وضعت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، استفادة أقاليم جهة بني ملال- خنيفرة من ثرواتها الطبيعية في صلب مداخلتها خلال لقاء حزبي احتضنته مدينة أبي الجعد يوم السبت 29 غشت 2026، مؤكدة أن التحدي خلال السنوات المقبلة يتمثل في تحويل عائدات الفوسفاط والمناجم والاستثمارات إلى أثر ملموس على حياة المواطنين والتنمية الترابية.
وأشارت بنعلي إلى أن إقليم خريبكة يحتضن أنشطة فوسفاتية ومنجمية مهمة، مضيفة أن عددا من المشاريع المرتبطة بالماء والطرق والبنيات الأساسية أنجزت في ارتباط بالدينامية الاقتصادية التي تعرفها المنطقة.
وقالت إن جهة بني ملال- خنيفرة تحظى بمكانة خاصة، وتحتاج إلى تصور تنموي قادر على تحويل مؤهلاتها الاقتصادية والطبيعية إلى فرص حقيقية لفائدة السكان.
وأبرزت الوزيرة أهمية البرامج الجديدة للتنمية الترابية المندمجة، معتبرة أن المرحلة المقبلة تقتضي تجاوز منطق المشاريع المتفرقة نحو رؤية تمنح لكل إقليم نصيبه من الاستثمار والخدمات والبنيات الأساسية، ولا سيما المناطق التي تنتج الثروة وتحتضن أنشطة الفوسفاط والمناجم.
وتوقفت بنعلي عند الإصلاحات التي باشرتها الحكومة منذ سنة 2021، مؤكدة أن عددا من القطاعات عرف تحولات مهمة، وأن العمل الحكومي انصب على إطلاق أوراش ذات أثر مباشر على المواطنين، مع الإقرار بأن تحقيق نتائج أكثر شمولا ما يزال يتطلب مجهودا إضافيا حتى تصل ثمار الإصلاح إلى مختلف مناطق المملكة.
وخصصت الوزيرة جانبا من مداخلتها لقطاع الفوسفاط، مستحضرة لقاءاتها مع العاملين والفاعلين المرتبطين بالمجمع الشريف للفوسفاط، ومؤكدة أن التفكير في مستقبل المناطق الفوسفاطية ينبغي أن يجمع بين تطوير المشاريع الاقتصادية وتحسين الظروف الاجتماعية للسكان والعاملين.
وفي الشأن الانتخابي، قالت بنعلي إن حزب الأصالة والمعاصرة سيقدم برنامجه الانتخابي ويتناول بصورة دقيقة عددا من الإصلاحات الجوهرية والمجالات ذات الأولوية، موضحة أن الحزب يريد تقديم تصور يقوم على العمل والنتائج وليس على الوعود.
وبخصوص الانتخابات التشريعية المقبلة، أكدت أن الفوز الانتخابي، في حال تحقق، لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة للاحتفال بالمقاعد، وإنما إلى مسؤولية مضاعفة والعمل داخل الميدان.
وشددت بنعلي على ضرورة إحداث تحول حقيقي في طريقة استفادة المواطنين من الثروات التي تنتجها مناطقهم، وقالت بالدارجة: “خاص يكون واحد التحول الجذري، والعائدات اللي غادي تخلق من الفوسفاط ولا من المناجم خاص يكون عندها وقع على الصعيد الترابي”.
واعتبرت أن الرسالة الأساسية تتمثل في ضرورة ربط الثروة المحلية بالتنمية والخدمات وفرص الشغل، بما يجعل المناطق المنتجة للثروة تستفيد بصورة ملموسة من عائداتها.
وأكدت بنعلي أن حزب الأصالة والمعاصرة سيكون مطالبا خلال السنوات الخمس المقبلة بالبقاء قريبا من المواطنين ومن انشغالاتهم اليومية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية والتعليم والشغل والخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن قرب الفاعل السياسي من المواطن ينبغي أن يصبح أساسا للممارسة الحزبية.
وأضافت أن الفوز في الانتخابات لا ينبغي أن يقرأ باعتباره مكسبا نهائيا، موضحة أن المسؤولية تفرض مضاعفة الجهود مباشرة بعد انتهاء الاقتراع، والعمل على تحويل البرامج والالتزامات إلى نتائج يلمسها المواطن داخل مدينته وقريته ومحيطه اليومي.
وأشادت الوزيرة بحصيلة الوزراء المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة، معتبرة أن القطاعات التي تولوا مسؤوليتها شهدت تحولات ونتائج وصفتها بالمشرفة، ومؤكدة أن التجربة الحكومية منحت الحزب خبرة إضافية ينبغي استثمارها خلال السنوات المقبلة.
وبخصوص المستقبل الاقتصادي للمملكة، قالت بنعلي إن المغرب يتوفر على إمكانات وفرص استثمارية كبيرة يمكن أن تسهم في خلق مزيد من فرص الشغل لفائدة الشباب، مؤكدة أن التنمية الاقتصادية ينبغي أن تقترن بحماية كرامة الإنسان ووضع المواطن في صلب السياسات العمومية.
وشددت في ختام مداخلتها على أن الرهان المقبل لا ينحصر في المشاريع الكبرى أو المؤشرات الاقتصادية، وإنما في قدرة هذه المشاريع على تغيير حياة المواطنين داخل الجهات والأقاليم، مؤكدة أن “كرامة الإنسان وكرامة المواطنين خاصها تكون في صلب السياسات العمومية، على الصعيد المركزي وخصوصا على الصعيد الترابي”.
مراد بنعلي