في خطوة وصفت بالمفصلية في مسار استكمال البناء الدستوري والمؤسساتي بالمغرب، صدر بالجريدة الرسمية عدد 7523 بتاريخ 6 يوليوز 2026 القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، وذلك بعد صدور الظهير الشريف رقم 1.26.22 بتاريخ 25 يونيو 2026 القاضي بتنفيذه.
وأكدت وزارة العدل، في بلاغ لها، أن صدور هذا القانون التنظيمي يشكل تتويجا لمسار تشريعي امتد لسنوات، ويجسد التزامها باستكمال تنزيل الأوراش الدستورية الكبرى التي أقرها دستور المملكة لسنة 2011، لاسيما تلك المرتبطة بإرساء الآليات المؤسساتية الكفيلة بحماية الحقوق والحريات.
وأوضحت الوزارة أن هذا النص يفعّل مقتضيات الفصل 133 من الدستور، الذي ظل معلقا في انتظار إصدار قانون تنظيمي يحدد شروط وإجراءات تفعيله، معتبرة أن إخراج هذا القانون إلى حيز الوجود يمثل محطة أساسية في ترسيخ منظومة العدالة الدستورية وتعزيز دولة الحق والقانون.
ويتيح القانون التنظيمي، لأول مرة في تاريخ المنظومة الدستورية المغربية، لكل مواطن ومواطنة إمكانية إثارة الدفع بعدم دستورية نص قانوني يطبق في نزاع معروض أمام القضاء، إذا تبين أن هذا النص يمس بحق أو بحرية يكفلها الدستور، بما يجعل الرقابة على دستورية القوانين مرتبطة مباشرة بمسار التقاضي، ويعزز دور القضاء في حماية الحقوق والحريات.
وترى وزارة العدل أن هذه الآلية تشكل تحولا نوعيا في علاقة المواطن بالقانون، من خلال تمكينه من الإسهام في صون سمو الدستور، كما تكرس مبدأ خضوع السلطة التشريعية للرقابة الدستورية، وتوسع نطاق الولوج إلى العدالة الدستورية، بما يعزز المساواة أمام القانون، ويقوي استقلال السلطة القضائية، ويرسخ الثقة في المؤسسات، فضلا عن دعم ثقافة حقوق الإنسان في الممارسة القضائية.
وأبرز البلاغ أن تفعيل هذه الآلية ينسجم مع الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة في مجال حماية الحقوق والحريات، مؤكدا أن وزارة العدل ستواصل مواكبة هذا الورش من خلال اتخاذ مختلف التدابير التنظيمية والمؤسساتية والتكوينية اللازمة لضمان حسن تنزيله.
وأشار البلاغ إلى أن القانون التنظيمي سيدخل حيز النفاذ بعد مرور 24 شهرا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، أي ابتداءً من فاتح يوليوز 2028، وذلك لإتاحة الوقت الكافي لاستكمال مختلف الإجراءات والترتيبات الكفيلة بإنجاح تفعيل هذه الآلية الدستورية الجديدة.
خديجة الرحالي