افتتحت؛ مساء أمس السبت 11 أبريل الجاري بأبيدجان فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان سوق فنون العرض الإفريقية (ماسا)، الذي ينظم كل سنتين بهدف إبراز الإبداع والابتكار الفني والثقافي في إفريقيا، بمشاركة فرق موسيقية وفنانين من عدة بلدان، من ضمنها المغرب، ضيف شرف هذه الدورة.
وتميز حفل افتتاح هذا الحدث، المنظم تحت شعار “فنون العرض في إفريقيا، رافعة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي”، بحضور وفد مغربي ضم على الخصوص سفير المغرب بكوت ديفوار، عثمان الفردوس، إلى جانب مسؤولين بقطاع الثقافة، وذلك إلى جانب رئيس الحكومة الإيفوارية، وعدد من الوزراء، والسفراء المعتمدين بكوت ديفوار، وشخصيات أخرى.
وتشارك المملكة، على الصعيدين الثقافي والفني، بعدد من الفرق والفنانين المرموقين، من بينهم فرقة كناوة للمعلم حسن بوسو، ومجموعة “ريباب فيوجن”، وكذا “الطائفة العيساوية” مع الحاج سعيد برادة، فضلا عن حضور متدخلين لمناقشة مواضيع ترتبط أساسا بالفنون والصناعات الثقافية.
وفي إطار تعزيز إشعاع المغرب وحضوره ضمن تظاهرة (ماسا)، تم أيضا إحداث رواق خاص بالمملكة، بمبادرة من قطاع الثقافة، يتيح للزوار اكتشاف معرض “كنوز المغرب”، الذي يسلط الضوء على القفطان المغربي من خلال تشكيلة متميزة وفريدة للمصممة كوثر يوسفي.
كما يتيح هذا الفضاء التعرف على فنون الجلد بالصحراء المغربية، والطبخ، والزليج المغربي، فضلا عن فن الخط.
وفي كلمة تم بثها خلال حفل افتتاح هذه التظاهرة، أعرب وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، عن شكره للمنظمين على اختيار المغرب ضيف شرف هذه الدورة، مذكرا بأن المملكة المغربية وجمهورية كوت ديفوار تربطهما علاقات صداقة وأخوة عريقة، تعززت بفضل الدينامية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والرئيس الإيفواري الحسن واتارا.
وأكد السيد بنسعيد أنه “بشراكة مع وزارة الثقافة الإيفوارية، نعمل سويا من أجل أن تتجسد هذه الصداقة، وهذه الشراكة، وهذا التعاون أيضا في روابط ثقافية تجمعنا، وكذا من خلال تبادل الخبرات في المجالات التي تهمنا اليوم، وعلى رأسها الصناعات الثقافية”.
وشكل صعود فرقة عيساوة إلى المنصة، بقيادة الحاج سعيد برادة، إحدى أبرز لحظات حفل الافتتاح، حيث قدمت للحضور القادم من مختلف الآفاق لمحة أولية عن باقي العروض غير المسبوقة، التي ستتألق فيها الأهازيج والإيقاعات الأكثر تعبيرا عن عمق المغرب، مغرب التنوع الثقافي في ظل الوحدة، وذلك على أرض “أكوا با” (مرحبا).
وبخصوص هذه الدورة الجديدة، التي تتواصل إلى غاية 18 أبريل الجاري، تم إعداد برمجة غنية ومتنوعة تروم جعل مدينة أبيدجان فضاء فنيا مفتوحا تحت السماء، يتيح لعشاق الثقافة والإبداع والفنون استعادة متعة الرقص والموسيقى والمسرح وفنون السيرك وكذا فنون الشارع.
ويهدف هذا الموعد الثقافي، الغني بالألوان والإيقاعات، حسب منظميه، إلى تعزيز دور فنون الفرجة الحية باعتبارها رافعة للتحول الثقافي والاقتصادي في القارة الإفريقية.
كما يكتسي المهرجان بعدا دوليا، إذ يسهم في تعزيز الحوار المتنامي بين الساحات الفنية الإفريقية واللاتينية والمتوسطية.
وبالنسبة لدورة 2026، تم اختيار نحو 99 فنانا وفرقة فنية ينحدرون من 51 بلدا للمشاركة في المهرجان والسوق المهني.
ومن بين هذه المشاركات، تمت برمجة 39 مشروعا فنيا في إطار مهرجان (ماسا)، تشمل مختلف أشكال التعبير الفني، من فنون الشارع والسيرك، إلى الرقص والمسرح والشعر والموسيقى، إضافة إلى عروض موجهة للجمهور الناشئ.
وإلى جانب العروض الفنية، يطمح مهرجان فنون العرض الإفريقية إلى أن يشكل سوقا مهنيا استراتيجيا لفنون العرض، من خلال ربط الفنانين والمبرمجين والمنتجين والفاعلين في مجال التوزيع والمؤسسات الثقافية، وذلك عبر عروض فنية مصغرة، ولقاءات مهنية ثنائية وآليات للتكوين والتدريب.
للإشارة فإن مهرجان (ماسا) الذي رأى النور عام 1990، استطاع عبر السنين ترسيخ مكانته كموعد لا محيد عنه لفنون الفرجة الحية في إفريقيا وخارجها. وتبرز دورة 2026، في هذا السياق، كمحطة مهمة في تعزيز دوره كمركز ثقافي واقتصادي وفني جامع.