أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الحكومة تتجه إلى تعزيز الترسانة القانونية الخاصة بمواجهة الأخبار الزائفة، من خلال تضمين مشروع القانون الجنائي المرتقب مقتضيات جديدة وزجرية تروم الحد من انتشار هذه الظاهرة التي باتت تشكل تهديدا حقيقيا للمسار الديمقراطي ولنزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن خطورة هذه الممارسات لا تكمن فقط في إنتاج الأخبار الكاذبة، بل أيضا في سرعة انتشارها وقابلية جزء من الرأي العام لتصديقها وتداولها دون التحقق من صحتها، خاصة مع التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار السيد وهبي إلى أن مشروع القانون الجنائي، الذي استكملت الوزارة إعداد صيغته النهائية، يتضمن مجموعة من المقتضيات المرتبطة بالجرائم الرقمية، من بينها تجريم نشر الأخبار الكاذبة، والتقاط صور الأشخاص أو استعمالها دون موافقتهم، فضلا عن التلاعب بالمحتويات الرقمية بوسائل تقنية من شأنها الإضرار بالأفراد أو تضليل الرأي العام.

وسجل وزير العدل أن الإشكال يطرح كذلك على مستوى المسؤولية المهنية في المجال الإعلامي، معتبرا أن نشر معلومات غير دقيقة يفرض نقاشا قانونيا وأخلاقيا متجددا، خصوصاً في ظل اعتماد قانون الصحافة والنشر على عقوبات لا تشمل السجن، مؤكدا في هذا السياق أن العمل الصحفي يظل رسالة قائمة على التحري والتدقيق واحترام قواعد المهنة قبل نشر أي معطى للعموم.
كما دعا الفاعلين السياسيين إلى اعتماد مزيد من الانفتاح والتواصل مع وسائل الإعلام، معتبراً أن حجب المعلومات يفتح المجال أمام الإشاعات والتأويلات، بينما يسهم توفير المعطيات الدقيقة في تعزيز الممارسة الإعلامية السليمة وترسيخ حق المواطنين في الوصول إلى الخبر الصحيح.
وأعرب المسؤول الحكومي عن أمله في استكمال المسطرة التشريعية الخاصة بمشروع القانون الجنائي خلال الأشهر المقبلة، بما يسمح بدخوله حيز التنفيذ قبل موعد الانتخابات المقبلة، مبرزا أن المرحلة الحالية تستوجب توفير مناخ سياسي وإعلامي سليم يحصن العملية الانتخابية من مختلف أشكال التضليل والتلاعب.
وشدد وزير العدل على أن الأخبار الزائفة أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، داعيا المواطنين إلى التحلي باليقظة وعدم الانسياق وراء المعطيات غير الموثوقة أو المحتويات التي تستهدف المساس بسمعة الأشخاص والمؤسسات دون سند أو دليل.



تحرير: سارة الرمشي/ تصوير: ياسين الزهراوي