أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، يوم الثلاثاء 19 مايو الجاري بمجلس المستشارين، أن قطاع الطاقة عرف خلال الفصل الأول من سنة 2026 دينامية استثمارية مهمة، حيث تم الترخيص لمشاريع جديدة بقدرة إجمالية تصل إلى حوالي 3000 ميغاواط، باستثمارات تناهز 22 مليار درهم.
وأوضحت الوزيرة، في جوابها عن سؤال شفهي حول سبل تعزيز وجذب الاستثمارات في قطاع الطاقة، أن هذه المشاريع تعادل قرابة ثلث القدرة الكهربائية المركبة حاليا بالمملكة، معتبرة أن هذا المنعطف يشكل محطة ثانية فارقة في وتيرة الاستثمار ومنح التراخيص خلال سنة 2026.
وأضافت أن المغرب عرف منذ سنة 2021 تحولا ملحوظا في دينامية الترخيص، حيث تم إعطاء الضوء الأخضر لما يقارب 66 مشروعاً في مجال الطاقات المتجددة، بإجمالي قدرة تبلغ 6 جيغاواط، وباستثمارات تفوق 55 مليار درهم، مقابل 23 مشروعاً فقط خلال الفترة الممتدة ما بين 2011 و2021، أي ما يعادل ارتفاعاً كبيراً في وتيرة الترخيص يناهز ثمانية أضعاف.

وسجلت السيدة بنعلي أن حصة الطاقات المتجددة ارتفعت من 37 في المائة سنة 2021 إلى 46 في المائة سنة 2025، أي بزيادة تسع نقاط مئوية خلال أربع سنوات، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن هذه النسبة تبقى أقل من الحجم الحقيقي للإنتاج الفعلي، بالنظر إلى التطور المتسارع في استعمال الألواح الشمسية ومشاريع الإنتاج الذاتي.
وأكدت أن تحفيز الاستثمار في مجال الطاقة يشكل ركيزة أساسية لخلق فرص الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، فضلاً عن كونه مدخلاً رئيسيا لتحقيق السيادة الطاقية، مبرزة أن الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية الجارية تهدف إلى تجاوز مختلف الإكراهات المرتبطة بهذا القطاع الاستراتيجي.
وفي هذا الإطار، أشارت الوزيرة إلى أن القانون 82.21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية فتح المجال أمام الأفراد والمقاولات لإنتاج الكهرباء النظيفة وتغطية حاجياتهم الذاتية، فيما ساهم القانون 40.19 الخاص بالطاقات المتجددة في تبسيط المساطر، وإدخال آليات جديدة من بينها تخزين الطاقة الكهربائية لأول مرة.
كما كشفت عن إعداد مخطط التجهيز الكهربائي للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب للفترة 2025-2030، والذي خصص له غلاف استثماري يناهز 120 مليار درهم، بهدف إضافة 15 جيغاواط من القدرة الإنتاجية، تشكل الطاقات المتجددة منها أكثر من 12 جيغاواط، أي ما يعادل 88 في المائة من القدرات الجديدة.
وبخصوص قطاع المحروقات، أبرزت المسؤولة الحكومية استمرار الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز المنافسة، عبر تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية، مشيرة إلى إحداث أكثر من 800 محطة خدمة باستثمارات تقارب 2,5 مليار درهم، وفرت ما يزيد عن 4000 منصب شغل.
أما فيما يتعلق بقطاع الغاز الطبيعي، فأوضحت الوزيرة أن الحكومة شرعت في حزمة إصلاحات مهمة، من بينها إعادة هيكلة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، والعمل على إعداد مشروع قانون خاص بتنظيم هذا القطاع، الذي يوجد حالياً في مسار المصادقة لدى الأمانة العامة للحكومة.

سارة الرمشي/ ياسين الزهراوي