يشكل تعيين فوزي لقجع وزيرا للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، محطة جديدة في مساره المهني والإداري، الذي راكم خلاله تجربة طويلة داخل مؤسسات المالية العمومية، بالتوازي مع حضوره البارز في تدبير كرة القدم المغربية.
ويأتي هذا التعيين ليتوج مسارا انتقل خلاله من المسؤولية التقنية داخل وزارة الاقتصاد والمالية إلى تدبير الميزانية، وصولا إلى قيادة الوزارة التي تضطلع بدور محوري في رسم التوجهات المالية والاقتصادية للمملكة.
ولد فوزي لقجع بمدينة بركان سنة 1970، وتابع دراسته العليا بالمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، حيث حصل على دبلوم مهندس دولة في الهندسة الزراعية سنة 1994، قبل أن يتابع تكوينه بالمدرسة الوطنية للإدارة.
وقد مهد له هذا المسار الأكاديمي الطريق للالتحاق بالإدارة المالية المغربية، حيث بدأ مسيرته المهنية سنة 1997 مفتشا للمالية، ليشق طريقه تدريجيا داخل مصالح وزارة الاقتصاد والمالية، مستفيدا من تجربة ميدانية في تدبير الملفات المالية وإعداد الميزانية.
وشكل تعيينه مديرا للميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية سنة 2011 منعطفا مهما في مساره الإداري، إذ تولى مسؤولية مرتبطة بإعداد ميزانية الدولة وتتبع مختلف مكوناتها، في مرحلة تتطلب التوفيق بين حاجيات القطاعات الحكومية والإمكانات المالية المتاحة.
وقد استمر في هذا المنصب إلى سنة 2021، قبل أن يعينه الملك محمد السادس، في أكتوبر من السنة نفسها، وزيرا منتدبا لدى وزيرة الاقتصاد والمالية مكلفا بالميزانية، ضمن الحكومة التي ترأسها عزيز أخنوش.
وإلى جانب مساره داخل الإدارة المالية، ارتبط اسم فوزي لقجع بشكل وثيق بتطور كرة القدم المغربية. فقد تولى سنة 2009 رئاسة نادي النهضة الرياضية البركانية، قبل أن ينتخب سنة 2014 رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو المنصب الذي أتاح له الإسهام في تدبير عدد من الأوراش المرتبطة بتطوير البنيات التحتية الكروية، وتعزيز منظومة التكوين، وتوسيع الحضور المغربي داخل المؤسسات الرياضية القارية والدولية.
وخلال قيادته للجامعة، برز لقجع في الملفات المرتبطة بتطوير كرة القدم الوطنية وتعزيز موقع المغرب في المنافسات الدولية، كما اضطلع بدور في ملف الترشيح المشترك للمغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030.
وقد تداخل هذا الحضور الرياضي مع مساره في تدبير الشأن العام، ليصبح اسمه مرتبطًا بمجالين يختلفان في طبيعة المسؤوليات، لكنهما يلتقيان في رهانات التخطيط والتدبير وتعبئة الموارد.
وعلى المستوى السياسي، ينتمي فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ويأتي تعيينه على رأس وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في سياق تتزايد فيه أهمية التدبير المالي في مواكبة الأوراش التنموية، وتمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارية، والحفاظ على التوازنات المالية، وتحسين مردودية الإنفاق العمومي.
ويضع المنصب الجديد لقجع أمام مسؤوليات تتجاوز تدبير الميزانية إلى الإشراف على قطاع حيوي تتقاطع اختصاصاته مع مختلف السياسات العمومية، من الاستثمار والتشغيل إلى تمويل الخدمات الاجتماعية ومواكبة المقاولات وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني.
كما تكتسي مهمة النجاعة العمومية أهمية خاصة، بالنظر إلى الرهان المتعلق بتحسين فعالية التدبير الإداري والمالي، وربط استخدام الموارد العمومية بالأهداف والنتائج المنتظرة.
وبتوليه هذه الحقيبة الوزارية، ينتقل فوزي لقجع إلى مرحلة جديدة من مساره، بعد سنوات من العمل داخل الإدارة المالية ومسؤولياته الحكومية المرتبطة بالميزانية، إلى جانب قيادته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وهي مرحلة ستقاس نتائجها بمدى قدرته على مواكبة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، وتدبير التحديات المالية، والإسهام في تعزيز فعالية السياسات العمومية، في ظل انتظارات متزايدة بشأن الاستثمار وفرص الشغل وجودة الخدمات الأساسية.
إبراهيم الصبار