لم تعد الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة تقتصر على تقديم المرشحين أو عرض مضامين البرنامج الانتخابي، بل تتجه، في محطاتها الميدانية، نحو جعل التواصل المباشر مع المواطنين مدخلا لفهم انتظاراتهم والانطلاق منها نحو بناء حلول تستجيب لتطلعاتهم.
في مراكش، اختارت فاطمة الزهراء المنصوري أن تجعل الشباب في صلب إحدى محطات حملتها، من خلال لقاء تواصلي حمل إلى النقاش أسئلة مرتبطة بمستقبل الأجيال الجديدة ومكانتها داخل المجتمع، وما تحتاجه من فرص وإمكانات حتى تتمكن من بناء مسارها داخل بلدها.
الرسالة التي حملتها المنصوري في هذا اللقاء تنطلق من تصور يجعل الاستثمار في الإنسان محورا للمرحلة المقبلة، خصوصا الشباب، من خلال العمل على توسيع الفرص أمامهم، ومساعدتهم على تحقيق طموحاتهم، وخلق الظروف التي تمكنهم من البقاء في وطنهم والإسهام في مستقبله.

ولم يكن النقاش مجرد عرض لوعود انتخابية، بل استند أيضا إلى تجربة ميدانية راكمتها مع عدد من المبادرات الشبابية، فالشهادة التي اختصر بها أحد الشباب علاقته بالجماعة تعبر عن جانب من هذا المسار، حين تحدث عن طرق الأبواب وطلب الدعم، وعن كون جماعة مراكش ظلت، في نظره، حاضرة إلى جانب المبادرات التي يقودها الشباب.
وتحيل هذه الشهادة على مقاربة تقوم على فتح قنوات التواصل أمام الطاقات الشابة، والاستماع إلى مبادراتها وانتظاراتها، ثم مواكبتها بما يسمح لها بأن تتحول من أفكار وطموحات فردية إلى إسهامات فعلية في تنمية المدينة.
ومن مراكش، تنتقل الصورة إلى أكدال- الرياض بالرباط، حيث اختار محمد المهدي بنسعيد بدوره أن يضع الحملة الانتخابية في قلب المجال الذي يعيش فيه المواطن يوميا، فقد انطلقت الحملة وسط الأحياء والشوارع، عبر مسيرتين شارك فيهما متطوعون ومتطوعات، في مشهد جعل التواصل المباشر مع الساكنة جزءا أساسيا من الحضور الانتخابي.

في هذه المحطة، لم يكن الهدف مجرد الوصول إلى أكبر عدد من المواطنين، وإنما الاقتراب منهم والاستماع إليهم وفتح نقاش مباشر حول ما ينتظرونه من ممثليهم ومن العمل السياسي، فالنزول إلى الأحياء يمنح المرشحين فرصة لرؤية تفاصيل الحياة اليومية عن قرب، وفهم القضايا التي قد لا تعكسها النقاشات السياسية من داخل القاعات.
وبين مراكش وأكدال- الرياض، تبرز ملامح مقاربة مشتركة داخل الحملة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة؛ حضور ميداني لا يفصل السياسة عن المجتمع، وتواصل لا يبدأ من سؤال التصويت وينتهي عنده، وإنما ينطلق من سؤال أوسع يتعلق بما يمكن أن يقدمه العمل السياسي للمواطن.
فالإنصات، وفق هذه المقاربة، ليس محطة عابرة تفرضها فترة الانتخابات، بل وسيلة لفهم الأولويات وبناء السياسات انطلاقا من الواقع، والشباب، كما مختلف الفئات الاجتماعية، لا ينظر إليهم فقط باعتبارهم كتلة انتخابية، وإنما باعتبارهم جزءا من مشروع مجتمعي يحتاج إلى فرص حقيقية وإلى من يرافق طموحاته ويفتح أمامه مساحات المشاركة.
وبذلك، تحاول قيادة البام أن تجعل من الحملة الانتخابية امتدادا للحضور وسط المواطنين، وأن تقدم المرشح باعتباره فاعلا قريبا من المجتمع، ينزل إلى الميدان لا فقط ليطلب أصوات الناس، وإنما ليصغي إلى أسئلتهم، ويفهم انتظاراتهم، ويجعلها جزءا من النقاش حول مستقبل المدن والبلاد.



سارة الرمشي