“مبادرة جيل 2030”

0 412

ذ. أنس البويحياوي: باحث في الشؤون القانونية والسياسية

تقديـــم:
تعتبر مبادرة “جيل 2030” من المبادرات الخلاقة التي أطلقها حزب الأصالة والمعاصرة بالمغرب، وذلك في سياق الدينامية المتواصلة والالتزام الدائم للحزب بدعم مبادرات الشباب وتأهيلهم لخوض غمار التحديات المستقبلية في ظل مبادئ العدل والكرامة والانصاق والأمل.

وفي هذا الإطار واستنادا إلى التوجهات والاستراتيجية التنموية للمملكة المغربية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد أولت اهتماما بالغا للشباب باعتباره قوة وعنصرا أساسي في تقوية وبناء المجتمعات .

ونظرا لكون الشباب يمثل رهان ومستقبل التنمية المستدامة، فقد كانت التوجيهات الملكية السامية في هذا الصدد الأثر البالغ في إماطة اللثام عن قضايا الشباب وجعلها في صلب الاهتمامات والأولويات المجتمعية الكبرى.

كما شكل النموذج التنموي الجديد كمنظور حديث في بلورة وصياغة سياسة عمومية ناجعة تستجيب لحاجيات الشباب، كأحد الأوراش الكبرى في تنزيل تصورات مواطنة ومؤسساتية تدعو إلى ترسيخ أسلس التنمية المندمجة .

ولمقاربة مختلف المحاور المتعلقة بقضايا الشباب ورهاناته المعاصرة لابد من إثارة بعض الإشكاليات المتعلقة بهذا الموضوع وهي على النحو التالي:
ما مدى مساهمة “مبادرة جيل 2030” في تعزيز دور الشباب في صنع السياسات العمومية وترسيخ أسس الديمقراطية التشاركية؟
هل يمكن اعتبار “مبادرة جيل 2030” بمثابة نقطة انطلاق في التأسيس لمعالم التمكين السياسي والاقتصادي للشباب؟
ما الأثر الذي يمكن أن تعكسه “مبادرة جيل 2030” على روح المواطنة والمبادرة الشبابية الخلاقة؟
تلكم كانت أهم التساؤلات المرتبطة بالجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للشباب وفق التصور التنموي الجديد.
للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها سيكون وفق التصميم التالي:
أولا: قضايا الشباب وفق النموذج التنموي الجديد.
ثانيا: مبادرة جيل 2030 ورهات التجديد والتغيير.

أولا: قضايا الشباب وفق النموذج التنموي الجديد
كما سبقت الإشارة إلى ذلك سلفا، أن النموذج التنموي الجديد كخيار استراتيجي للمملكة نحو توطيد معالم الديمقراطية المواطنة، جاء حاملا بالعديد من التصورات الرامية إلى إدماج الشباب في البرامج والسياسات العمومية حتى يكون رافعا من روافع التنمية المنشودة.
وتتجلى هذه المعطيات وغيرها وفق النقط التالية:

1- التمكين السياسي للشباب:
اعتبارا للمكانة المتميزة التي يحضى بها الشباب ضمن المشروع المجتمعي للمغرب، ولما يكتسي دوره البارز في إرساء مقومات التنمية البشرية وترسيخ قيم المواطنة المسؤولة، بات من الضروري إشراك هذه الفئة للمساهمة في تقييم السياسات والبرامج العمومية في هذا المجال .

ولتأسيس هذا الهدف المنشود وجب التقيد بمجموعة من التدابير والميكانيزمات الرامية إلى تأهيل الشباب سياسيا بالوسائل اللازمة بذلك من أجل تكريس التدبير الجيد في حكامة الشأن الشبابي بالمغرب.

ومن أجل ذلك فقد أقر الدستور المغربي الجديد لاسيما في الفصل 33 منه الذي أحال على الفصل 170 من الدستور بمجموعة من المقتضيات الهادفة إلى إدماج الشباب في مسلسل التنمية ضمن ورش تنزيل الوظائف الديمقراطية والتنموية للمجتمع المدني .
وعليه فإن مسألة التمكين السياسي للشباب تعد محددا من المحددات الكبرى التي ستساهم في صياغة نموذج جديد قادر على توظيف كافة الوسائل والموارد المتاحة لتنمية الشباب ومواكب لمسار المبادرات الهادفة للنهوض بالفكر الحقوقي الشبابي وآفاقه المنتظرة في تعزيز البناء الديمقراطي.

2- الشباب وتحسين مناخ الاستثمار:
باعتبار أن الشباب أضحى فاعلا اجتماعيا وسياسيا ضمن مسار التحولات والتغيرات التي يشهدها المجتمع المغربي، فإنه لا مناص من تحفيزه والارتقاء به لجعله فاعلا اقتصاديا كذلك، وهو ما يقتضي النهوض بأوضاعه الاقتصادية والمالية وتمكينه من إبداع حلول مبتكرة وتقديم اقتراحات بناءة في المسائل المرتبطة بالواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطن.

ولقد أصبح المنهج الحقيقي لربح رهان التنمية هو الاهتمام بالشباب ضمن الحكامة الاقتصادية الجيدة وهو ما يتطلب خلق مشاريع وبرامج منتجة تدفع بالشباب إلى سلوك مهارات ريادة المال والأعمال .

ومما ينبغي الأخذ به في هذا المجال هو تعزيز ثقافة ريادة الأعمال وتشجيع الشباب على تطوير مشاريعهم التجارية مع توفير بيئة تحفيزية تخول لهم انتاج مقترحات وأفكار داعمة لحاملي المشاريع وهادفة لخوض غمار الاستثمار المنتج.

ثانيا: “مبادرة جيل 2030” ورهانات التجديد والتغيير
تعكس مبادرة جيل 2030 لشبيبة حزب الأصالة والمعاصرة منطلقا أساسيا وفعليا تروم من خلالها مشاركة فاعلة لمختلف الفعاليات الشبابية في البرامج والمشاريع المهيكلة المنجزة فعليا والمبرمجة مستقبليا.

ونظرا لكون الشباب يشكل قيمة أساسية من الرأسمال البشري فقد حضي باهتمام وعناية كبيرة من قبل جل المؤسسات الدستورية والسلطات العمومية. ومن الأشكال التي تفتح للشباب باب الثقة والأمل في المستقبل نجد “مبادرة جيل 2030” التي ستسهم في رفع تحديات استكمال بناء المغرب الحديث وإعطاء المكانة اللائقة للشباب الواعد.
ومن أبز مظاهر الارتباط المباشر بقضايا الشباب من أجل قيادة النهضة التنموية للمملكة نجد:

1- الشباب ووسائل التواصل الاجتماعي: براديغم جديد في المشاركة السياسية
ساهم الإعلام البديل بمختلف طرائقه ومكوناته في تفعيل مبدأ التشاركية السياسية للشباب وذلك من خلال بسطه للعديد من القضايا المعاصرة والتي أثارت الرأي العام المحلي والوطني. وخير دليل على هذا الأمر “مبادرة جيل 2030” التي تأتي في سياق بلورة استراتيجية جديدة موازية للاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب 2015-2030 التي أصدرتها الوزارة الوصية على القطاع بالتعاون مع اللجنة المتعددة القطاعات للشباب.

ويبدو أن تطبيقات الإعلام البديل ساهمت في الرفع من مؤشرات تعاطي الشباب مع القضايا السياسية والوطنية، وذلك بفضل قدرتها الهائلة على ضمان مبدأ ديمقراطية الوصول
والنفاذ إلى المعلومة. إذ من يملك المعلومة فهو يحوز القدرة على التأثير والمساهمة بشكل مباشر أو غير مباشر في تدبير وممارسة السلطة .

لذلك أضحى الإعلام الإلكتروني قوة لا يستهان بها في يد الشباب للتأثير على القرارات السياسية والمساهمة إلى جانب أدوات أخرى في وضع تصور جديد للمشهد السياسي وتنشيط الفضاء العمومي.

إذن فهذا البراديغم الجديد لمشاركة الشباب في الحقل السياسي يمثل أحد النماذج الفضلى في تدبير ديمقراطية تشاركية باعتبارها أساس كل إقلاع اقتصادي واجتماعي.

2- دور الشباب في صناعة الفعل الثقافي بالمغرب

يبدو جليا أن “مبادرة جيل 2030” الجريئة والطموحة والمستشرفة لآفاق الشباب لا تقتصر على إشراكهم في الحياة السياسية فقط. وإنما تمتد إلى مجالات أخرى من بينها التركيز على بناء جيل قادر على المساهمة في النهضة الثقافية للمملكة. ويبرز هذا الأمر أكثر وضوحا وتلميحا تلك الإسهامات والانجازات المتفردة التي حققها الوزير المبدع السيد محمد المهدي بنسعيد في هذا الإطار سواء من حيث القوانين المصادق عليها، أو في الشق المرتبط بالشراكات المؤسسة والمعززة للصناعة الثقافية بالمغرب .

ويصدق القول أن مسألة الاستثمار في تنمية الاقتصاد الإبداعي أو ما يصطلح عليه بالصناعة الثقافية بدأت تأخذ أبعادا وملامح جديدة، الشيء الذي يتيح للشباب المغربي فرصا تنموية واعدة وكبيرة.

إن رؤية ودور الشباب في صناعة الفعل الثقافي لا ينبغي أن تتأسس على مجرد رؤية نمطية تقليدية تنظر إلى الفنون والأشكال الثقافية على أنها تقدم فقط من أجل الترف الفكري والتسلية وتقضية وقت الفراغ وإنما على رؤية حديثة كصناعة قائمة بذاتها ووسيلة للربح وخلق الوظائف وبناء المجتمعات.

وواقع الحال يؤكد أن امتلاك الوزارة الوصية على قطاع الشباب تلك الرؤية المندمجة والتصور الاستباقي لأثر الصناعة الثقافية على النمو الاقتصادي، هو ما يبرر ذلك الزخم الحاصل على مستوى الأنشطة الوزارية المتنوعة والهادفة إلى إقرار مبادرات وتصورات منسجمة ومساهمة في تعزيز جاذبية الصرح الثقافي للمملكة، والرفع من منسوب الوعي بالقضايا الاجتماعية والثقافية المهمة

حاولت على امتداد هذه الصفحات أن أستعرض لمختلف الجوانب والارتباطات المتصلة بقضايا الشباب المعاصر (سياسيا، اجتماعيا، إعلاميا، ثقافيا) في علاقته “بمبادرة جيل 2030” والتي تندرج ضمن مسلسل المبادرات البناءة والهادفة إلى تأهيل الشباب وتطوير مهاراتهم الإبداعية لخوض غمار التحديات المستقبلية بعزيمة وإرادة حقيقية، آملين أن يتم تعميم هذه المبادرة على الصعيد الوطني تعزيزا لثقافة المشاركة وتوسيعا لفضاء الحوار الوطني الجاد والمسؤول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.