انتقلت؛ السيدة نجوى ككوس من واجهة العمل الحزبي والبرلماني إلى المسؤولية الحكومية، بعدما عينها جلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري، وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، ضمن الحكومة الجديدة التي تقودها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، في محطة جديدة من مسار سياسي تدرجت خلاله من العمل الشبابي والمحلي إلى قيادة إحدى أبرز المؤسسات التقريرية داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
ويأتي تعيين ككوس على رأس هذا القطاع في سياق اجتماعي وتشريعي تتزايد فيه انتظارات المجتمع بشأن إصلاح مدونة الأسرة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ومحاربة العنف ضد النساء، وتوسيع فرص الإدماج والمساواة، بما يجعل تجربتها السياسية والبرلمانية أمام اختبار الانتقال من الترافع إلى التنفيذ، ومن بلورة المواقف إلى صياغة السياسات العمومية وتنزيلها.
ولدت نجوى ككوس في 10 يوليوز 1990 بمدينة الدار البيضاء، ونشأت بحي درب السلطان، حيث تابعت دراستها في المدرسة العمومية قبل أن تلتحق بالجامعة، وتتخصص في القانون الخاص، ثم تواصل دراساتها في مجال القانون الدولي، مع اهتمام بالقانون الإفريقي للأعمال.
وشكل التكوين القانوني إحدى الركائز الأساسية في مسارها، إذ اجتازت امتحان الولوج إلى مهنة المحاماة سنة 2019، لتجمع لاحقا بين خلفيتها القانونية وممارستها للعمل السياسي والمؤسساتي، في مسار يقوم على التفاعل بين التكوين الأكاديمي والتجربة التنظيمية والترافع عن القضايا الاجتماعية والحقوقية.
بدأت ككوس نشاطها السياسي سنة 2008 داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث انخرطت في العمل التنظيمي والمحلي، قبل أن تتجه نحو تأطير الشباب والدفاع عن تعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية.
وفي سنة 2015، تولت رئاسة منظمة شباب الحزب، وهي مسؤولية شكلت محطة مهمة في صعودها داخل هياكل التنظيم، وفتحت أمامها المجال لتوسيع حضورها في النقاشات المرتبطة بتجديد النخب السياسية وتطوير المشاركة الشبابية.
كما راكمت تجربة في تدبير الشأن المحلي من خلال عضويتها بالمجلس الجماعي للدار البيضاء، حيث شاركت في ملفات اجتماعية وثقافية ورياضية، بما أتاح لها الاحتكاك المباشر بإكراهات التدبير الترابي وانتظارات المواطنين.
شكلت الانتخابات التشريعية لسنة 2021 منعطفا جديدا في مسار نجوى ككوس، بعدما انتخبت برلمانية ضمن اللائحة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء- سطات. والتحقت بمجلس النواب، حيث اشتغلت في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، لتوسع مجال تدخلها من العمل الحزبي والمحلي إلى المؤسسة التشريعية.
وخلال هذه التجربة، برز اهتمامها بقضايا المساواة والمناصفة، إذ تولت رئاسة مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالمساواة والمناصفة، التي انصب عملها على دراسة حضور مبدأ المساواة في التشريعات والسياسات العمومية، وتقييم التدابير الرامية إلى تعزيز حقوق النساء وتوسيع مشاركتهن في الحياة العامة.
وفي نونبر 2024، أشرفت على أشغال المنتدى البرلماني السنوي الأول للمساواة والمناصفة بمجلس النواب، بمشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين، في محطة سلطت الضوء على دور المؤسسة التشريعية في ترسيخ المساواة بين النساء والرجال.
كما واصلت اهتمامها بالفوارق المهنية بين الجنسين، وشاركت في ماي 2025 في تأطير ورشة بالدار البيضاء تناولت سبل تحسين ولوج النساء إلى فرص العمل، والحد من التفاوتات المهنية، وتعزيز حماية الحقوق داخل سوق الشغل.
وتكشف هذه المحطات عن مسار برلماني ارتبط بقضايا المساواة باعتبارها موضوعا للتشريع والتقييم والترافع، وهو ما يمنح تعيينها على رأس القطاع الحكومي المعني بالأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة امتدادا سياسيا ومؤسساتيا لتجربتها السابقة.
على المستوى التنظيمي، شكل انتخاب ككوس، في 10 فبراير 2024، رئيسة للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال المؤتمر الوطني الخامس للحزب، محطة مفصلية في مسارها السياسي، بعدما خلفت فاطمة الزهراء المنصوري في رئاسة هذه المؤسسة.
ومكنها هذا الموقع من الاضطلاع بمسؤولية وطنية داخل الحزب، باعتبار المجلس الوطني إحدى أبرز هيئاته التقريرية بين المؤتمرات، بما يفرضه ذلك من تدبير للنقاشات التنظيمية والسياسية، ومواكبة للتحولات التي يعرفها الحزب، وتعزيز التفاعل بين مختلف مكوناته.
وفي الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، جددت ككوس حضورها البرلماني بفوزها بمقعد عن دائرة الدار البيضاء- أنفا باسم حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تنتقل إلى المسؤولية الحكومية، في تطور يعكس استمرار صعودها داخل المشهد السياسي والحزبي.
إلى جانب انشغالها بقضايا النساء، دافعت ككوس في مواقف إعلامية سابقة عن ضرورة تجديد الخطاب السياسي الموجه إلى الشباب، وتحسين آليات مشاركتهم في المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن الأحزاب مطالبة بتقديم أجوبة عملية عن تطلعات الأجيال الجديدة، بما يعزز الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.
وتلتقي هذه المواقف مع تجربة بدأت من تأطير الشباب داخل التنظيم الحزبي، وامتدت إلى العمل البرلماني والقيادة الحزبية، قبل أن تصل اليوم إلى تدبير قطاع حكومي تتقاطع اختصاصاته مع عدد من القضايا الاجتماعية والحقوقية ذات الأولوية.
غير أن الانتقال إلى الحكومة يضع الوزيرة الجديدة أمام مسؤوليات مختلفة، تتطلب تنسيقا بين المؤسسات والقطاعات المعنية، وتطوير برامج تستجيب للتحولات التي تعرفها الأسرة المغربية، وتدعم الإدماج الاجتماعي، وتعزز المساواة وتكافؤ الفرص.
يمثل تعيين نجوى ككوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة مرحلة جديدة في مسارها، عنوانها الانتقال من الدفاع عن القضايا الحقوقية والاجتماعية داخل البرلمان والهياكل الحزبية إلى تحمل مسؤولية تنفيذ السياسات العمومية المرتبطة بها.
خديجة الرحالي