تتجه مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة نحو مرحلة أكثر حسما، مع انتقال النقاش السياسي إلى القضايا المرتبطة بهندسة التحالفات وسبل بناء أغلبية قادرة على ضمان الانسجام داخل الحكومة المقبلة، في سياق يتسم بتقارب الاستحقاقات المؤسساتية المرتبطة بالدخول البرلماني الجديد.
وفي هذا السياق، كشف المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، عن معطيات جديدة بشأن سير المشاورات، مؤكدا أن المسار يعرف تقدما مهما، وأن النقاش لم يعد مرتبطا فقط باللقاءات الأولية، وإنما بات يلامس بشكل أكبر طبيعة الأغلبية المقبلة والخيارات السياسية المطروحة لبنائها.
وأوضح بنسعيد، خلال مشاركته مساء أمس الثلاثاء 06 أكتوبر الجاري في برنامج “بوليميك” على قناة “شدى تيفي”، أن تشكيل الأغلبية لا يخلو من صعوبات وتعقيدات، في ظل وجود تباينات بين عدد من المكونات السياسية، سواء على مستوى التصورات أو الأولويات والبرامج، مشددا بذلك على أهمية توفر أرضية مشتركة تسمح ببناء تحالف حكومي منسجم وقادر على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإمكانية التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، أشار بنسعيد بوضوح إلى أن هذا الخيار يواجه صعوبات في المرحلة الراهنة، بالنظر إلى ما وصفه بتفاوت في الرؤى والبرامج بين الطرفين، وهو ما يعكس طبيعة النقاش الجاري حول الأغلبية المقبلة، والذي يرتكز أساسا على مدى قدرة مكوناتها على تحقيق التقارب السياسي والبرنامجي الضروري للعمل الحكومي المشترك.
وتكتسب هذه المرحلة من المشاورات أهمية خاصة، بالنظر إلى اقتراب الاستحقاقات المؤسساتية المقبلة، وما تفرضه من ضرورة حسم عدد من الخيارات السياسية والتنظيمية المرتبطة بتشكيلة الأغلبية وهندسة الحكومة.
كما أن تقدم المشاورات يفتح المجال أمام بلورة الصورة النهائية للحكومة في وقت قريب، بالتوازي مع الاستعدادات المرتبطة بافتتاح السنة التشريعية.
وتؤكد المعطيات التي قدمها بنسعيد أن النقاش حول الحكومة المقبلة دخل مستوى أكثر دقة، حيث لم تعد المسألة تقتصر على تحديد مكونات الأغلبية، وإنما أصبحت مرتبطة أيضا بمدى قدرتها على إنتاج انسجام سياسي وبرنامجي، وترجمة التوجهات العامة إلى أولويات حكومية واضحة تستجيب لانتظارات المرحلة المقبلة.
سارة الرمشي