تعكس العناية بالفضاءات المخصصة للأطفال جانبا مهما فيما يتعلق بتجويد ظروف العيش داخل المدن، حيث تتحول التجهيزات الترفيهية إلى متنفس يومي للأسر، وفرصة أمام الصغار للعب والاستمتاع بالمجال العام.
وفي هذا السياق، تعززت مدينة أصيلة بفضاء جديد لألعاب الأطفال على مستوى الجزء الشمالي من الكورنيش، بالقرب من الموقع الذي يحتضن عادة ملاهي الأطفال خلال الموسم الصيفي.
وبلغت تكلفة إنجاز هذا الفضاء 170 ألف درهم، في إطار برنامج تهيئة وتأهيل كورنيش أصيلة، المنجز ضمن اتفاقية تجمع جماعة أصيلة بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بما يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تطوير المرافق العمومية وتحسين شروط الاستفادة منها لفائدة الساكنة والزوار.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد الدكتور طارق غيلان، رئيس مجلس جماعة أصيلة، أن اختيار موقع هذا الفضاء يستحضر البعد الاجتماعي للمشروع، من خلال إتاحة الفرصة أمام مختلف أطفال المدينة للاستفادة من ألعاب مجانية، دون أن تشكل تكلفتها عائقا أمام أبناء الأسر ذات الدخل المحدود.
وأوضح غيلان أن توفير فضاءات مفتوحة للعب والترفيه يندرج ضمن توجه يروم جعل المرافق العمومية في متناول الجميع، وتمكين الأطفال من الاستمتاع بأوقاتهم داخل بيئة ملائمة، بما يعزز حضور الخدمات الترفيهية في الحياة اليومية للأسر الأصيلة.
ويأتي الفضاء الجديد ليضاف إلى فضاء ألعاب الأطفال الموجود بحديقة عبد السلام البقالي، الذي خضع بدوره لعملية إعادة تهيئة قبل نحو أربعة أشهر، في خطوة تعكس توجه الجماعة نحو تعزيز العرض الترفيهي الموجه للأطفال، وعدم حصره في موقع واحد داخل المدينة.
وفي هذا الإطار، أشار غيلان إلى تطلع المجلس الجماعي إلى توسيع هذه المبادرة تدريجيا لتشمل أحياء أخرى من أصيلة، بما يتيح توزيعا أوسع لهذه المرافق وتقريبها من الأطفال والأسر بمختلف مناطق المدينة.
كما شدد غيلان على أهمية انخراط القطاع الخاص في دعم هذا التوجه، من خلال الإسهام في إحداث فضاءات ألعاب تستجيب لمتطلبات الجودة وتظل متاحة للأطفال على مدار السنة، بما يعزز تنوع العرض الترفيهي ويخفف الضغط على المرافق الموجودة.
وبموازاة إحداث هذه الفضاءات وتجهيزها، تبرز مسألة المحافظة عليها باعتبارها مسؤولية مشتركة بين الجماعة والساكنة ومختلف المستفيدين.
وفي هذا الصدد، دعا رئيس مجلس جماعة أصيلة المواطنين إلى التحلي بروح المواطنة، والحرص على حماية التجهيزات وصونها من الإتلاف، حتى تظل هذه المرافق صالحة للاستعمال وتؤدي وظيفتها لفائدة الأطفال.
وهكذا، لا تقتصر أهمية فضاء الألعاب الجديد على التجهيزات التي يضمها أو على كلفته المالية، بل تمتد إلى ما يتيحه من فرص للعب واللقاء والاستمتاع بالمدينة، في مبادرة تلامس تفاصيل الحياة اليومية للأسر، وتؤكد أن تحسين الفضاء العام يبدأ أحيانا من مشاريع بسيطة في حجمها، لكنها ملموسة في أثرها الاجتماعي.
مراد بنعلي