قدم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مضامين مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مؤكداً أنه يندرج ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة، خاصة في شقها المرتبط بتأهيل المهن القانونية والقضائية وتعزيز نجاعتها.
وأوضح وزير العدل أن مهنة المحاماة تحتل مكانة محورية داخل منظومة العدالة، باعتبارها الضامن الأساسي لحق الدفاع وأحد ركائز المحاكمة العادلة، إلى جانب دورها في حماية الحقوق والحريات وترسيخ دولة الحق والقانون.
وأشار وهبي إلى أن المشروع الجديد جاء بعد تقييم شامل للقانون الحالي رقم 28.08، الذي مضى على دخوله حيز التنفيذ 17 سنة، مبرزاً أن إعداد النص تم عبر حوار موسع مع مختلف الهيئات المهنية والفاعلين المعنيين، قصد تجاوز الإكراهات المطروحة والاستجابة لتطلعات المحامين.
تأهيل المهنة وتجويد التكوين
ومن أبرز مستجدات المشروع، اعتماد نظام المباراة لولوج المهنة بدل الامتحان، بهدف ضبط أعداد الملتحقين واستقطاب الكفاءات، إلى جانب إقرار مسار تكويني متكامل يشمل سنة من التكوين الأساسي بمعهد متخصص، يليها تمرين مهني لمدة سنتين، يجمع بين التدريب داخل مكاتب المحامين والانفتاح على مؤسسات عمومية.
كما ينص المشروع على إرساء تكوين مستمر إلزامي لفائدة المحامين، مع تمكينهم من الحصول على تخصصات مهنية تواكب تطور التشريعات الوطنية والدولية.
تنويع أنماط ممارسة المهنة
وفي ما يتعلق بمزاولة المهنة، يفتح النص آفاقاً جديدة أمام المحامين، خاصة الشباب، عبر إتاحة صيغ متعددة للممارسة، من بينها العمل الفردي، أو في إطار شراكات مهنية أو شركات مدنية، أو كمحامين مساعدين، إضافة إلى إمكانية التعاون مع محامين أجانب وفق ضوابط قانونية محددة.
كما وضع المشروع شروطاً دقيقة لممارسة المحامين الأجانب بالمغرب، سواء في إطار اتفاقيات ثنائية أو تراخيص استثنائية مرتبطة بمشاريع استثمارية، مع إخضاعهم لقواعد المهنة الوطنية.

تعزيز الثقة وحصانة الدفاع
ولتعزيز شفافية العلاقة بين المحامي وموكله، ألزم المشروع بضرورة توفر تكليف كتابي يحدد موضوع القضية وشروط الأتعاب وباقي التفاصيل، في خطوة تروم الحد من النزاعات وضبط الممارسة المهنية.
وفي جانب حماية المهنة، نص المشروع على تعزيز حصانة الدفاع، خاصة في حالات اعتقال المحامي، مع إلزامية إشعار النقيب وضمان حضور ممثل الهيئة خلال الاستماع إليه إذا كان الأمر مرتبطاً بمزاولة المهنة.
كما أقر إلزامية ارتداء البذلة المهنية داخل المحاكم، ومنع أي سلوك من شأنه التشويش على سير الجلسات، بما يحفظ هيبة القضاء.
مسطرة تأديبية أكثر نجاعة
وعلى مستوى التأديب، جاء المشروع بإجراءات تروم تعزيز الشفافية والحياد، من خلال تحديد آجال للبت في الشكايات، وتمكين الوكيل العام للملك من الطعن في قرارات الحفظ، مع ضمان حقوق الدفاع للمحامي المتابع، بما في ذلك الاطلاع على الملف والاستعانة بمحام.
كما نص على إحداث بطاقة مهنية تتضمن المسار التأديبي لكل محام، بما يكرس التتبع المؤسساتي للممارسة المهنية.
إصلاحات تنظيمية وهيكلية
وفي الجانب التنظيمي، تضمن المشروع مقتضيات جديدة لتعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس الهيئات، وتحديد ولاية النقيب في مدة واحدة غير قابلة للتجديد، إضافة إلى رفع النصاب القانوني لإحداث هيئات جديدة للمحامين.
وأكد وزير العدل في ختام عرضه أن هذا المشروع يشكل خطوة نوعية لإعادة تنظيم مهنة المحاماة وتأهيلها لمواكبة التحولات التي يعرفها قطاع العدالة، معبراً عن أمله في أن تسهم مناقشته البرلمانية في تجويده وإخراجه في صيغة تعزز الثقة في العدالة وتخدم المتقاضين، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

خديجة الرحالي