مبادرة جيل 2030

0 223

بقلم الدكتور، عصام ديهر

تأتي مبادرة “جيل 2030” في سياق عزوف الشباب المغربي عن السياسة، وهو تحدٍّ يواجه العديد من الدول وليس فقط المغرب. و هي مبادرة أطلقها حزب الأصالة والمعاصرة لخلق قناة تواصل مباشرة مع الشباب بهدف إشراكهم في بلورة السياسات العمومية وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة. كما تسعى هذه المبادرة إلى إعادة الثقة للشباب في المؤسسات والوساطة الاجتماعية، من خلال الاستماع إلى آرائهم وتطلعاتهم، والعمل على تحقيق ثنائية “الكرامة والأمل” كشعار للمبادرة.

فالكرامة هنا تعني تمكين الشباب وضمان حقوقهم، سواء في التعليم، الصحة، أو فرص العمل و توفير بيئة تضمن لهم الاحترام والمساواة. أما الأمل فيشير إلى بناء مستقبل واعد من خلال إشراك الشباب في صنع القرار، وتحقيق تطلعاتهم عبر سياسات فعالة تفتح لهم آفاقًا جديدة.
وفي هذا السياق، أكد هشام عيروض، عضو المكتب السياسي للحزب ومنسق المبادرة، أن “الشباب المغربي يتمتع بما يكفي من الذكاء والخبرة والحيلة لتمييز من يسعى لاستغلاله ومن يريد العمل معه بصدق”.

و تستمد هذه المبادرة قوتها من:
أولا التركيز على فئة الشباب : فالشباب يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع المغربي، وهذه المبادرة تستهدفهم مباشرة، مما يعزز شعورهم بالتمكين والمشاركة.

ثانيا آلنهج التشاركي والتفاعلي: تعتمد المبادرة على لقاءآت ميدانية وحوارات مباشرة مع الشباب، مما يمنحهم فرصة للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم، بدلًا من فرض سياسات جاهزة.

ثالثا تنوع القضايا المطروحة: لا تقتصر على السياسة فقط، بل تشمل مواضيع مثل الصحة، الرياضة، والثقافة، مما يجعلها أكثر شمولية وجاذبية لفئات مختلفة من الشباب.

رابعا تعزيز الثقة بين الشباب والمؤسسات: تسعى المبادرة إلى تقليل العزوف السياسي من خلال خلق قنوات تواصل مباشرة مع المسؤولين، مما قد يعيد ثقة الشباب في العمل السياسي والاجتماعي.

خامسا دعم المواهب والمبادرات الشبابية : فالتركيز على دعم الفنانين والرياضيين والمواهب الشابة يعكس توجهًا نحو تنمية القدرات الفردية، وليس فقط المشاركة السياسية.

إذن يتوجب على الشباب المغاربة، وخصوصا شباب حزب الأصالة والمعاصرة، المشاركة الفعالة للوقوف ضد كل التحديات لإنجاح هذه المبادرة من خلال المساهمة في تحويل الأفكار إلى سياسات فعلية عبر وضع آليات واضحة لتنفيذ المقترحات التي يطرحها الشباب، بدلًا من أن تبقى مجرد نقاشات نظرية، وتحديد أولويات عملية قابلة للتطبيق ضمن جدول زمني واضح.

و لضمان استمرارية ومتابعة أهداف المبادرة يجب إنشاء هيئة أو لجنة شبابية دائمة لمتابعة تنفيذ المبادرة، وتقديم تقارير دورية حول مدى تحقيق الأهداف، وإشراك الشباب في تقييم النتائج واتخاذ القرارات المستقبلية، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني، والخبراء ، والمؤسسات الأكاديمية لضمان فتح المجال أمام الشباب من مختلف التوجهات الفكرية للمشاركة دون إقصاء.

كما يجب أن نركز على التوسع لتشمل المبادرة المناطق القروية والمهمشة من خلال عدم الاكتفاء بتنظيم اللقاءات في المدن الكبرى، بل الوصول إلى الشباب في القرى والمناطق النائية حيث الحاجة أكبر لمثل هذه المبادرات، عبر تقديم حلول ملموسة لقضايا الشباب في العالم القروي، وتطوير برامج تدريبية في ريادة الأعمال، التشغيل، والصحة بدلًا من التركيز فقط على الخطاب السياسي، وتوفير فرص تمويل للمشاريع الشبابية المبتكرة، خاصة في مجالات التكنولوجيا والصناعات الإبداعية.

دون أن ننسى تعزيز التواصل والتفاعل الرقمي من خلال إنشاء منصات إلكترونية تفاعلية تتيح للشباب التعبير عن آرائهم ومقترحاتهم بسهولة، مع إمكانية متابعة تقدم المبادرة بشكل شفاف و استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بفعالية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشباب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.