وجه هشام صابيري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ووكيل لائحة الحزب بمدينة بني ملال، انتقادات حادة لما اعتبره استمرارا لمنطق التفاوتات المجالية في تدبير التنمية، مؤكدا أن جهة بني ملال- خنيفرة، رغم مكانتها التاريخية وإسهام أبنائها في مقاومة الاستعمار، لم تنل نصيبها العادل من ثروات البلاد وفرص التنمية والعيش الكريم.
وقال صابيري، خلال لقاء تواصلي وطني نظمه الحزب اليوم الإثنين 07 شتنبر الجاري بأزيلال، بحضور أزيد من 3500 مواطنة ومواطن، إن المنطقة تحمل إرثا تاريخيا كبيرا باعتبارها أرض أبناء المقاومين والشهداء الذين ضحوا من أجل مغرب يستفيد فيه الجميع من ثرواته، منتقدا استمرار التصورات التي كرست، وفق تعبيره، ثنائية “مغرب نافع” و”مغرب غير نافع”.
واعتبر القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة أن عددا من السياسات العمومية المتعاقبة لم تنجح في تحقيق العدالة المجالية المنشودة، مشيرا إلى أن جهة بني ملال- خنيفرة ظلت، لسنوات، تعاني من محدودية الاستفادة من فرص الاستثمار والثروة والتنمية.
وربط صابيري تجاوز هذه الاختلالات بالتوجيهات الملكية الرامية إلى وضع حد لمنطق “مغرب بسرعتين”، معتبرا أن هذا التوجه يشكل فرصة جديدة أمام أبناء الأقاليم والمناطق التي عانت من التهميش.
وأكد المتحدث أن حزب الأصالة والمعاصرة جعل من العدالة المجالية والدولة الاجتماعية محورا أساسيا في تصوره السياسي، موضحا أن الحزب يسعى إلى بناء سياسات عمومية تضمن استفادة مختلف المناطق من فرص التنمية، دون تمييز أو تفاوت في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وفي قطاع التعليم، شدد صابيري على أن الحزب يضع المدرسة العمومية في صلب مشروعه، معتبرا أن تحقيق تكافؤ الفرص يجب أن يبدأ من ضمان تعليم جيد ومتاح لجميع أبناء المغاربة، بغض النظر عن الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي لأسرهم.
وقال صابيري إن تصور الحزب يقوم على تعليم “يستوي فيه ابن الفلاح والعامل البسيط مع أبناء الأغنياء”، مؤكدا أن الهدف ليس إلغاء التميز والكفاءة، وإنما ضمان تكافؤ الفرص أمام الجميع حتى تكون الكفاءة هي المحدد الحقيقي للنجاح، وليس القدرة المالية للأسرة.
وانتقد صابيري، في السياق ذاته، ما اعتبره ضعفا في أثر الميزانيات التي رصدت للمنظومة التعليمية خلال السنوات الماضية، داعيا إلى تقييم السياسات العمومية ليس فقط من خلال حجم الاعتمادات المالية المرصودة، وإنما من خلال النتائج الفعلية التي يلمسها المواطن.
وفي قطاع الصحة، طرح القيادي في “البام” تساؤلات بشأن الفارق بين حجم الموارد المالية المخصصة للقطاع وبين واقع الخدمات الصحية، متسائلا عن مدى رضا المواطنين عن الوضع الحالي للمستشفيات والخدمات الصحية.
وأكد صابيري أن حزبه ليس ضد القطاع الخاص، بل يدعو إلى تقويته ضمن إطار من الشفافية والوضوح، بالتوازي مع الارتقاء بالمرفق الصحي العمومي وضمان حصول المواطن على الرعاية التي يستحقها.

وانتقل صابيري إلى تحديد ما اعتبره جوهر الاختلاف السياسي بين حزب الأصالة والمعاصرة وخصومه، مؤكدا أن القضية بالنسبة إليه تتجاوز الحسابات الانتخابية والتحالفات السياسية لتصل إلى سؤال أساسي يتعلق بمن يجب أن تكون السياسات العمومية موجهة إليه.
وقال في هذا الصدد: “إذا اختلفنا على هذا فقد اختلفنا على المواطن، وليس على التحالف”، مضيفا أن حزب الأصالة والمعاصرة يريد أن يكون المواطن في صلب استهداف السياسات العمومية، في حين اتهم خصومه بالسعي إلى خدمة “الأصدقاء والمقربين”.
وأضاف المتحدث ذاته أن الحزب يعتبر المواطنين هم “الأصحاب والعائلات”، مؤكدا أن “البام” يريد أن يجعل من خدمة المواطن وتحقيق مصالحه جوهر العمل السياسي، وليس خدمة المصالح الضيقة.
وفي ما يتعلق بالشباب والمقاولات، انتقد صابيري الاكتفاء بتوفير الدعم المالي دون مواكبة حقيقية للمشاريع، معتبرا أن عددا من الشباب يحتاجون، إلى جانب التمويل، إلى التأطير والتوجيه والتتبع خلال مختلف مراحل إنشاء وتطوير مشاريعهم.
وأشار صابيري إلى أن برنامج حزب الأصالة والمعاصرة يتضمن التزاما بدعم 80 ألف شاب من خلال تمويل بدون فوائد، مؤكدا أن نجاح هذه المشاريع يتطلب مواكبة مستمرة، وليس مجرد ضخ الموارد المالية.
كما تطرق صابيري إلى ملف السكن، مشددا على ضرورة مراعاة الخصوصيات المجالية للمناطق القروية والجبلية، ومبرزا أن تصور الحزب يتضمن مقاربة خاصة بهذه المناطق، على اعتبار أن الإشكالات المرتبطة بالسكن تختلف من مجال إلى آخر.
وختم عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة كلمته بالتأكيد على أن الحزب يقدم نفسه كقوة سياسية تضع المواطن في صلب برامجها، داعيا الحاضرين إلى دعم مشروع البام والإيمان بقدرته على تنزيل هذه الالتزامات في حال توليه مسؤولية قيادة الحكومة.
إبراهيم الصبار