أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المغرب يحافظ على مستوى مريح من مخزون المحروقات، حيث يغطي الغازوال حوالي 47 يوماً من الاستهلاك الوطني، فيما يصل مخزون البنزين إلى 49 يوما، وذلك بالرغم من الاضطرابات التي شهدتها بعض الموانئ الدولية.
وأوضحت المسؤولة الحكومية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب المنعقدة اليوم الإثنين 13 أبريل الجاري، أن الوضع الطاقي الوطني يظل مرتبطا بتقلبات الأسواق العالمية، خاصة وأن المملكة تعتمد، على غرار عدد كبير من الدول، على استيراد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها الطاقية.
وشددت بنعلي على أن المغرب يتميز بخصوصية في تدبير هذا الملف، بفضل التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، واعتماد مقاربة قائمة على التضامن والمسؤولية لضمان استمرارية تزويد السوق الوطنية بالمواد الطاقية.
وفي هذا السياق، أكدت أن تموين البلاد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة مؤمَّن، مع العمل على تأمين الإمدادات إلى غاية نهاية السنة، مستفيدة من تنوع شركاء الاستيراد، خاصة من الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وعدد من الدول الأوروبية.
وبخصوص قطاع الكهرباء، أبرزت الوزيرة أن العقود المرتبطة بتوريد الغاز الطبيعي والفحم تضمن تلبية الحاجيات الوطنية إلى حدود نهاية شهر يونيو المقبل.
وأشارت السيدة بنعلي إلى أن الحكومة بادرت إلى اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية الراهنة، التي وصفتها وكالة الطاقة الدولية بأنها تفوق في حدتها أزمات سابقة عرفها العالم خلال سنوات 1973 و1979 و2002.
كما نبهت إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة مهمة من النفط والغاز العالميين، إضافة إلى مواد حيوية تدخل في عدة صناعات، مشيرة إلى أن أي اضطراب بهذا المعبر قد ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية.
وفي معرض حديثها عن تأثير الأزمة، أوضحت الوزيرة أن الفاعلين الدوليين يواجهون ارتفاعا ملحوظا في تكاليف النقل والتأمين البحري، إلى جانب إعادة توجيه سلاسل الإمداد، وهو ما يضغط على الأسعار.
ولتخفيف هذه الانعكاسات على المواطنين، أكدت الحكومة تعبئة غلاف مالي يناهز 1.6 مليار درهم، خصص جزء مهم منه لدعم غاز البوتان، حيث ارتفع دعم قنينة 12 كلغ إلى 78 درهماً، مقابل 30 درهماً قبل اندلاع الأزمة.
كما أوضحت أن الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء يكلف حوالي 400 مليون درهم شهرياً، إلى جانب دعم مهنيي النقل بنحو 3 دراهم للتر الواحد، بغلاف إجمالي يصل إلى 648 مليون درهم شهرياً.
وفيما يتعلق بالمراقبة، أشارت الوزيرة إلى أن مجلس المنافسة عزز تتبع تطور الأسعار الدولية وانعكاسها على السوق الوطنية، مع الحرص على ضمان الشفافية في تحديد هوامش الربح، حيث تم تسجيل انتقال جزئي فقط لارتفاع الأسعار العالمية إلى الداخل.
أما على مستوى التموين، فقد أكدت المسؤولة الحكومية أن الوضع مستقر، ولم تسجل أي انقطاعات، بفضل اعتماد آليات يقظة وتتبع مستمرة، وتعبئة مختلف المصالح المختصة، بما في ذلك المختبر الوطني للطاقة والمعادن.
واختتمت بالتأكيد على أن الاستراتيجية الطاقية الوطنية، التي أُطلقت سنة 2009، أثبتت نجاعتها في تقليص التبعية للخارج، من خلال تعزيز الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية، في أفق تحقيق السيادة الطاقية للمملكة.
سارة الرمشي