من منصة اللقاء الجماهيري لحزب الأصالة والمعاصرة بأكادير، استعرض عبد اللطيف وهبي، عضو المكتب السياسي للحزب ومرشحه بدائرة تارودانت الشمالية، رهانات المرحلة المقبلة في إطار أوسع من مجرد التنافس الانتخابي، مؤكدا أن طموح البام يتجه نحو إحداث تحولات في طريقة تدبير عدد من القضايا المجتمعية والتشريعية، بما يقود إلى بناء “مغرب جديد”.
وهبي، الذي تحدث خلال اللقاء التواصلي المنظم مساء اليوم السبت 12 شتنبر الجاري بمسرح الهواء الطلق بأكادير، شدد على أن الوصول إلى هذا الهدف يمر أساسا عبر مراجعة عدد من القوانين، وفتح نقاش أوسع حول الحريات والحقوق، وتعزيز وعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، إلى جانب تبني مقاربات جديدة في التعامل مع بعض الظواهر الاجتماعية.
وقال وهبي أمام الحاضرين: “سنتصر وسنصل وسنؤسس مغربا جديدا” قبل أن يوضح أن التحولات المنتظرة لن تتحقق فقط بالإرادة السياسية، وإنما تحتاج كذلك إلى “جهد فكري كبير” وإلى إعادة النظر في عدد من القوانين التي تؤطر حياة المواطنين.
وفي حديثه عن هذا الورش، اعتبر وهبي أن منح المواطن مساحة أكبر من الحرية في حياته اليومية يستدعي مراجعة عدد من المقتضيات القانونية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تفرض الجرأة والشجاعة في اتخاذ القرارات والتغييرات الضرورية.
ولم يكتف وهبي بالحديث عن التشريع، بل طرح أيضا تصورا مختلفا للتعامل مع بعض القضايا الاجتماعية، خصوصا المرتبطة بالإدمان والمخالفات، قائلا: “ليس كل من يخطئ نزج به في السجن، الحل أن نجد حلولا للضحايا والمدمنين على المخدرات، أما السجون فلا تحل المشاكل”.

وبالنسبة لوهبي، فإن إصلاح العلاقة بين المواطن والمؤسسات يبدأ كذلك من جعل الحقوق والواجبات أكثر وضوحا بالنسبة إلى الجميع، سواء تعلق الأمر بالتعامل مع الشرطة والمحامين أو بحقوق المرأة في الزواج أو بغيرها من المجالات التي تمس الحياة اليومية.
وقال في هذا السياق إن المواطن “يجب أن يعرف حقوقه عند المحامي والشرطة”، كما أن المرأة المقبلة على الزواج “يجب أن تعرف حقوقها”، مشددا على أن معرفة كل شخص بحقوقه وحدوده تمثل جزءا أساسيا من بناء مجتمع أكثر وعيا بالقانون.
وفي معرض حديثه عن حصيلة المرحلة السابقة وآفاق المستقبل، أكد وهبي أن ما كان ممكنا تحقيقه خلال السنوات الخمس الماضية قد تم إنجازه، مضيفا أن المرحلة المقبلة تتطلب إرادة أقوى، قائلا: “نتمنى في المستقبل أن تأتي تغييرات، يجب أن تكون لدينا الجرأة والشجاعة لهذا”.
من جهة أخرى، أخذ موضوع الجامعة المغربية حيزا مهما من مداخلة وهبي، الذي دعا إلى إعادة التفكير في العلاقة بين التكوين الجامعي ومتطلبات سوق الشغل، مستحضرا في هذا الصدد النقاش الذي يجمعه بعز الدين مداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الذي كان حاضرا في اللقاء.
وأوضح وهبي أن النقاش بينهما ينصب على كيفية الانتقال بالجامعة المغربية من نموذج قد يفضي إلى البطالة؛ إلى مؤسسة تفتح أمام الشباب فرصا مباشرة للاندماج المهني، قائلا: “لدي نقاش كبير معه عن كيف تصبح الجامعة المغربية لا تنتج البطالة وإنما تخرج الشباب مباشرة إلى سوق الشغل”.
وفي الجزء الأخير من حديثه، استحضر وهبي صورة الشباب المغربي من خلال النجاحات التي حققها المنتخب الوطني لكرة القدم، متوقفا عند عدد من اللاعبين، ومن بينهم أيوب بوعدي المنحدر من تزنيت، معتبرا أن هذه النماذج تمثل وجها مشرفا للمغرب وشبابه.
وقال إن هؤلاء الشباب “يتعبون ليحققوا لنا ما لم يحققه السياسيون في هذا البلد”، معتبرا أن نجاحهم يستحق التقدير والثقة، ومشيرا إلى أن اسم المغرب أصبح يحضر في الخارج من خلال عدد من رموزه، وفي مقدمتهم لاعبو المنتخب الوطني.
وأضاف وهبي أن المغاربة حين يتحدثون خارج البلاد عن وطنهم، يجدون أنفسهم أمام صورة مرتبطة بجلالة الملك وبلاعبي المنتخب المغربي، مستحضرا بشكل خاص ياسين بونو وأيوب بوعدي، قبل أن يؤكد أن هؤلاء الشباب “أولادنا” وأن الثقة في قدراتهم يجب أن تكون أكبر.
إبراهيم الصبار