احتضنت؛ منطقة أولاد الزعرية بجماعة حد رأس العين، يوم 14 شتنبر 2026، لقاء تواصليا نظمه حزب الأصالة والمعاصرة في إطار حملته الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، أطره عز الدين مداوي، وكيل لائحة الحزب بإقليم الرحامنة، بحضور سيدي محمد صلاح الخير، الأمين الإقليمي للحزب ورئيس المجلس الإقليمي للرحامنة، وعبد اللطيف الزعيم، وصيف اللائحة، ومصطفى الرماني، ثالث اللائحة، إلى جانب برلمانيين سابقين ورؤساء مجالس جماعات ومنتخبين وأطر ومناضلات ومناضلي الحزب وفعاليات محلية وعدد من ساكنة المنطقة.
وشكل اللقاء مناسبة للإنصات إلى انتظارات ساكنة أولاد الزعرية وقيادة رأس العين، ومناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالبناء وحفر وتعميق الآبار والطرق والنقل المدرسي والصحة والفلاحة والسقي، فضلا عن تأهيل مركز رأس العين وتقوية بنياته الأساسية.
وفي كلمته، أكد سيدي محمد صلاح الخير أن المنطقة تزخر بكفاءات وأطر في مجالات القضاء والمحاماة والتعليم والصناعة والتجارة والفلاحة، مشيدا بما تتميز به الساكنة من ارتباط بالأرض واعتماد على النفس.
وأبرز صلاح الخير أمام وكيل اللائحة عددا من الإشكالات التي تواجه المواطنين، وفي مقدمتها القيود المرتبطة بالبناء، موضحا أن أسرا تتوفر على عقاراتها بصورة قانونية لكنها تواجه صعوبات في بناء مساكن لأبنائها أو توسيع بيوتها.
كما أثار إشكالية الآبار، خاصة بالنسبة إلى صغار الفلاحين الذين يعتمدون على زراعة الزيتون وتربية المواشي، موضحا أن جفاف بعض الآبار الموروثة وصعوبة الحصول على تراخيص تعميقها يهددان الأشجار والماشية ومصادر دخل الأسر.
وبخصوص الطرق، أشار رئيس المجلس الإقليمي إلى وجود مشاريع في طور الإنجاز واتفاقيات مرتبطة بفك العزلة وتقوية الشبكة الطرقية، مؤكدا ضرورة مواصلة هذه الجهود لتشمل مختلف المناطق المحتاجة.
وتوقف أيضا عند معاناة التلاميذ، خصوصا الفتيات، بسبب الخصاص في النقل المدرسي وطول فترات الانتظار، مشيرا إلى التوجه نحو إحداث مؤسسة خاصة بتدبير النقل المدرسي على مستوى الإقليم لتحسين تنظيم هذا المرفق والاستجابة لحاجيات التلاميذ.
وفي المجال الصحي، نبه صلاح الخير إلى صعوبة حصول بعض الأسر على الأدوية والعلاجات الأساسية، مؤكدا أن تقريب الخدمات الصحية وتحسين العرض الصحي يظل من الأولويات الملحة.
من جهته، أشاد عبد اللطيف الزعيم باختيار عز الدين مداوي وكيلا للائحة الحزب بالرحامنة، مبرزا مساره الأكاديمي وتجربته في التدريس والبحث العلمي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، واشتغاله على قضايا مرتبطة بالماء في الإقليم.
كما نوه بجهوده في توحيد صفوف الحزب وفتح باب المصالحة وعودة عدد من الفعاليات التي ابتعدت عن التنظيم بسبب خلافات سابقة، معتبرا أن وحدة الجهود ضرورية لتسريع التنمية وخدمة الساكنة.
وأشار الزعيم إلى أن بعض الصراعات داخل الجماعة أثرت في سرعة معالجة ملفات المواطنين وفي جاذبية المنطقة للاستثمار، معربا عن أمله في أن تفرز الاستحقاقات المقبلة أغلبية متماسكة قادرة على خدمة المنطقة بعيدا عن الخلافات.
بدوره، أكد مداوي اعتزازه بالحضور في أولاد الزعرية، منوها بما تزخر به الرحامنة من كفاءات وطاقات، ومشيدا بالخصال التي تتميز بها ساكنة المنطقة، كما وجه تحية خاصة إلى المرأة الرحمانية ودعا إلى تعزيز حضور النساء في الحياة السياسية والمؤسسات المنتخبة.
وأشاد مداوي بعمل سيدي محمد صلاح الخير، واصفا إياه برجل قليل الكلام كثير العمل، وقادرا على توحيد الصفوف وبث الثقة، كما جدد دعوته إلى المناضلين الذين ابتعدوا عن الحزب بسبب خلافات أو سوء تفاهم إلى العودة، مؤكدا أن أبواب الحزب مفتوحة أمام جميع أبنائه.
وشدد وكيل اللائحة على ضرورة أن تظل المنافسة الانتخابية في إطار الاحترام والاحتكام إلى البرامج، داعيا إلى تعاون مختلف المنتخبين والأحزاب والفعاليات بعد اقتراع 23 شتنبر من أجل خدمة الوطن وإقليم الرحامنة.
وفي عرضه للبرنامج الانتخابي للحزب، أوضح مداوي أنه يقوم على خمسة مواثيق وعشرين التزاما، مدعومة ببرمجة زمنية وآليات للتنفيذ ومصادر للتمويل، مبرزا أن هذه الالتزامات تنطلق من تشخيص واقعي وتقترح حلولا قابلة للتنفيذ.
وتوقف بشكل خاص عند القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، موضحا أن الحزب يقترح تنظيم مسالك التسويق وتقليص حلقات الوساطة غير المنتجة، بما يضمن للفلاح مقابلا عادلا ويحمي المستهلك من الزيادات غير المبررة.
كما أبرز أن أزمة الماء وندرة الموارد المائية تفرض اعتماد حلول علمية ومستدامة تراعي حاجيات المواطنين والفلاحين وتحافظ على الموارد المتاحة.
ودعا المداوي المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات يوم 23 شتنبر، معتبرا أن الإقبال على صناديق الاقتراع يشكل مكسبا ديمقراطيا، وأن استعادة الثقة في العمل السياسي، خصوصا لدى الشباب، تمر عبر المشاركة والوعي بأهمية المؤسسات المنتخبة.
كما دعا إلى حملة انتخابية راقية ونظيفة، تقوم على البرامج والبدائل بعيدا عن السب والقذف والتشهير.
وشهد اللقاء إعلان إحدى الفعاليات، المعروفة باسم السي العلوي، التحاقها رسميا بحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن قراره جاء عن اقتناع بمسار عز الدين مداوي واستعداده للعمل إلى جانبه وخدمة الإقليم، وهو ما رحب به مسؤولو الحزب باعتباره إضافة للدينامية التنظيمية بالرحامنة.
من جانبه، قدم عبد الكريم البيلاني، البرلماني ورئيس المجلس الجماعي السابق، تشخيصا لعدد من الإكراهات التي تواجه جماعة رأس العين، مستحضرا تراجع النشاط الفلاحي بسبب الجفاف وندرة المياه، بعدما كانت المنطقة تعتمد بشكل كبير على تربية الأبقار وتسويق الحليب.
وطالب البيلاني بالترافع من أجل استفادة المنطقة من مياه سد واد الزات، وإعادة إحياء مشروع سقي المنطقة ضمن الحوز الأوسط، إلى جانب تسوية وضعية الأراضي وتشجيع التحفيظ الجماعي ومواكبة الفلاحين.
كما أثار ملفات غياب مركز فلاحي برأس العين، والوعاء العقاري الذي تبلغ مساحته نحو ثلاثة هكتارات والمخصص سابقا لمركب تجاري لم ير النور، فضلا عن الصرف الصحي وتأهيل مركز رأس العين ومشاكل الطلبة المنحدرين من المنطقة المرتبطة بتكاليف السكن والدراسة في مراكش.
وأكد مصطفى الرماني أن هذه المطالب تعكس الحاجة إلى استعادة المكانة الفلاحية والتنموية لرأس العين، داعيا الساكنة إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات وتقوية تمثيلية الإقليم، ومبرزا أن شعار «كلمة وحدة» يجسد الحاجة إلى توحيد الجهود وتجاوز الخلافات والدفاع المشترك عن مصالح الرحامنة.
واختتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة الإنصات إلى ساكنة أولاد الزعرية ورأس العين، وتحويل مطالبها المتعلقة بالبناء والآبار والسقي والطرق والنقل المدرسي والصحة والصرف الصحي والتحفيظ العقاري وتأهيل المركز إلى ملفات للترافع والعمل المؤسساتي، بما يسهم في إعادة الدينامية الفلاحية والتنموية للمنطقة والاستجابة لتطلعات ساكنتها.
إبراهيم الصبار