أكدت فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أن رؤية الحزب لقضايا النساء تقوم على إعادة وضع المرأة في صلب المشروع التنموي، باعتبارها شريكا أساسيا في إنتاج الثروة وصناعة القيمة، وليس مجرد مستفيدة من السياسات والبرامج العمومية.
وأوضحت سعدي، في كلمة لها خلال لقاء تواصلي عقده الحزب لمدينة الداخلة اليوم السبت 5 شتنبر 2026، أن هذا التصور يندرج ضمن فلسفة “تغيير المسار” التي يقوم عليها البرنامج الانتخابي للحزب، والتي تقتضي، في نظرها، تجاوز المقاربات التقليدية التي تعاملت مع قضايا النساء في إطار اجتماعي محدود، نحو سياسة أكثر شمولا تربط التمكين الاقتصادي بالاستقلالية الاجتماعية والحضور السياسي والإسهام في التنمية.
وترى سعدي أن الرهان الأساسي لا يتعلق فقط برفع نسبة حضور النساء في سوق الشغل، وإنما بتهيئة الشروط التي تمكنهن من بناء استقلال اقتصادي حقيقي، ولهذا تضع رؤية الحزب التكوين والتأهيل والتمويل والمواكبة في صلب مسار التمكين، بما يسمح للنساء بتحويل أنشطتهن ومبادراتهن إلى مصادر مستدامة للدخل والقيمة.
وفي هذا السياق، أكدت سعدي على أهمية الالتفات إلى النساء في العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات، حيث تضطلع النساء بأدوار اقتصادية مهمة، لكن إسهاماتهن لا تنعكس دائما على مستوى الدخل أو الموقع الذي يحتلنه داخل سلاسل الإنتاج، ومن هنا، تؤكد أن المطلوب هو الانتقال بالمرأة من المشاركة في النشاط الاقتصادي إلى الاستفادة الفعلية من القيمة التي تنتجها.
وتعتبر عضو القيادة الجماعية أن تحقيق هذا التحول يستدعي أيضا معالجة العوائق الاجتماعية التي تحد من قدرة النساء على الاندماج الاقتصادي، من خلال تطوير آليات المرونة والمواكبة وتيسير شروط العمل، إلى جانب إعطاء مكانة أكبر لاقتصاد الرعاية باعتباره أحد المداخل الضرورية لتوفير بيئة أكثر ملاءمة لمشاركة النساء في الاقتصاد.

وبالنسبة لسعدي، فإن العدالة المجالية تشكل جزءا أساسيا من هذه المقاربة، لأن التمكين لا يمكن أن يظل حكرا على النساء في المدن أو على الفئات الأكثر قدرة على الوصول إلى الفرص.
فالهدف، وفق تصورها، هو توسيع دائرة الاستفادة من أدوات التكوين والتمويل والمواكبة لتشمل النساء في مختلف المجالات الترابية، وتحويل الإمكانات الموجودة محليا إلى فرص حقيقية للإنتاج والدخل والاستقلالية.
ولا تتوقف رؤية سعدي عند الجانب الاقتصادي، إذ تربط تمكين النساء بتعزيز حضورهن في المجال العام ومواقع القرار، معتبرة أن المرأة لا يمكن أن تكون شريكة كاملة في التنمية إذا ظل حضورها محدودا في دوائر التأثير وصناعة السياسات والقرارات.
ومن هذا المنظور، تؤكد سعدي أن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة يتعامل مع قضية النساء باعتبارها رافعة للتنمية الشاملة، وليس باعتبارها قطاعا منفصلا عنها، فالمرأة، في تصور الحزب الذي تقدمه سعدي، توجد في قلب التحولات التي يشهدها المغرب، وقادرة على أن تكون جزءا من الحلول المرتبطة بالنمو والتشغيل والإنتاج وتحقيق العدالة المجالية.
وتختزل سعدي جوهر هذه الرؤية في انتقال مطلوب في موقع المرأة داخل السياسات العمومية: من الاستفادة إلى الفاعلية، ومن التبعية إلى الاستقلالية، ومن الحضور في هامش الاقتصاد إلى المشاركة في إنتاج القيمة وصناعة مستقبل المغرب، وهو انتقال تعتبره سعدي ضروريا لتحرير الطاقات النسائية التي ما تزال غير مستثمرة بالشكل الكافي، وجعلها إحدى القوى المحركة لـ”مغرب الغد” الذي يطمح حزب الأصالة والمعاصرة إلى بنائه.
سارة الرمشي