احتضنت الرباط، أمس الأربعاء فاتح أبريل 2026، انطلاقة أول دورة ليوم النجاعة الطاقية، التي أشرفت عليها وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، السيدة ليلى بنعلي، بمشاركة عدد من المسؤولين الحكوميين والفاعلين الترابيين، من بينهم وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، ورئيسة جمعية جهات المغرب السيدة مباركة بوعيدة، إلى جانب المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، ومسؤولين آخرين ورؤساء مجالس الجهات.
اللقاء، المنظم من طرف الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، جاء في سياق دولي دقيق تطبعه اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والمواد الأساسية، بفعل التوترات الجيوسياسية وتداعياتها على سلاسل التوريد، وهو ما يفرض، بحسب الوزيرة، إعادة التفكير في مقاربات تدبير الطاقة.
وفي هذا الإطار، شددت السيدة بنعلي على أن مفهوم الأمن الطاقي لم يعد يقتصر على ضمان توفر الموارد، بل أصبح مرتبطا بمدى نجاعة الحكامة وجودة التنسيق، خاصة على المستوى الجهوي، مع التحكم في الطلب وتنويع مصادر الطاقة وتقليص الكلفة الطاقية، مبرزة أن تحرير الأسعار منذ سنة 2015 غير قواعد تدبير هذا القطاع.
وكشفت المسؤولة الحكومية أن سنة 2026 تشكل محطة مفصلية جديدة بالنسبة للمغرب، سواء على مستوى جذب الاستثمارات أو تحسين أداء الإدارة، في ظل اعتماد رؤية شمولية تستهدف القطاعات الأكثر استهلاكا للطاقة، مثل النقل والصناعة والبناء والإنارة العمومية، بهدف تحقيق خفض في الاستهلاك يصل إلى 20 في المائة بحلول سنة 2030.
وفي سياق تنزيل هذه الرؤية، أكدت الوزيرة اعتماد آليات تعاقدية مبتكرة بشراكة مع الجهات، لتمويل وتنفيذ مشاريع النجاعة الطاقية، معتبرة أن تحقيق السيادة الطاقية يمر حتما عبر تمكين الجهات والجماعات الترابية من أدوار محورية، خصوصا مع العمل الجاري منذ 2024 لإعداد مخططات جهوية لإزالة الكربون وتحسين النجاعة الطاقية.
وختمت السيدة بنعلي بالتأكيد على أن البعد الاجتماعي يظل حاضرا بقوة في هذه الاستراتيجية، من خلال استمرار دعم أسعار الكهرباء وغاز البوتان وخدمات النقل، خاصة نقل البضائع، بما يسهم في استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية، مشددة على أن خيار الانتقال الطاقي الذي انخرط فيه المغرب منذ 2009 يقوم أساسا على تحقيق العدالة الاجتماعية إلى جانب الاستدامة.
سارة الرمشي


