18 سنة من التمرس السياسي.. البام أمام اختبار قيادة المرحلة

لم تكن صدارة حزب الأصالة والمعاصرة لانتخابات 23 شتنبر 2026 محطة منفصلة عن مساره السياسي، بل جاءت تتويجا لمسار امتد على مدى 18 سنة، انتقل خلالها الحزب من تجربة سياسية حديثة التأسيس إلى قوة حزبية خاضت مختلف مواقع العمل المؤسساتي، من المعارضة إلى المشاركة في تدبير الشأن الحكومي، قبل أن يصل اليوم إلى المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية.

فمنذ تأسيسه سنة 2008، قدم الحزب نفسه كإطار سياسي جديد يروم تجديد الحياة الحزبية، مستندا إلى الجمع بين الأصالة المغربية وقيم الحداثة والديمقراطية، وبعد سنة واحدة فقط، تمكن في الانتخابات الجماعية لسنة 2009 من تحقيق المرتبة الأولى، ليؤكد مبكرا قدرته على بناء حضور انتخابي وتنظيمي على المستوى المحلي.

لكن الاختبار الحقيقي لمساره لم يكن مرتبطا فقط بحجم الحضور الانتخابي، وإنما بقدرته على الانتقال بين مواقع سياسية مختلفة، ففي أول انتخابات تشريعية جرت بعد دستور 2011، حصل الحزب على 47 مقعدا واختار موقع المعارضة، وهو الموقع الذي سيشكل لسنوات إحدى أهم مدارس تجربته السياسية.

وخلال سنوات المعارضة، لم يقتصر حضور البام على الموقف السياسي من الحكومة، بل راكم تجربة داخل المؤسسة التشريعية، في مراقبة العمل الحكومي والترافع حول عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والترابية، إلى جانب تطوير حضوره داخل المجالس المنتخبة محليا وجهويا وإقليميا، وبذلك تحولت المعارضة بالنسبة إلى الحزب إلى مرحلة لاختبار أدوات الرقابة والاقتراح وبناء البدائل.

وجاءت انتخابات 2016 لتمنح الحزب واحدة من أبرز محطات الصعود في مساره، بعدما انتقل من 47 مقعدا سنة 2011 إلى 102 مقعد، محتلا المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية، قبل أن يختار من جديد موقع المعارضة، وكان ذلك مؤشرا على أن الحزب لم يعد مجرد تجربة حزبية ناشئة، وإنما أصبح رقما أساسيا في معادلة المشهد السياسي المغربي.

ثم دخل البام مرحلة جديدة مع المؤتمر الوطني الرابع سنة 2020، الذي انتخب عبد اللطيف وهبي أمينا عاما، قبل أن تأتي انتخابات 8 شتنبر 2021 لتفتح أمام الحزب بابا مختلفا تماما، الانتقال من المعارضة إلى المشاركة المباشرة في تدبير الشأن الحكومي.

فقد حل الحزب ثانيا في تلك الانتخابات بـ87 مقعدا، والتحق بالأغلبية الحكومية التي تشكلت بقيادة التجمع الوطني للأحرار إلى جانب حزب الاستقلال، وحصل البام على سبع حقائب وزارية، توزعت على قطاعات مثل العدل، إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، الشباب والثقافة والتواصل، الشغل والإدماج الاقتصادي، التعليم العالي، الانتقال الطاقي، والانتقال الرقمي.

وكان هذا الانتقال بمثابة اختبار جديد للحزب، لأن الانتقال من موقع المعارضة إلى موقع المسؤولية الحكومية يضع الأفكار والبرامج أمام امتحان التنفيذ، ويجعل العمل السياسي مرتبطا بمدى القدرة على تحويل التصورات والالتزامات إلى سياسات عمومية وقرارات ومشاريع ملموسة، وهي مرحلة أضافت إلى رصيد الحزب تجربة مباشرة في تدبير قطاعات حكومية متعددة، إلى جانب تجربته السابقة داخل المؤسسات المنتخبة والبرلمان.

ولم يتوقف التطور التنظيمي للحزب عند هذا الحد، ففي سنة 2024، اعتمد خلال مؤتمره الوطني الخامس صيغة القيادة الجماعية، في محطة عكست بدورها مسارا من التحولات التنظيمية التي عرفها البام منذ تأسيسه.

وبعد سنوات من المعارضة والمشاركة في الحكومة، دخل الحزب استحقاق 23 شتنبر 2026 وهو يحمل حصيلة تجربة تمتد على أكثر من عقد ونصف داخل المؤسسات المنتخبة، والبرلمان، والمجالس الترابية، والحكومة، وكانت النتيجة أن تصدر الانتخابات بـ97 مقعدا، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعدا والاستقلال بـ65 مقعدا.

بهذه النتيجة، يكون البام قد قطع مسافة سياسية واضحة، من حزب حديث التأسيس سنة 2008، إلى قوة انتخابية أولى في انتخابات 2026، وبين المحطتين، مر عبر المعارضة، وخاض تجربة المنافسة على مواقع متقدمة، ودخل لأول مرة إلى الحكومة، وشارك في تدبير قطاعات أساسية، قبل أن يعود إلى الاستحقاق الانتخابي الحالي متقدما على بقية الأحزاب.

غير أن صدارة النتائج لا تمثل نهاية المسار، بقدر ما تفتح مرحلة جديدة أكثر ثقلا من حيث المسؤولية، فالحزب المتصدر لا يملك، وفق النتائج المؤقتة المعلنة، الأغلبية البرلمانية منفردا، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بمشاورات تشكيل الأغلبية وتحديد أولويات الحكومة الجديدة، ووفق الفصل 47 من الدستور، يرتبط تعيين رئيس الحكومة بالحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.

وفي هذه اللحظة تحديدا، تكتسب السنوات السابقة معناها السياسي الكامل، فالتجربة التي راكمها الحزب داخل المعارضة لم تعد مجرد جزء من تاريخه التنظيمي، وتجربته الحكومية السابقة لم تعد مجرد مشاركة في أغلبية سابقة؛ بل تتحولان معا إلى رصيد من التمرس المؤسساتي أمام مرحلة جديدة ينتظر أن تكون حافلة بالملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والاستراتيجية.

ويأتي ذلك في سياق مغربي تتقاطع فيه رهانات القدرة الشرائية والتشغيل وإدماج الشباب والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم، مع تحديات الأمن المائي والطاقي والغذائي والتحول الرقمي، فضلا عن الاستعدادات المرتبطة بالاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة خلال السنوات المقبلة، وهي ملفات حضرت بالفعل في البرنامج الانتخابي الذي قدمه الحزب خلال انتخابات 2026، من خلال خمسة مواثيق تتمحور حول القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، والنمو والاستدامة.

وهكذا، فإن محطة 23 شتنبر لا تختزل في انتقال البام إلى المرتبة الأولى انتخابيا، وإنما تضع تجربة عمرها 18 سنة أمام اختبار جديد، الانتقال من حزب راكم التمرس في مواقع متعددة إلى حزب يوجد في موقع سياسي يؤهله لقيادة المرحلة الحكومية المقبلة، في انتظار استكمال المسار الدستوري وتشكيل الأغلبية.

وبين تأسيس الحزب سنة 2008 وصدارة انتخابات 2026، تبدو المحطات المتعاقبة كحلقات في مسار واحد؛ التأسيس، بناء الحضور الانتخابي، المعارضة، التمرس المؤسساتي، المشاركة في الحكومة، ثم الوصول إلى الصدارة، والمرحلة المقبلة ستكون، بذلك، انتقالا من سؤال الحضور والتجربة إلى سؤال المسؤولية والقدرة على تحويل هذا التراكم السياسي إلى تدبير فعلي لرهانات المغرب في المرحلة القادمة.

سارة الرمشي

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
benaddi_hassan_b027e48659
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
biadiallahconfe_304286227
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
bakkouripam_438777855
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
https___cloudfront-eu-central-1.images.arcpublishing
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
benchamass
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
ouhbi
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
Screenshot from 2026-02-15 17-33-10
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9yada jama3ya
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
liberalinternational
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
salahabkari
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة