في خطوة إصلاحية غير مسبوقة، أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، عن اعتماد نظام بيداغوجي جديد لسلك “ماستر العلوم والتقنيات” (MST)، بموجب قرار وزاري حاسم ينهي العمل بنموذج استمر لأكثر من عشر سنوات، ويفتح صفحة جديدة في تكوين الكفاءات العلمية بالمغرب.
القرار الجديد، الذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من الموسم الجامعي 2026-2027، يعكس توجها واضحا نحو تحديث المنظومة الجامعية، عبر إدماج التحولات التكنولوجية وتعزيز ارتباط التكوين بسوق الشغل، في أفق إعداد جيل قادر على مواكبة تحديات الاقتصاد الرقمي.
ومن أبرز مستجدات هذا الإصلاح، فرض إدراج وحدة دراسية في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل إلزامي لجميع الطلبة، مهما كانت تخصصاتهم، في خطوة تعكس وعي الوزارة بأهمية هذا المجال في عالم يشهد تحولات متسارعة.
كما تم التنصيص على تدريس وحدة واحدة على الأقل باللغة العربية داخل المسالك التي تعتمد لغات أجنبية، في توجه يروم تعزيز الهوية الوطنية داخل التكوين العلمي.
النظام الجديد لم يغفل الجانب المهاري، حيث خصص حيزا مهما لتنمية قدرات الطلبة في مجالات التواصل، ريادة الأعمال، التدبير ومنهجية البحث، بما يسهم في تكوين خريجين قادرين على الابتكار وخلق المشاريع، بدل الاكتفاء بالبحث عن فرص الشغل.
وعلى مستوى الهيكلة، تم تحديد مسار الماستر في 28 وحدة موزعة على أربعة فصول، مع تخصيص الفصل الأخير بالكامل لإنجاز مشروع نهاية الدراسة داخل مقاولات أو مختبرات بحث، في تكريس واضح لمنطق “المهننة” وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي.
كما شدد القرار على معايير الجودة، من خلال حصر مدة اعتماد المسالك في ثلاث سنوات قابلة للتجديد، رهينة بتقييم دقيق من طرف الهيئة المختصة، ما يفرض على الجامعات تحسين أدائها بشكل مستمر.
وفيما يتعلق بنظام التقييم، تم اعتماد مقاربة دقيقة قائمة على الأرصدة القياسية، مع شروط صارمة للنجاح، من بينها الحصول على معدل لا يقل عن 10/20 واستيفاء عدد محدد من الوحدات، مع إقرار نقطة إقصائية تمنع الاستفادة من نظام المعاوضة، إضافة إلى تحديد عدد مرات التسجيل في كل وحدة.
كما فتح النظام الجديد الباب أمام التعليم عن بعد بشكل جزئي، مع الإبقاء على التقييم الحضوري لضمان النزاهة وتكافؤ الفرص، إلى جانب اعتماد “ملحق الشهادة” لتوثيق مختلف الأنشطة الموازية للطلبة.
وفي مقابل هذه التغييرات، طمأن الوزير الطلبة الحاليين، مؤكدا أنهم سيواصلون دراستهم وفق النظام القديم إلى حين التخرج، فيما سيطبق النظام الجديد على الأفواج المقبلة، في إطار انتقال تدريجي نحو نموذج جامعي أكثر حداثة ونجاعة.
هذا الإصلاح يعكس رهانا استراتيجيا على جعل الجامعة المغربية فاعلا محوريا في التنمية التكنولوجية والاقتصادية، عبر تكوين كفاءات قادرة على الابتكار والمنافسة في سوق عالمي سريع التحول.
سارة الرمشي