في خطوة جديدة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي بالمغرب، أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، من مدينة مراكش، الإطلاق الرسمي للسجل المعدني الرقمي، وذلك على هامش الدورة الرابعة من معرض “جيتكس إفريقيا 2026”.
ويأتي هذا المشروع كجزء من رؤية شاملة لإعادة هيكلة قطاع المعادن، عبر اعتماد أدوات رقمية حديثة تهدف إلى تحسين حكامة المجال، وتسهيل مساطر منح الرخص، إلى جانب تعزيز جاذبية الاستثمار في الثروات المعدنية الوطنية.
وخلال كلمتها، أبرزت السيدة بنعلي أن هذا الورش هو نتيجة مسار إصلاحي متكامل، شمل تحديث الإطار القانوني، وإعادة النظر في نظام التراخيص، فضلا عن إطلاق دينامية جديدة لطلبات العروض، بما يؤسس لمرحلة مختلفة في تدبير قطاع استراتيجي ظل لسنوات رهين تعقيدات إدارية.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن المغرب، الذي يحمل تاريخا عريقا كفضاء للتبادل التجاري والمعدني، يدخل اليوم مرحلة جديدة في تدبير موارده الطبيعية، مستندا إلى رؤية ملكية تسعى إلى تثمين هذه الثروات وفق مقاربة حديثة ومستدامة.
وأوضحت أن الواقع السابق كان يتسم بتراكم الوثائق الورقية وتعقيد الإجراءات، ما كان يعيق سرعة اتخاذ القرار ويحد من فعالية التدبير، مضيفة أن السجل الرقمي الجديد يشكل قطيعة مع هذه الممارسات، من خلال منصة موحدة تجمع المعطيات وتربطها بالإطار القانوني بشكل فوري وشفاف.
ويعتمد هذا النظام على تقنيات متقدمة، تشمل المعالجة الآلية للمعطيات، والمراقبة المجالية، إضافة إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يتيح تدبيرا دقيقاً لتداخلات الرخص، ويعزز وضوح الرؤية أمام المستثمرين والفاعلين في القطاع.
كما يتيح السجل إمكانية دمج المعطيات الجيولوجية مع الخرائط الرقمية ومعطيات الطاقات المتجددة، بما يسهم في توجيه عمليات الاستكشاف والاستغلال على أسس علمية دقيقة، ويحد من العشوائية التي طبعت هذا المجال في السابق.
وشددت السيدة بنعلي على أن هذا التحول الرقمي مكن من تحويل أرشيف ضخم وإجراءات معقدة إلى نظام مبسط وشفاف، يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، ويؤسس لقواعد واضحة في تدبير القطاع.
واعتبرت أن المشروع يندرج ضمن التزامات المغرب الدولية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز حكامة قطاع المعادن على المستوى الإفريقي، مشيرة إلى أن السجل الرقمي يشكل أداة عملية لتكريس مبادئ الاستدامة والمسؤولية البيئية والاجتماعية.
وأضافت أن الرهان لا يقتصر فقط على تحديث الإدارة، بل يمتد ليشمل ضمان احترام المشاريع للبيئة والمجتمعات المحلية، مع تحقيق أثر اقتصادي إيجابي على الجهات.
وفي سياق متصل، أكدت الوزيرة أن تطوير المنصة مستمر، حيث يجري العمل على جعلها أكثر شمولا، خاصة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة بصرية، في إطار ضمان ولوج عادل إلى الخدمات الرقمية.
واختتمت المتحدثة كلمتها بالتأكيد على أن إطلاق هذا السجل يشكل لحظة مفصلية في مسار تحديث القطاع، وبداية مرحلة جديدة قائمة على الشفافية والنجاعة، معلنة بذلك الانطلاقة الرسمية للسجل المعدني الرقمي للمملكة.
سارة الرمشي