مبادرة جيل 2030 الأرضية التأسيسية .. السياق والمنطلقات

0 627

تشكل مسألة إدماج الشباب في الحياة الاقتصادية والاجتماعية تحديا تنمويا حقيقيا يرخي بظلاله على السياسات العمومية التي تبلورها مختلف السياسات القطاعية والمؤسسات والمجالس المنتخبة، وهي في حاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف الجوانب المتعلقة بعملية الإدماج الفعلي والمستدام لهذه الفئة المجتمعية في الحياة العامة، ما يستدعي تضافر جهود مختلف الفاعلين والمتدخلين بهدف بلورة استراتيجيات شاملة ومتكاملة بنسق عرضاني لضمان الالتقائية وتحقق الأهداف والغايات المتوخاة منها.

وبالرغم مما يمكن تسجيله من تقدم في مسار الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب خلال الولاية الحكومية الحالية، إلا أن هذا التحدي لا يزال محفوفا بعديد الإشكالات والمعيقات التي تحول دون تحقيق الادماج الشامل لهذه الفئة في الحياة السياسية بما يضمن إشراكها في مختلف مناحي الحياة العامة.

بحسب نشرة عممتها المندوبية السامية للتخطيط بتاريخ 12 يوليوز 2023 بمناسبة اليوم العالمي للشباب، فإن العدد الإجمالي للشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و34 سنة انتقل من 11,5 مليون سنة 2014 إلى 11,8 مليون سنة 2023. كما أن الفئة العمرية التي تتراوح أعمارها ما بين 15 و24 سنة، انتقلت بين سنتي 2014 و2023 من 16,1% إلى 18,0% من مجموع العدد الإجمالي للشباب، الذي عرف ارتفاعا في نسبة شباب المدن والحواضر خلال نفس الفترة من 60,0% إلى 66,0%.

وفي إطار إحالة ذاتية، أعد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيا في موضوع: “الشباب الذين لا يشتغلون، ليسوا بالمدرسة، ولا يتابعون أي تكوين NEET شملت الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، يوجدون خارج نطاق منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل، صادق عليها بتاريخ 30 نونبر2023، جاء فيها أنه من بين كل أربعة شباب في هذه الفئة العمرية، في وضعية NEET، وهو ما يعادل 1,5 مليون فرد، ما يعكس، بحسب رأي المجلس، محدودية السياسات العمومية الراميـة لتحقيـق الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب عموما، ولاسيما بالنسبة لهذه الفئة الهشة. وغالبًا ما ينضاف لهذه الهشاشة مجموعة من العوامل المتداخلة التي قد تطرأ خلال مختلف مراحل حياة الشباب، مما يزيد من حدة وتعقيـد ظاهرة شباب NEET، أهمها الهدر المدرسي والانتقال من الحياة الدراسية إلى سوق الشغل والانتقال بين وظيفتين نتيجة فقدان الشباب لوظائفهم أو توقفهم طواعية عن العمل بحثا عن فرص أفضل.

إن هذه المعطيات الرقمية الدالة على فشل السياسات العمومية الموجهة للشباب خلال الولايات الحكومية السابقة، قد تنبأ بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطبه الملكية ورسائله السامية منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين، منذ أول خطاب للعرش بتاريخ 30 يوليوز 1999، الذي شكل خارطة الطريق التي جسدت التعاقد المجتمعي بين الملك والشعب، بما تضمنه من إشارات واضحة لأهمية توفير تعليم في المستوى وتكوين يؤهل شباب الوطن لتحديات القرن الواحد والعشرين وموفر لفرص الشغل في عالم متغير على أكثر من مستوى.

كما جدد جلالته في خطابه السامي الموجه لممثلي الأمة بمناسبة ترؤسه افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة التأكيد على عدم استفادة الشباب من مظاهر وعوامل التقدم ببلادنا، حيث جاء في الخطاب الملكي: “إن التقدم الذي يعرفه المغرب لا يشمل مع الأسف كل المواطنين وخاصة شبابنا، الذي يمثل أكثر من ثلث السكان والذي نخصه بكامل اهتمامنا ورعايتنا.

فتأهيل الشباب المغربي وانخراطه الإيجابي والفعال في الحياة الوطنية يعد من أهم التحديات التي يتعين رفعها.

وقد أكدنا أكثر من مرة ولاسيما في خطاب 20 غشت 2012 بأن الشباب هو ثروتنا الحقيقية ويجب اعتباره كمحرك للتنمية وليس كعائق أمام تحقيقها.

والواقع أن التغيرات المجتمعية التي يشهدها المغرب قد أفرزت انبثاق الشباب كفاعل جديد له وزنه وتأثيره الكبير في الحياة الوطنية.

ورغم الجهود المبذولة فإن وضعية شبابنا لا ترضينا ولا ترضيهم، فالعديد منهم يعانون من الإقصاء والبطالة ومن عدم استكمال دراستهم وأحيانا حتى من الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية”، انتهى مضمون الخطاب الملكي.

إن الشباب معنيون بشكل كبير وأساسي بماهية البرامج والمشاريع التنموية التي تشرف الحكومة والمجالس المنتخبة على انجازها، ما يعني في المقام الأول، أهمية النظر إليهم باحترام وثانيا، الاستماع الجيد لأفكارهم وتطلعاتهم ورؤيتهم للحاضر والمستقبل وذلك خلال جميع مراحل إعداد وتنفيذ البرامج والمشاريع الهيكلية والتنموية، وثالثا، ومن تم إشراكهم في عملية التشخيص ودراسة الجدوى ذات الصلة بالمشاريع والأوراش المزمع إنجازها، في استحضار دقيق للخصوصية الجغرافية لكل منطقة، ذلك أن احتياجات وانتظارات شباب المجال الحضري ليست هي نفسها احتياجات وانتظارات شباب العالم القروي، ونفس الأمر ينطبق على شباب مختلف الجهات، فشباب جهة الرباط- سلا- القنيطرة مثلا، لن تكون لديهم نفس الأولويات ولا الاحتياجات ولا التطلعات كما شباب طنجة- تطوان- الحسيمة، أو درعة- تافيلالت أو العيون- الساقية- الحمراء.

وقد شكلت حركة 20 فبراير، على سبيل المثال باعتبارها إحدى الحركات المجتمعية المهمة وذات الأثر في تاريخ النضال المجتمعي، محطة مجتمعية بارزة في التاريخ السياسي للمغرب، ذلك أنها نجحت، من جهة، في تجميع فئات مجتمعية وتيارات وهيئات سياسية ومدنية وحقوقية متباعدة على المستوى الإيديولوجي، على أرضية نقاش ومطالب اجتماعية وسياسية وحقوقية شبه متوافق عليها وعلى سقفها. ومن جهة أخرى، تمكنت الحركة من تحقيق جاذبية مجتمعية عكستها حالة الاحتضان الشعبي لفئات اجتماعية واسعة ومتنوعة، لمطالبها وأشكالها الاحتجاجية.

وبقدر نجاح الحركة في إيصال مطالبها ميدانيا، من خلال الأشكال الاحتجاجية المتنوعة، وفي الترويج لمواقفها من خلال منصات التواصل الاجتماعي، فقد تمكنت من خلال هيئات تنسيقها وجموعها العامة، من تقريب الرؤى ووجهات النظر والمواقف بين عديد الفاعلين السياسيين والحقوقيين من خلفيات إيديولوجية متباينة حد التناقض، والذي عكس قدرا كبيرا من البراغماتية التي تسلحت بها على أمل تشكيل جبهة مدنية كان الرهان عليها كبير لتحقيق اختراق شعبي لبنية الدولة.

من جهتها، تفردت الدولة المغربية في تعاطيها مع الحركة ومطالبها، حيث أكد جلالة الملك في خطابه السامي بتاريخ 09 مارس 2011، بالقول: “أخاطبك اليوم، بشأن الشروع في المرحلة الموالية، من مسار الجهوية المتقدمة، بما تنطوي عليه من تطوير لنموذجنا الديمقراطي التنموي المتميز، وما تقتضيه من مراجعة دستورية عميقة، نعتبرها عمادا لما نعتزم إطلاقه من إصلاحات جديدة شاملة، في تجاوب دائم مع كل مكونات الأمة (…) كما أن إدراكنا العميق لجسامة التحديات، ولمشروعية التطلعات، ولضرورة تحصين المكتسبات، وتقويم الاختلالات، لا يعادله إلا التزامنا الراسخ بإعطاء دفعة قوية لدينامية الإصلاح العميق، جوهرها منظومة دستورية ديمقراطية”.
وهي الإجراءات التي تفاعل معها الشباب المغربي، باعتباره قطب رحى الحركة الاجتماعية، بإيجابية وتفاؤل وأمل.

لقد أسهمت هذه الدينامية المجتمعية، بكل ما يمكن أن يسجل عليها على مستوى التقاطبات الأيديولوجية لبعض مكوناتها، بشكل بارز في إفراز تغيرات مجتمعية همت نظرة الشباب لبنية الدولة وأدوار السلطة التنفيذية ومؤسسات الوساطة الاجتماعية وفي مقدمتها الأحزاب السياسية. هذه الأخيرة كانت، ولا تزال، تعاني فعليا من خفوت الصوت الشبابي من داخل أجهزتها ومؤسساتها.

بالرغم من الحضور الوازن للشباب في التركيبة الديمغرافية، كونهم القاعدة العريضة للهرم السكاني، إلا أن قراءة عرضانية للسياسات العمومية الموجهة للشباب توضح شساعة الهوة بين المنجز في ظل الحكومات السابقة إلى اليوم، وتطلعات الشباب واحتياجاتهم الحقيقية في عالم متغير، ما أنتج رد فعل فئات عريضة من الشباب تماهت بين رفض الواقع والهروب إلى العوالم الافتراضية التي أضحت الملاذ لهم، وما بين من وجدوا في الهجرة غير الشرعية والتطرف جوابا على عدم قدرة الدولة على إحتوائهم واستيعاب أفكارهم وانتظاراتهم. وهو ما أكدت عليه التوصيات ذات الصلة بالسياسات الوطنية التي رصدها تقرير الخمسينية وتطرقت إليها توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وشكلت قطب رحى اهتمام لجنة النموذج التنموي.

وهو التراكم الذي يحتاج، في مختلف مراحله، إلى أطر وكفاءات لتنزيل مضامينه، وهو ما يسائل مؤسسات الوساطة الاجتماعية، الأحزاب السياسية تحديدا، حول مدى تملكها لمشروع سياسي يستحضر هذا التحدي البنيوي في أجهزتها، على اعتبار أنها ظلت طيلة العقود الأخيرة خزانا للنخب التي تستعين بها الدولة في بلورة وتنفيذ التصورات المرحلية لمضامين الأوراش الإصلاحية التي تراهن الدولة على النجاح في تنزيلها.

وإذا كانت قضايا الشباب، في علاقتها بالسياسات العمومية عرضانية بطبيعتها، ما يتطلب توفير الفرص السانحة لهم للمشاركة في بلورتها وتنزيلها باعتبارهم شركاء في تحقيق التنمية الشاملة المنشودة، وفاعلين من داخل منظومة صناعة القرار العمومي الذي يهم مختلف مجالات التنمية، فإن الأحزاب السياسية التي تفرز هذه السياسات العمومية من خلال تواجدها بالحكومة والبرلمان وباقي المؤسسات والمجالس الدستورية، قد تراجعت عن أدوارها التأطيرية لهذه الفئة المجتمعية، حيث لم تعد تمثيلية الشباب في المؤسسات السياسية تتعدى 1%. ما يعكس فشلا من طرف الأحزاب السياسية في قدرتها على استقطاب الشباب واحتواء أفكارهم وتصوراتهم للسياسات العمومية الموجهة للشباب، ومن جهة أخرى، وبالمحصلة عدم قدرة الحكومات المتعاقبة على تمثل انتظارات الشباب واحتياجاتهم وبلورتها في سياسات عمومية مستجيبة لهذه الفئة المجتمعية، ما يفسر تقاعس الأحزاب السياسية وفشلها في إنتاج نخب جديدة مؤهلة لتحمل المسؤوليات التنظيمية والسياسية والانتدابية، بما يمكنها من القدرة على بلورة وتنزيل رؤيتها للسياسات العمومية وطنيا، جهويا ومحليا.

إن مفهوم المشاركة هنا يتجاوز كونها مجرد حق، بل هي ثقافة تقف على النقيض من ثقافة عدم الاكتراث واليأس والعزوف، تعكس إرادة تمكين المواطنة والمواطن الشباب من الإسهام في إعداد وتنفيذ السياسات التنموية، سواء بجهودهم الذاتية أو بالشراكة والتعاون مع القطاعات والأجهزة الحكومية والسلطات المحلية المنتخبة، إنها عملية اقتسام تدبير الشأن العام المحلي والوطني، بخلق آليات قانونية تمأسِس الإسهام في صنع القرار على مختلف المستويات.

“الكرامة – الأمل” . . . مبادرة جيل 2030

من هذا المنطلق، وفي إطار الحرص على إعادة الثقة للشباب في الحياة العامة ومؤسسات الوساطة الاجتماعية، وفي مقدمتها الأحزاب السياسية، وبغية بلورة رؤية شاملة، متكاملة وعرضانية لقضايا الشباب في أفق عام 2030، تأتي مبادرة جيل 2030، كجواب، أولا، على حاجة ملحة للشباب في علاقتهم بالحياة العامة ببلادنا، والتي تنطلق بالأساس من الاستماع الجيد لأصواتهم وتملك القدرة على فهم طرق تفكيرهم ونظرتهم لواقعهم ومستقبلهم، شعارنا في ذلك: “الكرامة- الأمل”.

إن ثنائية “الكرامة- الأمل” التي تشكل شعار مبادرة جيل 2030، ليست مجرد كلمات أو مفاهيم للاستهلاك العمومي أو الإعلامي، بل هي المدخلات والركائز الأساسية لسيرورة طويلة من العمل على درب مصالحة الشباب مع الحياة السياسية والعامة ببلادنا. فالكرامة هي المآل والغاية والمنتهى التي نطمح جميعنا إلى الوصول إليها، كرامة العيش التي يجسدها تعليم جيد موفر لفرص الشغل، وسكن حافظ للكرامة، وثقافة معززة للهوية الوطنية المتعددة الروافض. وهي بذلك الأساس المتين الذي يوفر الأمل للشباب في العيش في وطن يتسع للجميع، بما يتطلعون إليه من آمال في تعليم جيد قادر على إدماجهم في سوق الشغل، وصحة وسكن حافظين للكرامة، ومشاركة في الحياة العامة تضمن لهم المساواة وتكافؤ الفرص.

وعليه، فإن مبادرة جيل 2030 باعتبارها تجسيد لرؤية شاملة ومتكاملة تروم الاستماع الجيد خلال مختلف مراحل التشخيص التي ستطلقها المبادرة سواء من خلال المنصة التفاعلية المخصصة لهذا الغرض، أو عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعية والفضاءات التي يتواجد بها الشباب، قصد تحقيق شرط الاشراك الفعلي للشباب بمنهج عرضاني في إبداء الرأي في السياسيات العمومية الموجهة للشباب، وتمكينهم من مساحات لاقتراح الأفكار والتصورات التي يؤمنون أنها تستجيب لانتظاراتهم واحتياجاتهم حاضرا ومستقبلا، ثم الترافع عليها لدى الفاعلين السياسيين والحكومة والمؤسسات والهيئات الدستورية والمجتمعية من أجل العمل على تنفيذها من خلال إدراجها في برامج كل هذه المؤسسات والهيئات على المديين القريب والمتوسط.

وبذلك نتطلع إلى أن تشكل مبادرة جيل 2030 دعامة أساسية لتنزيل الرؤية التي تهدف بلادنا إلى تحقيقها بحلول عام 2030 في مختلف القطاعات، بما يسهم في الإدماج الفعلي لشباب الوطن في الحياة العامة وتعزيز مشاركتهم الفعالة في الحياة السياسية والاجتماعية، بما يجعلهم المستفيدين الأساسيين من برامج مشاريع هذه الرؤية، وذلك من خلال توفير فضاء للنقاش والتفاعل، من وإلى الشباب، في كل القضايا ذات الصلة باحتياجاتهم وتطلعاتهم وانتظاراتهم، بكل حرية وبدون قيود أو خطوط حمراء، أو رقابة قبلية على الأفكار والمقترحات، تدمج في ذلك عدد من الآليات التفاعلية والتي من بينها المشاركة في الاستبيانات الموضوعاتية المعدة لتجميع آراء الشباب من مختلف جهات المملكة ومختلف الاهتمامات والمشارب حول مختلف جوانب حياتهم، مثل التعليم والشغل والصحة والسكن الثقافة والتكنولوجيات الحديثة والبحث والابتكار وغيرها. تتطلع في ذلك إلى:

– تعزيز وتأكيد المشاركة الفعالة للشباب، من خلال تشجيع مشاركة الشباب في المناقشات والقرارات السياسية ذات الصلة بالسياسات العمومية الموجهة للشباب، وذلك بهدف ضمان إسماع أصواتهم والأخذ بها مختلف مراحل إعداد المذكرات الترافعية التي سيتم توجيهها لمختلف الفاعلين المؤسساتيين.

– التعبير الحر للشباب عن آرائهم، من خلال استبيانات موضوعاتية تفاعلية تمكن الشباب من التفاعل والتعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم، فيما يتعلق بتقييمهم للسياسيات العمومية الموجهة لهم، والتعرف عن قرب على آرائهم ووجهات نظرهم بخصوص أداء الفاعلين المؤسساتيين وطنيا، جهويا ومحليا في كل ما له صلة بالبرامج والمشاريع والأوراش الموجهة للشباب.

من أجل جيل 2030 . . ما العمل؟

إن الشباب هم مستقبل الوطن وثروته الحقيقية، وتعزيز مشاركتهم الفعالة في الحياة العامة هي المدخل لبناء مجتمع مزدهر. وإذا كانت معوقات مشاركة الشباب في الحياة العامة تتمحور أساسا في عدم تملكهم للفرص السانحة لإدماجهم في تدبير الشأن العام، ما يبرر شعورهم الدائم بتغييب صوتهم وآرائهم عن مختلف مراحل بلورة السياسات العمومية المندمجة للشباب ما يبرر عدم ثقتهم في المؤسسات، فإن بلورة سياسات عمومية تكون ذات فائدة للشباب والمجتمع، ينبغي أن تنطلق بإرادة جماعية وبإشراك حقيقي للشباب بمختلف مشاربه وتكوينه واهتماماته.

ذلك أنهم ليسوا فئة متجانسة حيث تتعدد المشاكل كما تتعدد الحاجيات والانتظارات والتطلعات، وبالتالي ينبغي العمل على إعادة النظر بشكل جذري في المقاربات التي يتم اعتمادها خلال إعداد وتنزيل البرامج والمشاريع الموجهة للشباب، بما يجعل هذه الفئة في صلب عملية التشخيص والاستشارة القبليتين وهي العملية التي ستمكن بلا أدنى شك في تقديم حلول نوعية لقضايا الشباب في مستويات متعددة.

فالدولة التي تجعل من ضمن أولوياتها بناء وتطوير إستراتيجية وطنية لشبابها، تحتاج لرؤية منهجية شاملة ومتكاملة تضع الشباب في صلب الاهتمامات، مما يؤهلهم لولوج عالم الجدارة، والتقدم والتميز، مطالبة بالاستماع الجيد لهم وذلك من خلال توفير فضاءات ومنصات للمشاركة والاقتراح، تشكل اللبنة الأساس لإعادة ثقتهم بأنفسهم أولا، وبالمؤسسات والممارسة الديمقراطية ثانيا، ومن تم الاستثمار في برامج التوعية والتثقيف والتكوين الموجهة لهم، وذلك للانطلاق في مسار إدماجهم في الحياة العامة وتعزيز مشاركتهم السياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.