لا تختزل نتائج حزب الأصالة والمعاصرة في استحقاقات 23 شتنبر في عدد المقاعد المحصل عليها فقط، بل تكشف، من خلال توزيعها على مختلف أنماط الدوائر الانتخابية، عن خريطة حضور تمتد من المجالات الحضرية إلى الدوائر ذات الطابع القروي، وصولا إلى الدوائر الجهوية التي حقق فيها الحزب نتيجة كاملة.
وتبرز المعطيات المتوفرة أن البام حصد 49 مقعدا من أصل 53 مقعدا في الدوائر المحلية ذات الطابع الحضري، أي بنسبة تناهز 92 في المائة، وهي نسبة تكشف اتساع حضور الحزب داخل الدوائر التي يغلب عليها الطابع الحضري، حيث لم يقتصر الحضور على تحقيق تمثيلية محدودة، وإنما امتد إلى غالبية المقاعد المتاحة.
الصورة نفسها تتكرر تقريبا في الدوائر ذات الطابع القروي، إذ حصل الحزب على 36 مقعدا من أصل 39، بنسبة تقارب بدورها 92 في المائة، إذ يمنح هذا التقارب بين النسبتين بعدا مهما لقراءة النتائج، بالنظر إلى أن الفارق بين الحضور في الدوائر الحضرية والقروية يكاد يكون منعدما.
وتضع هذه الأرقام الحضور الانتخابي للبام في سياق يتجاوز ثنائية المدينة والقرية، إذ تشير النتائج إلى قدرة الحزب على تسجيل حصيلة متقاربة في نمطين مختلفين من الدوائر، بما يعكس امتدادا انتخابيا لا يرتبط بمجال ترابي واحد.
أما على مستوى الدوائر الجهوية، فتقدم النتائج معطى أكثر وضوحا، بعدما حصد الحزب المقاعد الـ12 المتاحة، بنسبة بلغت 100 في المائة، وتضيف هذه النتيجة مستوى ثالثا إلى خريطة الحضور الانتخابي للحزب، التي تجمع بين نتائج مرتفعة في الدوائر المحلية، حضرية كانت أو قروية، وحصيلة كاملة في الدوائر الجهوية.
وبقراءة الأرقام الثلاثة مجتمعة، تبرز مفارقة لافتة في نتائج 23 شتنبر؛ 92 في المائة في الدوائر الحضرية، و92 في المائة في الدوائر القروية، و100 في المائة في الدوائر الجهوية، وهي مؤشرات تسمح بقراءة النتائج من زاوية توزيع الحضور وليس فقط من زاوية مجموع المقاعد.
كما أن تقارب نتائج الدوائر الحضرية والقروية يمنح المعطيات بعدا إضافيا، إذ لا يظهر، وفق هذه الأرقام، تفاوت كبير في الحصيلة بين المجالين، وهو ما يجعل السؤال حول طبيعة الامتداد الترابي للحزب أحد أبرز مداخل قراءة الخريطة الانتخابية الجديدة.
وتكتسب الدوائر الجهوية بدورها أهمية خاصة في هذه القراءة، باعتبارها المجال الذي سجل فيه الحزب نسبة كاملة، بما يرفع مستوى الحضور المسجل على هذا المستوى إلى 12 مقعدا من أصل 12.
وبذلك، تقدم نتائج الاستحقاقات الأخيرة مؤشرات رقمية على حضور انتخابي موزع عبر مستويات مختلفة من الخريطة الانتخابية؛ حضور مرتفع ومتقارب في الدوائر المحلية الحضرية والقروية، وحصيلة كاملة في الدوائر الجهوية.
أما القراءة الأكثر تفصيلا، فتظل مرتبطة بتوزيع هذه النتائج على الجهات، وهو المعطى الذي من شأنه أن يكشف لاحقا أين تركز هذا الحضور وكيف توزعت درجاته بين مختلف مناطق المملكة.
سارة الرمشي