أكد عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، مولاي مسعود أكناو، أن الحد من الهدر المدرسي يظل من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، رغم المجهودات المهمة التي تبذلها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، داعيا إلى تعزيز الإجراءات المتخذة لمعالجة الأسباب البنيوية التي تقف وراء استمرار هذه الظاهرة، خاصة بالعالم القروي.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الثلاثاء 7 يوليوز الجاري، ثمن أكناو التدابير التي تعتمدها الوزارة للحد من الهدر المدرسي، معتبرا أنها أفرزت نتائج إيجابية، مستشهدا بما ورد في تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الذي أكد أن المغرب حقق تقدما لافتا خلال ربع القرن الأخير في مجال تعميم التعليم وتقليص معدلات الهدر المدرسي.
غير أن المستشار البرلماني أشار إلى أن التقرير ذاته يؤكد أن الولوج إلى المدرسة لا يعني بالضرورة ضمان مسار دراسي منتظم، إذ ما تزال نسب الانقطاع مرتفعة في مختلف الأسلاك التعليمية، حيث يفشل 16 في المائة من التلاميذ في استكمال التعليم الابتدائي، وترتفع نسبة المنقطعين قبل إنهاء التعليم الإعدادي إلى 53 في المائة، فيما تصل نسبة الذين لا يبلغون مرحلة التخرج من التعليم الثانوي التأهيلي إلى 74 في المائة، وهو ما اعتبره دليلا على أن الإجراءات الحالية، رغم أهميتها، ما تزال غير كافية للقضاء على الظاهرة بشكل نهائي.
وانطلاقا من الواقع الميداني، سجل أكناو أن الهدر المدرسي لا يزال مرتفعا، خاصة في صفوف الفتيات بالعالم القروي، مبرزا أن ضعف خدمات النقل المدرسي يظل من أبرز العوامل التي تدفع التلميذات والتلاميذ إلى الانقطاع عن الدراسة، رغم المجهودات المبذولة في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، نوه بالدور الذي تضطلع به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في دعم النقل المدرسي، لكنه اعتبر أن الجمعيات المشرفة على تدبير هذه الخدمة تواجه صعوبات كبيرة بسبب محدودية الإمكانات المالية وارتفاع تكاليف التسيير والصيانة وقطع الغيار، الأمر الذي يستدعي توفير دعم أكبر لضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي، خاصة بالمناطق الجبلية والقروية.
كما توقف عند الجانب الاجتماعي، مسجلا ضعف عدد الداخليات والطاقة الاستيعابية المتوفرة بها، وهو ما يحرم عددا من أبناء المناطق النائية من مواصلة دراستهم في ظروف ملائمة، داعيا إلى توسيع شبكة الداخليات وتعزيز طاقتها الاستقبالية، بما يضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.
ولفت أكناو أيضا إلى أن تحسين البنيات التحتية بالمؤسسات التعليمية يظل شرطا أساسيا للحد من الهدر المدرسي، معتبرا أنه لا يمكن تحقيق هذا الهدف في ظل استمرار الخصاص في المرافق والتجهيزات الأساسية، وعلى رأسها المرافق الصحية، خاصة تلك الموجهة للفتيات، لما لذلك من أثر مباشر على استمرارهن في الدراسة.
وختم عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين مداخلته بالتأكيد على أن الأسباب المؤدية إلى الهدر المدرسي أصبحت معروفة وواضحة، داعيا إلى تعزيز الإجراءات الحالية، وتكثيف الاستثمارات في النقل المدرسي والداخليات والبنيات التحتية، من أجل وضع حد نهائي لهذه الظاهرة، وضمان حق جميع الأطفال، خاصة بالعالم القروي، في تعليم جيد ومستمر.
مراد بنعلي