أكدت نجوى ككوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، أن الوزارة شرعت في معالجة عدد من الملفات الاجتماعية العالقة، وفي مقدمتها تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، مبرزة أن توفير الخدمات لهذه الفئات يستدعي تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية وتطوير تدخل الدولة، بما يضمن توسيع الاستفادة من برامج الحماية والمواكبة الاجتماعية.
وأوضحت ككوس، خلال مرورها ضيفة على قناة “دوزيم”، أن الوزارة عملت على معالجة الإشكالات التي حالت دون استفادة أطفال في وضعية إعاقة من خدمات التمدرس، مشيرة إلى أنه جرى التنسيق بين مديرية التعاون الوطني ووزارة المالية لفتح الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الغرض، وتوقيع الاتفاقية ذات الصلة، مع الشروع في تنفيذها.
وأضافت أن الوزارة تواصل اتصالاتها المباشرة مع الجمعيات المعنية بتدبير هذه الملفات، بهدف ضمان عودة الأطفال إلى فصولهم الدراسية في أقرب الآجال، مؤكدة أن المدرسة حق طبيعي لجميع الأطفال، بمن فيهم الموجودون في وضعية إعاقة، وأن ضمان هذا الحق يتطلب تضافر جهود مختلف المؤسسات المتدخلة.
وفي سياق حديثها عن أولويات القطاع، أبرزت المسؤولة الحكومية أن معالجة هذا الملف تندرج ضمن توجه أوسع يروم تطوير طرق تدبير الخدمات الاجتماعية، والانتقال نحو حضور مباشر للدولة في تقديمها، مع الحفاظ على الدور المحوري الذي يضطلع به المجتمع المدني في مواكبة الفئات الهشة والاستجابة لحاجياتها.
وأشارت ككوس إلى أن الوزارة كانت تعتمد، في تدبير نسبة كبيرة من خدماتها، على الشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، معتبرة أن المرحلة المقبلة تستدعي إعادة تنظيم هذه العلاقة بما يضمن اضطلاع الدولة بمسؤوليتها في توفير الخدمات الأساسية وتوسيع نطاق المستفيدين منها، دون إغفال إسهام الجمعيات وخبرتها الميدانية.
ويشمل هذا التوجه، بحسب الوزيرة، مجالات متعددة، من بينها مواكبة النساء في وضعية صعبة، والتكفل بالنساء ضحايا العنف، وتدبير مراكز الإيواء، فضلا عن قضايا الأطفال والأشخاص في وضعية الشارع، والأشخاص المسنين، وغيرهم من الفئات التي تدخل ضمن اختصاصات الوزارة.
وفي هذا الإطار، كشفت ككوس عن توجه نحو تعزيز خدمات المواكبة الأسرية عبر تثمين دور المساعدين الأسريين، والعمل على توفير عدد مهم منهم على المستوى الوطني، بما يتيح تقديم الدعم للأسر والفئات الهشة في الجوانب الاجتماعية والنفسية والقانونية، ويساعد على تقريب الخدمات من المواطنين والمواطنات.
وعلى مستوى إدراج المساواة ضمن اختصاصات وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، اعتبرت ككوس أن هذه الخطوة تعكس توجه الأغلبية الحكومية وتقاطع البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة لها، كما تجسد مسارا من الترافع من أجل ترسيخ قيم المساواة داخل المجتمع.

وشددت على أن مسؤولية الوزارة لم تعد تقتصر على الترافع والتواصل والتحسيس بهذه القيم، بل تمتد إلى بلورة برامج واستراتيجيات عملية لترجمتها إلى ممارسات يومية، مؤكدة أن مفهوم المساواة لا ينبغي حصره في العلاقة بين المرأة والرجل، وإنما يتعين النظر إليه باعتباره قيمة مجتمعية ترتبط بالتربية والمواطنة والتعامل داخل المجتمع، وبالمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنات والمواطنين.
وأبرزت أن الوزارة تعمل على إعداد استراتيجية وطنية للمساواة، بالنظر إلى الطابع العرضاني لهذا الورش وارتباطه بمختلف مجالات تدخل القطاع، التي تشمل المرأة والطفل والأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب النساء والرجال والشباب والأطفال الذين يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة.
واعتبرت ككوس أن ترسيخ المساواة يتطلب عملا متواصلا ومتكاملا، يجمع بين السياسات العمومية والتربية والتحسيس والممارسة اليومية، بما يجعلها قيمة حاضرة في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية، وليس مجرد مبدأ مؤطر للنصوص والبرامج.
وبذلك، تجمع الأولويات التي عرضتها الوزيرة بين معالجة الإكراهات المرتبطة بالولوج إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، والعمل على تطوير نموذج تقديم الخدمات الاجتماعية وتعزيز المواكبة الأسرية، إلى جانب إعداد إطار استراتيجي لترسيخ المساواة باعتبارها مكونا أفقيا في السياسات الاجتماعية.
سارة الرمشي