرا على التحرك بالوتيرة نفسها والاستفادة من الدينامية التنموية ذاتها.
وفي هذا السياق، دعا لقجع إلى تعزيز الشبكة الطرقية، والارتقاء بجودة التعليم، وتطوير العرض الصحي، معتبرا أن هذه القطاعات تمثل مفاتيح أساسية لتحقيق التوازن بين الأقاليم ومنح المواطنين فرصا أكثر تكافؤا في الولوج إلى الخدمات العمومية.
وتوقف لقجع عند التحديات التي تواجه المدرسة المغربية، مشيرا إلى أن أزيد من 300 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة سنويا، وهو رقم وصفه بالمؤثر، ويستدعي تعبئة واسعة لمعالجة أسباب الهدر المدرسي وتوسيع فرص الاستمرار في التعليم.
وفي حديثه عن الطاقات البشرية، أبرز لقجع أن المغرب يتوفر على رصيد شبابي كبير أثبت قدرته على التميز في مجالات متعددة، مستحضرا نماذج النجاح التي حققها مغاربة في الرياضة والهندسة والطب والابتكار ومجالات أخرى.
وأكد أن التجارب التي راكمها الشباب المغربي تؤكد أنه كلما توفرت له الفرصة الحقيقية والظروف الملائمة، أظهر قدرة كبيرة على التفوق، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع فضاءات المبادرة وفتح آفاق أرحب أمام الكفاءات والطاقات الشابة، بما يمكنها من توسيع مساهمتها في التنمية الوطنية.
كما ربط لقجع نجاح المشاريع والبرامج المستقبلية بقدرتها على استعادة ثقة المواطنين وبث الأمل لديهم، مشددا على أن السياسات العمومية مطالبة بالانتقال من مستوى الالتزامات والبرامج إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وفي الجانب السياسي، شدد على أهمية المشاركة في صناعة الاختيارات العمومية، داعيا المواطنين إلى الانخراط في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة واختيار الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية وتنفيذ البرامج المرتبطة بالتنمية والخدمات الاجتماعية.
وأشار إلى أن الحكومة التي ستفرزها الانتخابات التشريعية المقبلة ستكون أمام مسؤولية كبيرة في معالجة الاختلالات المرتبطة بالتعليم والصحة والطرق، إلى جانب تقليص الفوارق بين الجهات وفتح آفاق أوسع أمام الشباب المغربي.
وختم لقجع بالتأكيد على أن الرهان خلال المرحلة المقبلة يتمثل في بناء مغرب صاعد يستثمر طاقاته البشرية، ويقوي خدماته العمومية، ويوسع بنياته الأساسية، ويمنح المواطنين فرصاً متقاربة في مختلف مناطق المملكة، معتبرا أن بلوغ هذا الهدف يحتاج إلى الجدية والمسؤولية والمشاركة الواسعة في صناعة القرار السياسي، حتى يتحول شعار مغرب بسرعة واحدة من تصور إلى مسار تنموي فعلي يصل أثره إلى مختلف الجهات والأقاليم.