أكدت السيدة فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تأهيل الرأسمال البشري يشكل أحد أهم الرهانات الاستراتيجية لمستقبل المغرب، معتبرة أن تحقيق التنمية الشاملة والتموقع في عالم شديد التنافسية يمر بالضرورة عبر الاستثمار في الإنسان وتطوير كفاءاته.
جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقتها باسم القيادة الجماعية في ندوة فكرية نظمتها أكاديمية الحزب، اليوم الجمعة 7 مارس 2026، حول موضوع “الرأسمال البشري المؤهل: قراءات متقاطعة”، والتي خصصت لمناقشة موقع العنصر البشري في مسار التنمية الوطنية.
وأبرزت السيدة السعدي أن قوة الدول لم تعد تقاس فقط بما تمتلكه من موارد طبيعية، بل بما تتوفر عليه من كفاءات بشرية قادرة على الابتكار والإبداع، مشيرة إلى أن الدول التي راهنت على الإنسان نجحت في تحقيق قفزات تنموية نوعية.
وشددت في هذا السياق على أن إصلاح منظومة التربية والتكوين يعد ورشا وطنيا كبيرا يتجاوز كونه مجرد إصلاح قطاعي، مؤكدة أنه يتطلب إرادة سياسية قوية ورؤية استراتيجية واضحة وتعبئة جماعية لمختلف الفاعلين.
ودعت المتحدثة إلى تمكين المدرسة والجامعة المغربيتين من الاضطلاع بدورهما في تأهيل الأجيال الصاعدة، عبر تزويدها بأدوات المعرفة والتفكير النقدي وروح المبادرة، مشيرة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يدعم إصلاحا بيداغوجيا عميقا ومبتكرا يجعل من المتعلم محور العملية التعليمية ويفتح أمامه آفاق الإبداع والتميز.
كما أكدت على أهمية إعادة الاعتبار للمدرسة والجامعة العموميتين باعتبارهما ركيزتين لتحقيق تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والمجالية، مع ضرورة إرساء آليات فعالة لمواكبة وضبط أداء مؤسسات التعليم الخاص بما يضمن الجودة والإنصاف داخل المنظومة التعليمية الوطنية.
وفيما يتعلق بالتعليم العالي، شددت السيدة سعدي على ضرورة بناء جامعة مغربية قوية ومنفتحة قادرة على إنتاج المعرفة وتطوير البحث العلمي ومواكبة التحولات العالمية، عبر تشجيع التميز العلمي وتنمية المهارات الأفقية والاستثمار في التكنولوجيا الرقمية لتحديث أساليب التعليم والتكوين.
كما اعتبرت أن البحث العلمي يجب أن يكون في صلب المشروع التنموي الوطني، موجها نحو القضايا الاستراتيجية المرتبطة بسيادة المغرب وتنافسية اقتصاده، خاصة في مجالات الماء والطاقة والصحة والتكنولوجيا الرقمية.
وأكدت أيضا على ضرورة تمكين التكوين المهني من مكانته داخل منظومة التربية والتكوين، باعتباره مسارا أساسيا لتأهيل الشباب وتزويدهم بالمهارات التي يحتاجها الاقتصاد الوطني، بما يساهم في مواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل.
واعتبرت عضو القيادة الجماعية أن كسب رهان الرأسمال البشري المؤهل يظل مسؤولية جماعية تتطلب تلاقي الرؤى وتكامل الجهود بين الفاعلين السياسيين والأكاديميين والاقتصاديين ومؤسسات المجتمع، من أجل تحويل الأفكار والطموحات إلى سياسات عملية تخدم التنمية الوطنية.
وختمت المتحدثة بالتأكيد على أن المغرب يتوفر على طاقات بشرية واعدة، داعية إلى توفير البيئة الملائمة لتحرير هذه الكفاءات حتى يصبح الرأسمال البشري المغربي القوة الدافعة لمسار التنمية في المغرب الصاعد.
تحرير: سارة الرمشي/ تصوير: ياسين الزهراوي




