قالت، قلوب فيطح، عضو المكتب السياسي ورئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرةإن البرنامج الانتخابي للحزب للاستحقاقات التشريعية 2026 ينطلق من قناعة أساسية مفادها أن المغرب اليوم يحتاج إلى تغيير المسار، ليس باعتباره مجرد شعار انتخابي، وإنما باعتباره اختيارا سياسيا يهدف إلى الانتقال نحو نموذج أكثر نجاعة وعدالة وقدرة على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها مجتمعنا.
وأضافت فيطح في تصريح صحافي خصت به البوابة الرسمية Pam.Ma، “داخل منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، فإن ما يستوقفنا بشكل خاص هو المكانة التي تحظى بها المرأة داخل هذا التصور، فنحن نؤمن بأن المرأة المغربية ليست فقط مستفيدة من السياسات العمومية، وإنما هي شريك أساسي في بناء المغرب الصاعد، وشريك كامل في إنتاج الثروة، وفي التنمية، وفي صناعة القرار، وفي بناء المستقبل”.
وأكدت فيطح على أن العناية بالنساء في برنامج حزب الأصالة والمعاصرة لا تأتي في شكل خطاب عام أو وعود انتخابية، وإنما تترجم إلى أهداف وتدابير عملية، ومن أبرزها الالتزام برفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء.
وهذا هدف يحمل دلالة كبيرة، لأنه يعكس إرادة واضحة في توسيع مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية وجعل طاقاتهن وكفاءاتهن جزءا أكبر من دينامية النمو الوطني.
واسترسلت المتحدثة: “إننا عندما نتحدث عن رفع النشاط الاقتصادي للنساء، فإننا نتحدث في الوقت نفسه عن إزالة مجموعة من الحواجز التي تحول دون ولوج المرأة إلى سوق الشغل أو استمرارها فيه”.
ولذلك يتضمن البرنامج تدابير عملية، من بينها تكثيف فتح دور الحضانة، ووضع إطار قانوني خاص بالعمل عن بعد والتوقيت المرن، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من التوازن بين الحياة المهنية والأسرية.
وأبرزت عضو المكتب السياسي أن دعم المقاولة النسائية يحظى بمكانة مهمة من خلال اقتراح صندوق مخصص لهذا الغرض، إلى جانب توفير تحفيزات خاصة للمقاولات التي تحقق المناصفة.
وأضافت بالقول: “ونحن نعتبر أن دعم المرأة المقاولة ليس فقط دعماً لفئة من النساء، وإنما هو استثمار في الاقتصاد الوطني، لأن المرأة حينما تتوفر لها وسائل المبادرة والتمويل والمواكبة، فإنها تصبح منتجة لفرص الشغل وفاعلة في خلق الثروة”.
ويكتسب البرنامج الخاص بالنساء الشابات أهمية خاصة، لأنه يقوم على مقاربة تجمع بين التكوين وتوفير حضانات الأطفال والنقل وإمكانية العمل عن بعد وخدمات القرب، بما يسهم في معالجة عدد من الإكراهات التي تواجه الشابات، سواء عند الانتقال من التكوين إلى سوق الشغل أو أثناء مسارهن المهني.
وشددت فيطح على أن تطوير اقتصاد الرعاية يمثل ورشا واعدا يمكن أن يجمع بين هدفين أساسيين: توفير خدمات اجتماعية ذات جودة تستجيب لحاجيات الأسر، وخلق فرص جديدة للشغل، وخاصة لفائدة النساء.
وهذا يؤكد أن البرنامج يتعامل مع قضايا المرأة باعتبارها جزءا من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وليس باعتبارها ملفا منفصلا عن باقي قضايا المجتمع.
إن تمكين المرأة اقتصاديا لا يمكن أن ينفصل عن تحسين شروط الحياة اليومية للأسرة، توضح فيطح، فالقدرة على العمل والاستمرار فيه ترتبط أيضا بتوفر خدمات القرب، والنقل، والحضانة، والتعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وغيرها من الخدمات التي تجعل المرأة قادرة على ممارسة أدوارها الاقتصادية والاجتماعية في ظروف أفضل.
ومن هنا تأتي أهمية التصور المتكامل الذي يقدمه البرنامج الانتخابي للحزب، والذي يجعل من القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، والنمو والاستدامة، مداخل مترابطة لمعالجة انتظارات المواطنات والمواطنين.
فالسياسات الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تحقق أهدافها إذا لم تأخذ بعين الاعتبار واقع النساء ودورهن داخل الأسرة والمجتمع والاقتصاد.
وقالت رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة: “ونحن نولي أهمية خاصة أيضا لفكرة النمو المشغّل والمندمج والمستدام؛ أي النمو الذي لا يكتفي بتحقيق مؤشرات محاسباتية، وإنما يتجه نحو القطاعات الكثيفة التشغيل، ويجعل الشباب والنساء والعالم القروي أطرافا فاعلة فيه، فالتنمية الحقيقية هي التي تخلق فرصاً فعلية وتوسع دائرة المستفيدين من النمو”.
كما أن هذا النمو، وفق التصور الذي يطرحه الحزب، ينبغي أن يكون أكثر قدرة على مواجهة التقلبات المناخية والجيوسياسية، وأن يحافظ على التوازنات المالية للدولة في أفق يتجاوز الآجال الانتخابية.
“فنحن لا نريد سياسات تفكر فقط في الاستحقاق الانتخابي المقبل، وإنما نريد اختيارات قادرة على بناء اقتصاد أكثر صمودا واستدامة، وعلى حماية مصالح الأجيال القادمة”، تقول فيطح.
ومن موقع منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، “سنواصل العمل من أجل أن تتحول هذه الالتزامات إلى سياسات عمومية ملموسة، وأن تصل آثارها إلى النساء في مختلف جهات المملكة، وفي المدن كما في العالم القروي، وأن تتعزز فرصهن في التكوين والعمل والمبادرة الاقتصادية وتحمل المسؤولية”.
كما أن المرأة المغربية أثبتت، في مختلف المجالات، أنها تمتلك الكفاءة والقدرة على العطاء والمبادرة. وما تحتاجه اليوم هو توسيع دائرة الفرص وإزالة العوائق التي تحول دون الاستفادة الكاملة من طاقاتها، لذلك فإن رفع مشاركتها الاقتصادية ليس فقط مطلبا إجتماعيا، بل هو أيضا خيار اقتصادي وتنموي يخدم المغرب بأكمله.
وتابعت فيطح تصريحها قائلة: “ونحن في منظمة نساء الأصالة والمعاصرة نعتبر أن الحضور السياسي للمرأة والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء وجهان لرهان واحد: بناء مجتمع أكثر إنصافاً، واقتصاد أكثر إنتاجية، وديمقراطية أكثر تمثيلية. فالمرأة لا ينبغي أن تكون فقط موضوعا للسياسات العمومية، وإنما يجب أن تكون شريكا في صياغتها وتنفيذها وتقييمها”.
إن المغرب الصاعد الذي نطمح إليه لا يمكن أن يبنى بنصف طاقته البشرية، فالمرأة شريك أساسي في بناء هذا المغرب الصاعد، ولذلك فإن تمكينها وإتاحة الفرص الكاملة أمامها هو استثمار في مستقبل البلاد، وفي الأسرة، وفي المجتمع، وفي الاقتصاد الوطني.
ومن هنا نفهم شعار حزب الأصالة والمعاصرة: “تغيير المسار.. كلمة واحدة” .. إنها دعوة إلى الانتقال من تشخيص الإكراهات إلى تقديم حلول عملية، ومن الحديث عن تمكين المرأة إلى توفير الشروط الفعلية التي تجعلها شريكا كاملا في التنمية وصناعة القرار.
وختمت فيطح بما مفاده: “نريد مغربا تكون فيه المرأة حاضرة بقوة في سوق الشغل، وفي المقاولة، وفي المؤسسات المنتخبة، وفي مواقع المسؤولية، وفي مختلف مجالات الإنتاج والتنمية، ونريد أن يكون تمكين النساء جزءا من دينامية وطنية شاملة لبناء مغرب أكثر عدلا وإنصافا وازدهارا، وهذا هو المعنى الحقيقي لتغيير المسار”.
مراد بنعلي