وجهت؛ زينب السيمو، وكيلة اللائحة المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة بدائرة العرائش، خلال لقاء تواصلي بالمدينة، رسالة شكر وتقدير إلى ساكنة العرائش، مستحضرة ما وصفته بالوقوف إلى جانبها خلال أيام الفيضانات، ومعتبرة أن تلك المحطة شكلت دليلا على قوة العلاقة التي تجمعها بسكان الإقليم.
وجاءت كلمة السيمو خلال لقاء تواصلي انعقد مساء الجمعة 18 شتنبر الجاري بمدينة العرائش، في إطار الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة، بحضور أعضاء اللائحة المحلية، والأمين الإقليمي للحزب عبد المومن الصبيحي، ونائب رئيسة المجلس الوطني للحزب زهور الوهابي؛ إلى جانب مناضلات ومناضلي الحزب، حيث شكل اللقاء مناسبة لتقديم مضامين البرنامج الانتخابي للحزب والتعريف بأعضاء اللائحة المحلية، وفتح نقاش مباشر مع الحاضرين حول عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وقالت السيمو إن كلمات الشكر لا تكفي لإنصاف ساكنة المدينة الذين ساندوها ووقفوا إلى جانبها خلال أيام الفيضانات، مضيفة أن ما عاشته خلال تلك المرحلة جعلها تستحضر حجم العلاقة التي تربطها بساكنة العرائش، وما تفرضه من مسؤولية في الإنصات إلى انشغالاتهم وانتظاراتهم.
واستحضرت المتحدثة، في هذا السياق، ما وصفته بالتلاحم الذي أبانت عنه ساكنة العرائش، مشيرة إلى أن عددا من المواطنين كانوا حاضرين إلى جانبها في مختلف المحطات، قبل أن توجه تحية خاصة إلى سكان الإقليم، مؤكدة أن هذه العلاقة بالنسبة إليها لا ترتبط فقط بالاستحقاق الانتخابي، وإنما تمتد إلى التواصل اليومي والحضور الميداني.
وانتقلت السيمو إلى الحديث عن سؤال ظل مطروحا حول علاقتها بالعرائشيين، خاصة في ظل وجود فارق بين حجم معرفتها لدى ساكنة القصر الكبير وبين حضورها لدى ساكنة مدينة العرائش. وقالت إن نحو 50 ألف ناخب يوجدون في مدينة العرائش، مقابل نحو 55 ألفا بمدينة القصر الكبير، وهو ما يجعل التواصل مع ساكنة المدينتين مسألة أساسية في مسارها الانتخابي.
وأوضحت أن التواصل المستمر واللقاءات الميدانية جعلاها معروفة لدى شريحة واسعة من ساكنة القصر الكبير، بينما لا يزال جزء من ساكنة العرائش لا يعرفها بالشكل نفسه، رغم معرفتهم بها من خلال مواقعها ومسؤولياتها السابقة. وأضافت أن الناس يعرفونها باعتبارها منتخبة على المستوى الإقليمي، لكن حضورها كشخص وكامرأة في مدينة العرائش يظل في حاجة إلى مزيد من التواصل، قائلة بوضوح: “بغيتكم تعرفوني”.
وفي حديثها عن اللائحة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة في دائرة العرائش، توقفت السيمو عند حضور فاطمة بن حمدان، التي وصفتها بالأخت والصديقة العزيزة، موضحة أنها تشغل موقع وصيفة وكيلة اللائحة، وقالت إن وجود بن حمدان ضمن اللائحة يعكس اختيار الحزب لوجوه نسائية قادرة على الحضور إلى جانب المواطنين والتواصل معهم.
وأضافت أن الحزب اختار أن يمنح للمرأة موقعا متقدما داخل اللائحة، من خلال وكيلة ووصيفة، معتبرة أن هذا الحضور النسائي يمثل إحدى السمات الأساسية للائحة المقدمة بمدينة العرائش.
كما توقفت السيمو عند حضور الرجال والشباب ضمن اللائحة، مشيرة إلى أن من بين الأسماء التي ينبغي لساكنة المدينة التعرف إليها شخصا ومسارا، رجلا وصفته بالخدوم، في إشارة إلى الحضور الميداني والعمل المتواصل لفائدة الساكنة. وأكدت أن تقييم المنتخب ينبغي أن ينطلق من عمله وخدمته للناس، وليس فقط من موقعه الانتخابي.
وقالت السيمو إن اللائحة التي يقدمها حزب الأصالة والمعاصرة في العرائش شبابية بامتياز، وتجمع كذلك بين الحضور النسائي والتمثيلية الشبابية، معتبرة أن هذا المعطى ينسجم مع طبيعة المرحلة والرهانات المطروحة على مستوى المدينة والإقليم.
وتطرقت المتحدثة إلى خصوصية دائرة العرائش، التي تضم مدينتي العرائش والقصر الكبير، مؤكدة أن التحدي بالنسبة إليها يتمثل في بناء علاقة تواصل متوازنة مع ساكنة المدينتين، وعدم الاكتفاء بمن يعرفونها مسبقا، بل العمل على توسيع دائرة التعارف والثقة والتواصل المباشر.
وفي هذا السياق، شددت السيمو على أن طموحها لا يقف عند سقف محدد، قائلة إنها إنسانة طموحة جدا ولا تضع لنفسها سقفا معينا، وأن حجم الطموح ينبغي أن يوازي حجم التحدي، مؤكدة أن التحدي لا يمكن أن ينجح إلا بشكل جماعي، من خلال العمل إلى جانب الساكنة وبناء الثقة معها.
وأضافت أن الثقة هي الأصل، معتبرة أن أي طموح انتخابي أو سياسي يظل مرتبطا بمدى قدرة المرشح على كسب ثقة المواطنين والتفاعل مع انتظاراتهم، وأن الوصول إلى هذه الثقة يتطلب الحضور والاستماع والتواصل المستمر.
وفي الجزء الثاني من كلمتها، انتقلت وكيلة لائحة الأصالة والمعاصرة إلى عرض مضامين البرنامج الانتخابي للحزب، متوقفة عند خمسة محاور أساسية، في مقدمتها تعزيز القدرة الشرائية، إلى جانب إدماج الشباب والمواطنة والنمو والاستدامة والسيادة الغذائية.
وقالت إن تعزيز القدرة الشرائية يوجد في مقدمة الأولويات، بالنظر إلى الصعوبات التي تواجهها الأسر في تدبير ميزانياتها اليومية، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية.
وأبرزت السيمو أن الحديث عن القدرة الشرائية يرتبط كذلك بملف المساعدة الاجتماعية المباشرة، مشيرة إلى أن عددا من المواطنين والأسر ما زالوا يواجهون صعوبات مرتبطة بالاستفادة من الدعم.
واعتبرت أن الإشكال المطروح يرتبط، أساسا، بطريقة احتساب المؤشر المعتمد لتحديد الأسر المستفيدة، مشيرة إلى أن البرنامج الذي يقترحه الحزب يتضمن مراجعة هذا المؤشر وتوسيع قاعدة الاستفادة، مع ضمان حد أدنى من الدعم المباشر للأسر يصل إلى 500 درهم للأسرة التي تتوفر على طفل واحد، وفق المعطيات التي قدمتها خلال اللقاء.
وانتقلت السيمو إلى الحديث عن الجانب السياسي والأخلاقي في العمل العام، مؤكدة أن السياسة، قبل كل شيء أخلاق وأن الوعود الانتخابية ينبغي أن تكون مرتبطة بالالتزام والمسؤولية، وليس بمجرد الخطاب خلال فترة الاستحقاقات.
وفي هذا السياق، شددت على أن المرأة المغربية لا ينبغي أن تظل مجرد موضوع للخطاب السياسي، بل يجب أن تكون شريكا فعليا في صناعة القرار، معتبرة أن النساء يشكلن نصف المجتمع، وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون لهن حضور وازن في مواقع القرار وفي رسم مستقبل البلاد.
وأكدت السيمو أن المرأة المغربية حرة وأنها مواطنة كاملة الحقوق، وأن إسهامها في الحياة العامة والسياسية ليست امتيازا يمنح لها، وإنما حق ينبغي أن يمارس بشكل فعلي ومسؤول.
وأبرزت أن حضور المرأة في مواقع القرار شهد تطورا مقارنة بمراحل سابقة، لكنها شددت في المقابل على أن الطريق لا يزال مفتوحا أمام مزيد من التقدم، خصوصا على مستوى تمكين النساء من مواقع المسؤولية والقرار، والاعتراف بكفاءاتهن ومنحهن الفرصة للإسهام في تدبير الشأن العام.
وأضافت أن تمكين المرأة لا يعني فقط منحها موقعا داخل لائحة انتخابية، وإنما فتح المجال أمامها لتحمل المسؤولية والمشاركة في صياغة السياسات العمومية، معتبرة أن النساء قادرات على تقديم إضافة حقيقية متى توفرت لهن الظروف والإمكانات الضرورية.
واختتمت السيمو كلمتها بالتأكيد على أن الرهان الأساسي في هذه المرحلة يظل هو بناء الثقة مع المواطن، معتبرة أن الطموح الانتخابي لا ينفصل عن المسؤولية والالتزام والعمل الميداني، وأن تحقيق الأهداف التي تطرحها اللائحة يتطلب تضافر الجهود بين المرشحين والمناضلين والساكنة، من أجل جعل الاستحقاق الانتخابي مناسبة للنقاش حول مستقبل العرائش والقصر الكبير والإقليم ككل.
مراد بنعلي