أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أن الإنجازات التي حققها المغرب خلال السنوات الماضية لم تكن نتيجة ظروف عابرة أو محض صدفة، وإنما جاءت ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، ترتكز على حسن التدبير، والمتابعة المستمرة، وتقييم الأداء بروح نقدية بناءة، إلى جانب استشراف المستقبل بعزيمة وثقة.
وفي الخطاب الذي وجهه جلالته إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلائه العرش، أوضح أن استحضار ما تحقق من منجزات يبعث في نفسه شعورين متلازمين؛ الاعتزاز بما أُنجز، والتفاؤل بما ينتظر المملكة من فرص وآفاق واعدة، وأبرز أن هذا الإحساس لا يعكس الاكتفاء بما تحقق، بل يمثل دافعًا قويًا لمواصلة العمل وبذل المزيد من الجهود.
وأشار جلالة الملك إلى أن المغرب يقف اليوم أمام مرحلة حاسمة من مساره التنموي، تستوجب ترسيخ قيم الثقة والأمل، وتغليب الخطاب الإيجابي على دعوات التشاؤم واليأس، باعتبار أن التفاؤل يشكل ركيزة أساسية لمواصلة الإصلاح وتحقيق التنمية.
كما أبرز جلالته أن من أبرز عناصر قوة المملكة ما تنعم به من أمن واستقرار، إلى جانب فعالية مؤسسات الدولة وقدرتها على أداء أدوارها بكفاءة. وأكد أن هذا الاستقرار، في ظل ما يشهده العالم من أزمات وتقلبات، أصبح عنصرًا استراتيجيًا ثمينًا يشكل أساس التنمية وضمان استمرارها.
وأضاف أن المغرب يستند إلى تاريخ عريق ومؤسسات راسخة تعمل في إطار من التكامل والانسجام، وهو ما مكنه من مواجهة مختلف التحديات والاستمرار في تنفيذ المشاريع الكبرى رغم الإكراهات. كما أبانت المملكة عن كفاءتها في تنظيم التظاهرات الإقليمية والدولية، وهو ما نال إشادة واسعة على الصعيد الدولي، إلى جانب نجاحها في التعامل مع الأزمات والكوارث الطبيعية، خاصة عبر التدخلات الاستباقية لمواجهة الفيضانات التي شهدتها بعض مناطق الغرب والشمال.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، شدد جلالة الملك على أن المكتسبات المحققة هي ثمرة تراكمات متواصلة امتدت عبر سنوات، ولم ترتبط بفترة حكومية أو تشريعية محددة، بل جاءت نتيجة اختيارات استراتيجية كبرى أثبتت نجاعتها وأسهمت في تعزيز مسار التنمية.
واختتم جلالته بالتأكيد على تطلعه إلى مرحلة جديدة تعقب الانتخابات التشريعية المقبلة وتشكيل حكومة جديدة، تكون منطلقًا لدورة تنموية جديدة ترتكز على صون المكتسبات، ومواصلة تنفيذ المشاريع والإصلاحات الكبرى بما يخدم مصالح الوطن والمواطنين.