قدم عبد العزيز خليل، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، قراءة سياسية دافع فيها عن التجربة الديمقراطية بالمغرب وعن أداء حزبه داخل الأغلبية الحكومية، معتبرا أن تحميل الأحزاب السياسية وحدها مسؤولية العزوف الانتخابي يمثل تشخيصا غير دقيق، لأن استعادة ثقة المواطنين تتطلب انخراطا مشتركا للدولة والأحزاب والمؤسسات.
وفي حلوله ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أقر خليل بوجود استعمال للمال في بعض المحطات الانتخابية، لكنه أكد أن السلطات العمومية لم تعد تتعامل مع هذه الممارسات بتساهل، منوها بالتوجيهات الملكية التي أسندت إلى وزارة الداخلية مهمة الإشراف على نزاهة الانتخابات، واصفا ذلك بأنه مؤشر واضح على وجود إرادة قوية لمحاربة الفساد الانتخابي والحد من تأثير المال غير المشروع.
واعتبر أن أزمة الثقة في العمل السياسي لا يمكن اختزالها في مسؤولية الأحزاب فقط، مشيرا إلى أن شرائح واسعة من المجتمع فقدت الثقة في العملية السياسية برمتها، وهو ما يستوجب إطلاق مشروع وطني يعيد الاعتبار للممارسة الديمقراطية ويعزز مشاركة المواطنين.
وفي معرض حديثه عن المسار الديمقراطي للمملكة، شدد خليل على ضرورة تجاوز صراعات الماضي وعدم الاستمرار في استحضار مرحلة السبعينيات والثمانينيات، مؤكدا أن المغرب دخل مرحلة جديدة مع اعتلاء الملك محمد السادس العرش، وما رافقها من إصلاحات كبرى ومحطة الإنصاف والمصالحة التي أسست لبناء الدولة الحديثة.
كما دافع عن حزب الأصالة والمعاصرة، رافضا وصفه بـ”الحزب الإداري”، ومؤكدا أنه نشأ كحركة مجتمعية للدفاع عن الهوية المغربية و”تمغرابيت”، ولمواجهة محاولات احتكار المجتمع وفرض تصورات لا تنسجم مع خصوصية المغرب وقيمه.
وأكد عضو المجلس الوطني للحزب أن الأصالة والمعاصرة يراهن على تجديد نخبه بشكل مستمر، مستشهدا بحملة “أنا كاين” التي أطلقتها شبيبة الحزب بتمويل ذاتي ومن دون شعارات حزبية، والتي أسهمت، بحسب قوله، في تسجيل نحو 25 ألف مواطن في اللوائح الانتخابية، معتبرا أن هذه المبادرة جسدت الدور التأطيري الذي يفترض أن تضطلع به الأحزاب السياسية.
وعلى صعيد الحصيلة الحكومية، دافع خليل عن أداء الأغلبية، مشيرا إلى أنها تعمل في إطار من الانسجام والتضامن، ومستعرضا عددا من الأوراش الاجتماعية، من بينها برنامج الدعم المباشر للسكن، وتنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي، والزيادة في الأجور، إضافة إلى تحسين أوضاع فئات مهنية من بينها حراس الأمن الخاص.
ورغم دفاعه عن حصيلة الحكومة، عبر د. خليل عن تشاؤمه بشأن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبرا أن ضعف حضور عدد من الأحزاب السياسية، إلى جانب محدودية أداء المعارضة في القيام بأدوارها التأطيرية والرقابية، يجعل الرهان على رفع نسبة المشاركة تحديا كبيرا في ظل المعطيات الراهنة.