بقلم: صلاح الدين لدية*
إن قيمة البرامج السياسية لا تقاس فقط بقدرتها على استقطاب اهتمام المواطنين خلال الاستحقاقات الانتخابية بل بمدى قدرتها على تقديم إجابات واضحة عن انتظاراتهم اليومية ومن هذا المنطلق يكتسي شعار “من أجل تغيير المسار .. هي كلمة وحدة” الذي رفعه حزب الأصالة والمعاصرة أهمية خاصة باعتباره مدخلا لمناقشة كيفية تحويل الالتزامات السياسية إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ والتقييم.
– برنامج انتخابي برهانات اجتماعية واضحة
قدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه الانتخابي لسنة 2026 من خلال خمسة مواثيق تهم القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمان والنمو والاستدامة وهي محاور تتناول قضايا مركزية في النقاش العمومي المغربي من تحسين الدخل وتوسيع فرص الشغل إلى تطوير الخدمات الأساسية وتعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقي.
ويضع البرنامج هذه الأولويات ضمن رؤية مترابطة تربط الالتزامات الاجتماعية بشروط تمويلها وتنفيذها.
– القدرة الشرائية في صلب الأولويات
يشكل تحسين القدرة الشرائية أحد أبرز التحديات التي تستدعي سياسات عمومية متكاملة تجمع بين دعم الفئات المستحقة وتحسين الدخل وتعزيز فرص الشغل ومواصلة تطوير آليات الحماية الاجتماعية.
وقد خصص الحزب ميثاقا لهذا الموضوع ضمن برنامجه الانتخابي، بما يعكس أهمية البعد الاجتماعي في تصوراته المعلنة ويبقى التحدي الأساسي هو ترجمة هذه الالتزامات إلى إجراءات واضحة مع تقييم أثرها الفعلي على الأسر.
– الشباب.. استثمار في المستقبل
لا يمكن الحديث عن تجديد النموذج التنموي دون معالجة التحديات المرتبطة بالتعليم والتكوين والتشغيل ولهذا يتضمن برنامج الحزب مقترحات لإدماج الشباب في مسارات التعليم والتكوين والعمل ومواكبة المبادرات المقاولاتية.
وتبرز أهمية هذه المقاربة في ضرورة ربط التكوين بحاجيات الاقتصاد وتوفير فرص حقيقية للشباب مع اعتماد آليات للتتبع تتيح قياس مدى تقدم الالتزامات المعلنة.
– من البرنامج الوطني إلى التنمية المحلية
إن نجاح السياسات العمومية يقتضي أن تصل آثارها إلى مختلف المجالات الترابية، بما فيها المدن الصغرى والمناطق القروية. فالتنمية لا تختزل في المؤشرات الوطنية، بل تتجسد أيضا في جودة الطرق والإنارة والخدمات الصحية والتعليمية وفي فرص الاستثمار والشغل.
ومن هنا تبرز أهمية التنسيق بين الحكومة والجهات والجماعات الترابية حتى تتحول الأولويات الوطنية إلى برامج تستجيب للحاجيات المحلية.
– مسؤولية سياسية تقتضي التتبع
إن مشاركة حزب الأصالة والمعاصرة في الأغلبية الحكومية تطرح مسؤولية الإسهام في تنزيل الالتزامات التي تتقاطع مع برنامجه والدفاع عن أولوياته داخل المؤسسات مع توضيح ما تحقق وما يحتاج إلى مزيد من العمل.
ويشكل البرنامج الحكومي ومشروع قانون المالية لسنة 2027 مجالين أساسيين لمناقشة الإمكانات المالية والأولويات وشروط التنفيذ، دون الخلط بين الوعود والنتائج المحققة.
إن “تغيير المسار” لا ينبغي أن يظل مجرد شعار انتخابي، بل يمكن أن يتحول إلى منهج عمل يقوم على وضوح الالتزامات وواقعية الحلول والإنصات للمواطنين وتقييم النتائج.
ومن موقعه داخل الأغلبية الحكومية يملك حزب الأصالة والمعاصرة فرصة للإسهام في تحويل محاور برنامجه إلى سياسات قابلة للتتبع والمساءلة.
فالثقة السياسية تبنى حين يجد المواطن صلة واضحة بين ما قدم له من التزامات وما يلمسه في حياته اليومية وحين يصبح الإنجاز معيارا أساسيا لتقييم العمل السياسي.
*منسق مجموعة العمل الإقليمية لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة بقلعة السراغنة