شهد؛ قطاع العدل خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2026 دينامية إصلاحية متواصلة، همت تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي، وتحديث المهن القانونية والقضائية، وتعزيز فعالية التنفيذ القضائي، إلى جانب مواكبة التحول الرقمي والانفتاح على التعاون القضائي الدولي.
وتعكس المشاريع القانونية والتنظيمية التي جرى إعدادها والمصادقة على عدد منها، توجها نحو استكمال البناء المؤسساتي لمنظومة العدالة، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، بما ينسجم مع متطلبات العدالة الحديثة.
ومن أبرز الأوراش التي قطعت مراحل متقدمة، مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في 20 نونبر 2025، كما صادق عليه مجلس النواب في 28 أبريل 2026.
ويهدف المشروع إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة وتأهيله لمواكبة التحولات القانونية والرقمية، بما من شأنه تعزيز الأمن التوثيقي وتطوير المهنة وتحسين جودة الخدمات التوثيقية.
كما يندرج ضمن هذه الدينامية مشروع المرسوم رقم 2.25.970 المتعلق بتحديد مهام قضاة الاتصال، الذي أحيل على الأمانة العامة للحكومة في 14 نونبر 2025، وصادق عليه المجلس الحكومي في 23 أبريل 2026.
ويروم المشروع تأطير مهام قضاة الاتصال وتعزيز التعاون القضائي والتواصل المؤسساتي، بما يسهم في تطوير الدبلوماسية القضائية وتيسير التعاون القضائي الدولي والرفع من النجاعة القضائية.
وفي السياق ذاته، يأتي مشروع المرسوم المتعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 46.21 الخاص بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين، الذي أحيل على الأمانة العامة للحكومة في 21 أكتوبر 2025، وصادق عليه المجلس الحكومي في 2 أبريل 2026.
ويستهدف المشروع استكمال الإطار التنظيمي للمهنة وتفعيل مقتضيات القانون الجديد، بما يعزز فعالية التنفيذ القضائي ويعمل على تحديث المهنة وترسيخ الثقة في العدالة التنفيذية.
*إصلاح يتجاوز مراجعة النصوص*
وتكشف هذه الأوراش أن إصلاح منظومة العدالة لم يعد يقتصر على مراجعة النصوص الأساسية، بل انتقل إلى مرحلة أكثر عمقا، تستهدف استكمال البناء التشريعي والتنظيمي وتطوير مختلف المهن والآليات المرتبطة بالعدالة.
ويبرز في هذا الإطار توجه واضح نحو تحديث المهن القانونية والقضائية، من خلال الارتقاء بأدوار المهن المرتبطة بالعدالة وتطوير مجالات تدخلها، باعتبارها شريكا أساسيا في تحقيق النجاعة القضائية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
كما تحضر بقوة مسألة الحكامة والتأهيل المهني، عبر العمل على تدقيق شروط الممارسة وتوضيح الاختصاصات وتعزيز آليات التأطير والمراقبة، بما يسهم في بناء منظومة مهنية أكثر كفاءة وشفافية واستجابة لمتطلبات العدالة الحديثة.
*الرقمنة والتعاون القضائي الدولي في صلب الإصلاح*
وتشكل مواكبة التحول الرقمي أحد الأبعاد الأساسية للدينامية الإصلاحية، من خلال تكييف المهن القانونية والتوثيقية مع التطورات التكنولوجية، بما يسمح بتبسيط المساطر وتطوير الخدمات وتعزيز الأمن القانوني للمعاملات.
وفي موازاة ذلك، يبرز البعد الدولي للإصلاح من خلال تطوير آليات التعاون القضائي الدولي، لاسيما عبر تنظيم مهام قضاة الاتصال، بما يعزز التواصل مع السلطات القضائية الأجنبية ويسهم في مواجهة التحديات المرتبطة بالجريمة العابرة للحدود، فضلا عن تقوية حضور القضاء المغربي ضمن منظومة التعاون القضائي الدولي.
*التنفيذ القضائي.. حلقة أساسية في نجاعة العدالة*
ويحظى مجال تنفيذ الأحكام القضائية بأهمية خاصة ضمن هذه الدينامية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بمدى فعالية العدالة وثقة المتقاضين في المرفق القضائي.
ومن هذا المنطلق، تسعى الإصلاحات المرتبطة بمهنة المفوضين القضائيين إلى تحسين فعالية التنفيذ، وتجويد خدمات التبليغ والتنفيذ، وتحديث المهنة، بما يجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات العدالة الناجعة.
*إصلاح متواصل ورؤية مستقبلية*
وتؤكد الحصيلة العامة لقطاع العدل خلال الفترة 2021-2026 أن ورش إصلاح منظومة العدالة يظل مسارا متواصلا، يقوم على استكمال البناء التشريعي والمؤسساتي والمهني، مع الانفتاح على التحولات الرقمية والدولية.
وتتجه هذه الدينامية، في أبعادها الأساسية، نحو تحديث المهن القانونية والقضائية، وتعزيز فعالية التنفيذ القضائي، وتطوير التعاون القضائي الدولي، ومواكبة الرقمنة، بما يكرس رؤية تروم بناء منظومة عدالة حديثة ومهنية ومنفتحة وفعالة، تستجيب لانتظارات المتقاضين وتواكب التحولات التي يعرفها المجتمع والدولة.
خديجة الرحالي