نظم؛ قطب السياسات العمومية بحزب الأصالة والمعاصرة، يوم الخميس 5 مارس 2026 بالمقر المركزي للحزب، مائدة مستديرة حول موضوع: “العدالة المجالية في قلب الجهوية المتقدمة: نحو بلورة رؤية حزبية منصفة ومنتجة”، وذلك بحضور خبراء وباحثين وأطر حزبية، في إطار فتح نقاش فكري وسياسي يهدف إلى تشخيص واقع السياسات المجالية واقتراح بدائل عملية تعزز مسار التنمية المتوازنة.
وقد أدار أشغال هذه الورشة الدكتور الطاهر القور، حيث شكل اللقاء فضاء للحوار المفتوح بين مختلف الفاعلين، انطلاقا من تشخيص موضوعي لمختلف الإشكالات المرتبطة بالتفاوتات المجالية، وصولا إلى بلورة تصورات واقعية تسهم في إغناء النقاش العمومي حول سبل تحقيق العدالة المجالية.
وفي كلمتها الافتتاحية والتأطيرية، أكدت السيدة فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، أن قطب السياسات العمومية، المنبثق عن المكتب السياسي للحزب، يضطلع بدور أساسي في تقييم السياسات العمومية واقتراح بدائل ورؤى متجددة تستجيب للإشكالات والقضايا التي تهم المواطن في مختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والمجالية.
وأوضحت عضو القيادة الجماعية أن اختيار موضوع العدالة المجالية يأتي بالنظر إلى أهميته في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها المغرب في اتجاه ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، حيث أصبح تحقيق التوازن المجالي خيارا استراتيجيا لضمان تنمية منصفة تشمل مختلف جهات المملكة.

وأضافت عضو القيادة الجماعية أن استحضار المسار التاريخي للسياسات الاقتصادية منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، خاصة مرحلة التقويم الهيكلي التي جاءت استجابة للأزمة المالية التي عرفها المغرب آنذاك، يبرز كيف تمكنت الدولة من تجاوز اختلالات اقتصادية كبرى وتحقيق انفتاح اقتصادي وتعزيز التنافسية، إضافة إلى الاستثمار في البنيات التحتية الاستراتيجية.
غير أن هذه المرحلة، تضيف سعدي، أفرزت في المقابل تفاوتات مجالية واجتماعية انعكست على جودة عيش المواطن وعلى التوازن بين مختلف المجالات الترابية، وهو ما جعل من الضروري الانتقال إلى مرحلة جديدة قوامها تعزيز البعد الاجتماعي للدولة واعتماد خيار الجهوية المتقدمة كإطار مؤسساتي قادر على احتضان ورش العدالة المجالية وتفعيله على أرض الواقع.
وأكدت المتحدثة أن فتح النقاش حول هذا الموضوع اليوم يأتي بعد مرور تجربتين حكوميتين في ظل الجهوية المتقدمة، وهو ما يفرض الوقوف عند حصيلة هذه التجربة، وتشخيص مكامن القوة والاختلالات التي ما تزال تعيق تحقيق العدالة المجالية المنشودة.
كما شددت عضو القيادة الجماعية على أن هذا النقاش يندرج في إطار التفاعل مع التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطابي عيد العرش وافتتاح الدورة التشريعية للبرلمان، والتي أكدت على ضرورة الارتقاء بأوراش الدولة الاجتماعية وتعزيز التوازن المجالي بين مختلف مناطق المملكة.
وفي هذا السياق، اعتبرت عضو القيادة الجماعية أن مسؤولية الفاعلين السياسيين والحزبيين تقتضي الانخراط الجدي في هذا الورش من خلال تشخيص الأعطاب القائمة، ومساءلة السياسات المعتمدة، والعمل على بلورة تصورات وبدائل عملية قادرة على تعزيز التنمية المجالية وتحقيق الإنصاف بين المواطنين.














تحرير: خديجة الرحالي/تصوير: ياسين الزهراوي