أكدت نجلاء الوركلي، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، أن حزب الأصالة والمعاصرة يستعد للاستحقاقات التشريعية المقبلة برهان سياسي وتنظيمي يقوم على تعزيز حضوره الميداني، والاستفادة من تجربته داخل الحكومة، والقدرة على تقديم أجوبة عملية عن عدد من الملفات التي تشغل المواطنين.
وأوضحت الوركلي، خلال حضورها بلقاء تواصلي انعقد اليوم الثلاثاء 25 غشت الجاري بالجبهة، أن وجودها بالمنطقة لا يندرج في إطار مشاركة عابرة، وإنما تحكمه علاقة خاصة بالجبهة وساكنتها تعود إلى سنوات طويلة، مشيرة إلى أن ارتباطها بالمنطقة بدأ منذ مرحلة الطفولة حيث كان والدها القاضي الوركلي يحب زيارة الجبهة والاستمتاع ببحرها وسمكها، قبل أن تتعزز هذه العلاقة مع مرور الوقت من خلال معرفتها بعدد من أبنائها وما يجمعها بهم من علاقات إنسانية واجتماعية متينة.
وقالت إن هذه الروابط جعلتها تحمل للجبهة وأهلها تقديرا خاصا، معتبرة أن حضورها اليوم يأتي أيضا تعبيرا عن هذا التقدير والاحترام، وعن الرغبة في مواصلة التواصل مع المواطنين والإنصات إلى انتظاراتهم وانشغالاتهم.
وفي حديثها عن المرحلة السياسية المقبلة، أكدت الوركلي أنها تؤمن بقدرة حزب الأصالة والمعاصرة على أن يشكل بديلا سياسيا في المرحلة المقبلة، بالنظر إلى ما راكمه من تجربة، وما أتاح له وجوده في الحكومة من فرصة للاطلاع المباشر على عدد من الملفات الحيوية والمرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.
وأبرزت أن التجربة الحكومية مكنت الحزب من التعرف بشكل مباشر على مكامن الخلل والإكراهات، كما أتاحت له الوقوف على الإمكانات والحلول الممكنة لمعالجة عدد من القضايا، خاصة في مجالات السكن والشغل والثقافة والتعليم والصحة والقدرة الشرائية ومحاربة البطالة.


وأضافت أن الحكومة أطلقت خلال المرحلة الحالية عددا كبيرا من المشاريع والأوراش، غير أن آثار بعضها لم تظهر بعد بشكل كامل، بالنظر إلى طبيعتها وحجمها، وما تتطلبه من آجال طويلة للتنفيذ واعتمادات مالية وموارد مهمة.
وشددت على أن أهمية التجربة لا تكمن فقط في إطلاق المشاريع، وإنما أيضا في معرفة كيفية تدبير الملفات، وتحديد مصادر التمويل، وفهم الإكراهات التي تواجه تنزيل البرامج، معتبرة أن الحزب أصبح يتوفر، من خلال تجربته الحكومية، على معرفة أكبر بمسارات اتخاذ القرار وآليات التنفيذ ومكامن القوة والضعف.
وأكدت أن هذه التجربة تمنح البام الإمكانات اللازمة لمواصلة تدبير الأوراش المفتوحة والعمل على تحقيق الأهداف المرتبطة بانتظارات المواطنين، سواء في التعليم أو الصحة أو التشغيل أو تحسين القدرة الشرائية، مشيرة إلى أن الحزب أصبح أكثر قدرة على تقييم ما تحقق ورصد النقائص وتصحيح الاختلالات.


وفي هذا السياق، شددت الوركلي على أن جزءا كبيرا من الأوراش التي يتم الاشتغال عليها يندرج ضمن الاستراتيجية الملكية لبناء الدولة الاجتماعية، موضحة أن جلالة الملك محمد السادس أسس لرؤية جديدة في هذا المجال، انتقلت بالمغرب من مرحلة التفكير والتخطيط إلى مرحلة التفعيل والتنزيل الميداني.
وأشارت إلى أن الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يندرج بدوره ضمن هذا التحول، مبرزة أهمية تخصيص اعتمادات مالية وآليات مؤسساتية لتنزيل هذه البرامج، بما في ذلك الصناديق والموارد المخصصة لها، ودور وزارة الاقتصاد والمالية في تدبير الاعتمادات المرتبطة بهذه الأوراش.
وقالت إن الانتقال من منطق التفكير إلى منطق التفعيل يمثل نقطة أساسية في مسار الدولة الاجتماعية، مع الإقرار في الوقت ذاته بوجود صعوبات وأخطاء واختلالات خلال مرحلة التنفيذ.


وأكدت أن حضور مختلف الفاعلين في الميدان يكتسي أهمية خاصة من أجل مناقشة هذه الإكراهات بصراحة، ورصد مكامن القوة والضعف، وتحديد الأخطاء والنقائص والعمل على تجاوزها خلال المرحلة المقبلة، معتبرة أن التجربة الحالية وفرت رصيدا مهما من المعرفة والخبرة يمكن البناء عليه مستقبلا.
وربطت الوركلي هذا المسار بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرة أن المرحلة التي ستلي الانتخابات يفترض أن تكون مختلفة، انسجاما مع التوجيهات الملكية التي ترسم رهانات جديدة للمرحلة المقبلة، ومؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة يطمح إلى تعزيز موقعه في المشهد السياسي، بل والإسهام في قيادة الحكومة إذا توفرت الشروط السياسية والانتخابية لذلك.
وقالت إن بلوغ هذا الطموح يتطلب تكثيف الجهود وتقوية التنظيم وتعزيز الحضور الميداني، إلى جانب ممارسة المواطنين لحقهم الدستوري في المشاركة السياسية، معتبرة أن المشاركة لا ينبغي أن تظل شأنا نخبويا، بل يجب أن تشمل الشباب والرجال والنساء، والنساء في العالمين الحضري والقروي على حد سواء.
وشددت على أن النساء، باعتبارهن أمهات وزوجات وأخوات وبنات، يشكلن مكونا أساسيا في الحياة السياسية والمجتمعية، وأن انخراطهن في العمل السياسي والانتخابي يمثل عنصرا حاسما في بناء المرحلة المقبلة.
وخلصت الوركلي إلى أن الرهان الحقيقي أمام حزب الأصالة والمعاصرة لا يقتصر على خوض الانتخابات، وإنما يتمثل في بناء تنظيم قوي وقادر على التواصل مع المواطنين، والاستفادة من التجربة الحكومية، وتحويل التراكم السياسي والمؤسساتي إلى حلول وبرامج ملموسة، بما ينسجم مع انتظارات المغاربة ويعزز مسار بناء الدولة الاجتماعية.





الجبهة- مراد بنعلي