دعا النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، أنس الأنصاري، في سياق اقتصادي دولي يتسم باستمرار التوترات الجيوسياسية، وتزايد المنافسة الاقتصادية، والتحولات المتسارعة في سلاسل الإنتاج والتوريد، (دعا) إلى ضرورة الانتقال من منطق تعبئة الاستثمارات إلى منطق تحقيق أثر اقتصادي وصناعي ملموس، يجعل من الإنتاج الوطني والقيمة المضافة المحلية والصادرات وخلق فرص الشغل المستدامة أهدافا مركزية للسياسات العمومية.
وجاء ذلك خلال مداخلته في اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، المخصص لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، حيث قدم قراءة اقتصادية وصناعية لمضامين المشروع، متوقفا عند انعكاساته المحتملة على الصناعة والتجارة، مع تركيز خاص على قطاع النسيج والألبسة، قبل أن يعرض مجموعة من المقترحات العملية لتعزيز تنافسية المقاولة الوطنية وتطوير الاندماج الصناعي.
واعتبر الأنصاري أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدما مهما في تطوير بنياته التحتية، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز جاذبيته الصناعية وتوسيع حضوره في الأسواق الدولية، غير أن التحدي الجوهري المطروح اليوم يتمثل في كيفية تحويل هذه الاستثمارات إلى مزيد من الإنتاج الوطني، والقيمة المضافة المحلية، والصادرات، ومناصب الشغل المستدامة.
– مؤشرات اقتصادية إيجابية وتحديات صناعية قائمة
وفي قراءته للمؤشرات الاقتصادية والمالية التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، أشار الأنصاري إلى توقع تحقيق معدل نمو في حدود 3.7 في المائة، ومعدل تضخم يبلغ 1.5 في المائة، إلى جانب استثمار عمومي إجمالي يقدر بنحو 400 مليار درهم، إلى جانب توقع ارتفاع الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب بنسبة 2.6 في المائة، باستثناء منتجات الفوسفات ومشتقاته.
واعتبر أن هذه المؤشرات تتيح فرصا مهمة للقطاعات الصناعية الموجهة نحو التصدير، لكنها لا تعني بالضرورة تحقق التحول الصناعي المنشود، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة وتكاليف الإنتاج وتقلبات الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، استحضر المعطيات المقدمة أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بتاريخ 23 أكتوبر 2026، والمتعلقة بتطور القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية، وتأثير ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة على الصناعات الاستخراجية والتحويلية.
وأكد أن المقاولة الصناعية المغربية تواجه تحديات متزايدة، تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات أسعار المواد الأولية وضغوط المنافسة الدولية ومتطلبات الجودة والتتبع واحترام آجال التسليم.
وشدد على أن تنافسية الصناعة لم تعد مرتبطة فقط بتكلفة اليد العاملة، بل أصبحت رهينة بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تكلفة الطاقة والمواد الأولية، والإنتاجية، والتمويل، واللوجستيك، والقدرة على الاستثمار والتحديث التكنولوجي.
ومن هنا، دعا إلى ترجمة السياسة المالية إلى إجراءات ملموسة تستجيب للحاجيات الحقيقية للمقاولات المنتجة، وتساعدها على مواجهة التحديات المرتبطة بالأسواق الداخلية والخارجية.
– الاستثمار العمومي.. من حجم الاعتمادات إلى الأثر الاقتصادي
وفي محور آخر، ركز الأنصاري على أهمية الاستثمار العمومي باعتباره رافعة أساسية لتحريك الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن تقييمه لا ينبغي أن يقتصر على حجم الأموال المرصودة، بل يجب أن يمتد إلى قياس أثرها على الإنتاج الوطني والتشغيل وتطوير سلاسل التوريد المحلية.
وأوضح أن الاستثمارات الموجهة إلى البنية التحتية والنقل والطاقة والماء والتجهيزات العمومية تتيح فرصا مهمة أمام المقاولات الصناعية المغربية لتلبية جزء من حاجيات هذه المشاريع، شريطة توفر الكفاءات والتجهيزات والشهادات المطلوبة والقدرات التمويلية والإنتاجية اللازمة.
وفي هذا الإطار، اقترح إرساء آلية لتقييم الأثر الصناعي للاستثمار العمومي، من خلال قياس مدى إسهامه في تطوير الإنتاج الوطني وإحداث فرص الشغل وتعزيز سلاسل التوريد المحلية.
كما دعا إلى تعزيز الروابط بين المشاريع الكبرى والمقاولات الصناعية الصغرى والمتوسطة، وبين المستثمرين الدوليين والموردين المحليين، بما يسمح بخلق منظومات إنتاجية متكاملة.
واعتبر أن المغرب استثمر بشكل مهم في البنيات التحتية وتحسين البيئة الاستثمارية، لكن المرحلة المقبلة ينبغي أن ترتكز بصورة أكبر على تعميق الاندماج الصناعي وتطوير الموردين المحليين ورفع القيمة المضافة المنتجة داخل البلاد.
– السياسة الجبائية والجمركية.. حماية التنافسية دون إعاقة الإنتاج
وفي ما يتعلق بالمقتضيات الجبائية والجمركية الواردة في مشروع قانون المالية، أثار الأنصاري مسألة التسبيق الضريبي بنسبة 5 في المائة المرتبط بالتخليص الجمركي، بالنسبة إلى المستوردين الذين يعيدون بيع السلع دون إخضاعها للتحويل الصناعي.
وأكد أن محاربة التهرب الضريبي وتوسيع الوعاء الجبائي هدفان مشروعان، غير أن تنزيل التدابير الضريبية يستوجب التمييز بين الاستيراد بغرض إعادة البيع والاستيراد المرتبط بالنشاط الصناعي والإنتاجي.
وأوضح أن المقاولة التي تستورد منتوجا نهائيا بغرض تسويقه تختلف من حيث طبيعة نشاطها الاقتصادي عن المصنع الذي يستورد المواد الأولية، ويحولها داخل وحداته الإنتاجية، ويوفر مناصب شغل مصرحا بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، قبل تسويق إنتاجه محلياً أو توجيهه نحو التصدير.
ومن ثم، شدد على ضرورة أن تراعي السياسة الجبائية طبيعة النشاط الاقتصادي الحقيقي، داعياً إلى إجراء تقييم دقيق لتأثير التسبيقات الضريبية على السيولة المالية للمقاولات الصناعية، مع توضيح كيفية تطبيقها بحسب طبيعة النشاط والمقتضيات القانونية ذات الصلة.
كما دعا إلى اعتماد سياسة جمركية تحقق هدفين متكاملين: محاربة الممارسات التجارية غير المشروعة والتصريحات غير الصحيحة بالقيمة الجمركية والمنافسة التي لا تحترم الالتزامات الضريبية والاجتماعية، وفي المقابل ضمان ولوج الصناعيين المغاربة إلى المواد الأولية والمكونات والتجهيزات الضرورية للإنتاج بشروط تنافسية.
وفي هذا السياق، أثار ضرورة مراجعة القيمة الجمركية للمواد الأولية، معتبرا أن تسهيل الولوج إليها يشكل شرطا أساسيا لتعزيز الصناعة المغربية، وتفادي الأعباء المالية التي قد تعيق تطوير المقاولات ووحداتها الإنتاجية.
وأكد أن السياسة الجمركية الفعالة ليست فقط تلك التي تحمي السوق، بل أيضا تلك التي تهيئ الظروف الملائمة للإنتاج والتصدير.
– قطاع النسيج والألبسة.. ضرورة الانتقال إلى اندماج صناعي أعمق
وخصص النائب البرلماني حيزا مهما من مداخلته لقطاع النسيج والألبسة، باعتباره نموذجا واضحا للتحديات التي تواجه الصناعة الوطنية، بالنظر إلى إسهامه في التشغيل والتصدير وارتباطه بشبكات دولية للتوريد والتوزيع، وكذا استفادته من القرب الجغرافي للمغرب من الأسواق الأوروبية.
غير أن هذا القطاع، بحسب الأنصاري، يواجه تحديات حقيقية مرتبطة بالاعتماد الكبير على استيراد المواد الأولية، خصوصا الأقمشة، والضغط المتزايد على الأسعار وآجال التسليم والجودة، إلى جانب متطلبات التتبع البيئي والاجتماعي.
واعتبر أن الرهان لم يعد مقتصرا على الحفاظ على قدرات الخياطة والتصنيع، بل أصبح مرتبطا بتطوير سلسلة إنتاج أكثر تكاملا تشمل الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز والطباعة الصناعية وتثمين النفايات النسيجية.
وأوضح أن تطوير هذه الحلقات محليا، عندما يكون ذلك مجديا اقتصاديا، من شأنه تقليص آجال التوريد ورفع القيمة المضافة الوطنية وتعزيز قدرة المقاولة المغربية على الاستجابة لمتطلبات الزبناء الدوليين.
وفي المقابل، نبه إلى أن تعويض جميع الواردات في المدى القصير ليس أمرا واقعيا، بالنظر إلى أن بعض المواد والتكنولوجيات تتطلب استثمارات ضخمة وأحجاما إنتاجية كافية وكفاءات متخصصة، مما يستدعي تحديد المجالات التي تتوفر فيها فرص حقيقية للإنتاج المحلي التنافسي.
وفي هذا الإطار، اقترح إطلاق برنامج خاص لتطوير الاندماج الصناعي في قطاع النسيج والألبسة، بشراكة بين القطاعات الحكومية المعنية والجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة والمقاولات والمؤسسات التمويلية.
ودعا إلى أن يقوم هذا البرنامج على تحديد المواد والمنتجات التي تتوفر على إمكانات واقعية للإنتاج المحلي، وتقدير الاستثمارات المطلوبة واحتياجات الطاقة والماء والفرص التجارية ومناصب الشغل الممكن إحداثها.
كما شدد على ضرورة ربط أي دعم عمومي محتمل بنتائج قابلة للقياس، من قبيل حجم الاستثمار المنجز، وعدد مناصب الشغل المصرح بها، وتحسين الإنتاجية، وارتفاع الصادرات والقيمة المضافة المحلية.
وخلص إلى أن الهدف هو الانتقال من منطق الدعم العام إلى منطق النتائج الصناعية الملموسة.
– تمويل المقاولات.. السيولة شرط أساسي لاستمرار الإنتاج
وفي محور لا يقل أهمية، توقف الأنصاري عند إشكالية تمويل المقاولات الصناعية، مؤكدا أن نجاح أي سياسة صناعية يظل رهينا بتوفير تمويل ملائم لطبيعة النشاط الإنتاجي.
وأوضح أن المقاولة الصناعية مطالبة بتمويل مخزون المواد الأولية وأجور المستخدمين ودورات الإنتاج والاستثمارات الجديدة، في وقت قد تضطر فيه إلى انتظار فترات طويلة لتحصيل مستحقاتها التجارية، خصوصا في أنشطة المناولة والتصدير، حيث ترتبط المقاولات بطلبات وآجال تسليم محددة، بينما قد تتأخر استخلاصاتها.
واقترح في هذا الصدد ثلاثة إجراءات عملية، أولها تحسين ولوج المقاولات الصناعية المهيكلة إلى تمويل الاستغلال والسيولة، مع الأخذ بعين الاعتبار الطلبيات والعقود والتدفقات المالية والقدرة على السداد، وعدم الاقتصار على الضمانات العقارية وحدها.
وفي هذا السياق، أثار إشكالية اعتماد بعض المؤسسات البنكية بشكل كبير على الضمانات العقارية بدل تقييم المشاريع وقدراتها الإنتاجية وتدفقاتها المالية، معتبرا أن هذا الأمر يستدعي إيجاد حلول تسمح بتمويل المقاولات على أساس جدوى مشاريعها وإمكاناتها الاقتصادية.
أما الإجراء الثاني، فيتعلق بتقليص آجال معالجة واسترجاع المبالغ الضريبية المستحقة قانونا للمقاولات، بالنظر إلى ما تمثله هذه المبالغ من عبء على سيولتها وقدرتها على تمويل الإنتاج.
في حين يتمثل الإجراء الثالث في تعزيز آليات الضمان والتمويل المشترك للاستثمارات المنتجة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي ترفع الطاقة الإنتاجية وتحسن الإنتاجية وتطور الصادرات وتؤهل الموارد البشرية.
وشدد على ضرورة إخضاع هذه التدابير لمعايير شفافة وأهداف واضحة وتقييم منتظم للنتائج، حتى يتحول التمويل إلى أداة لتطوير الإنتاج وليس إلى دعم غير مشروط.
كما نبه إلى أن عددا من المقاولات تجد نفسها مضطرة إلى رفض طلبيات تجارية أو تأجيل استثمارات أو التخلي عن فرص تشغيل جديدة، ليس بسبب غياب الأسواق أو ضعف الطلب، وإنما نتيجة صعوبة الحصول على التمويل الملائم أو عدم توفر الموارد البشرية اللازمة لتلبية الطلبيات.
– التشغيل والتكوين.. ركيزة أساسية للتنمية الصناعية
وانتقل الأنصاري إلى ملف التشغيل والتكوين، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لأي تحول صناعي حقيقي، مستحضرا المعطيات الواردة في العرض المقدم حول مشروع قانون المالية بشأن وجود حوالي ثلاثة ملايين شاب وشابة خارج منظومة التعليم والتكوين وخارج سوق الشغل.
واعتبر أن هذا الرقم يبرز حجم التحدي الذي يواجه الاقتصاد الوطني، خاصة أن الصناعة الحديثة لم تعد تحتاج فقط إلى اليد العاملة، بل إلى كفاءات تقنية ومهنية متخصصة قادرة على مواكبة تطور وسائل الإنتاج والتكنولوجيا ومعايير الجودة.
فالمقاولات الصناعية تحتاج إلى تقنيي الصناعة ومشغلي الآلات ومراقبي الجودة، وأيضا كفاءات متخصصة في الصيانة والإنتاج واللوجستيك والرقمنة والعمليات الصناعية.
ومن هنا، اقترح تطوير مسارات للتكوين بالتناوب بين المؤسسات التعليمية والمقاولات، وتعزيز التكوينات القصيرة والمؤهلة والمصادق عليها، وفقا للحاجيات الفعلية لسوق الشغل.
كما دعا إلى ربط تمويل التكوين بنتائج قابلة للقياس، من بينها الإدماج الفعلي في سوق العمل، والاستقرار المهني، وتطور الكفاءات، معتبرا أن الاستثمار في الموارد البشرية ينبغي أن يقاس بمدى إسهامه في تحسين الإنتاجية وتلبية احتياجات المقاولات.
واستحضر في هذا السياق خصوصية قطاع النسيج والألبسة، الذي يحتاج إلى مهارات متخصصة في صيانة التجهيزات الصناعية، وبرمجة الآلات، وتدبير الإنتاج، وضمان الجودة، والتصميم البيئي والتتبع الصناعي.
وأكد أن التكوين لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد نفقة اجتماعية، بل استثمارا مباشرا في الإنتاج والتنافسية والقدرة على تطوير الصناعة الوطنية.
– التنمية الصناعية والجهوية.. نحو توزيع أكثر توازنا لفرص الإنتاج
وأثار الأنصاري مسألة العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات الصناعية، مؤكدا أن التنمية الصناعية ينبغي ألا تظل محصورة في عدد محدود من الأقطاب الاقتصادية الكبرى، بل يجب أن تتيح لمختلف جهات المملكة فرصة تطوير قدراتها الإنتاجية وفقا لمؤهلاتها وبنياتها التحتية وكفاءاتها وإمكاناتها الاستثمارية.
واعتبر أن تحقيق هذا الهدف يقتضي تحسين الربط بين المناطق الصناعية والبنيات اللوجستية، وتيسير الولوج إلى العقار الصناعي المجهز، وتقريب خدمات التكوين والتمويل والمواكبة من المقاولات، وكذا دعم ظهور شبكات محلية للموردين والمقاولين في مجال المناولة.
وفي هذا الإطار، اقترح ربط برامج المواكبة الصناعية بمؤشرات ترابية واضحة، تشمل الاستثمارات المنجزة فعليا، ومناصب الشغل المصرح بها، والصادرات، وآجال الحصول على الخدمات، ومدى تطور شبكات المناولة المحلية.
وشدد على أن الجهوية الاقتصادية لا ينبغي أن تقتصر على التوزيع الجغرافي للمشاريع، بل يجب أن تتحول إلى رافعة حقيقية لتعزيز قدرة كل جهة على إنتاج الثروة وخلق فرص الشغل المستدامة.
– المغرب.. من وجهة للاستثمار إلى منصة صناعية للإنتاج والتصدير
وفي ختام مداخلته، أكد الأنصاري أن المغرب يتوفر على مؤهلات صناعية مهمة، تشمل موقعه الجغرافي الاستراتيجي، وبنياته التحتية المتطورة، وانفتاحه التجاري، وكفاءاته البشرية، وقدرته على استقطاب الاستثمارات.
غير أن الطموح، بحسب ما خلص إليه، ينبغي أن يتجاوز مجرد تعزيز موقع المملكة كوجهة جاذبة للاستثمار، نحو جعلها منصة صناعية حقيقية للإنتاج والتصدير، قائمة على الاندماج المحلي والقيمة المضافة والابتكار.
وتكشف مختلف محاور المداخلة عن مقاربة اقتصادية تضع المقاولة الوطنية في قلب النقاش حول مشروع قانون المالية لسنة 2027، وتدعو إلى تجاوز الاكتفاء بالمؤشرات المالية والاستثمارية، نحو قياس الأثر الحقيقي للسياسات العمومية على الاقتصاد المنتج.

فالتحدي المطروح أمام المغرب لا يتعلق فقط باستقطاب الاستثمارات أو تعبئة الموارد المالية، وإنما بمدى القدرة على إدماجها في الدورة الإنتاجية الوطنية، وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة، وتعزيز مساهمة المقاولات المغربية في خلق الثروة وتطوير الصادرات.
وبين متطلبات الإصلاح الجبائي ورهانات التنافسية الصناعية، وبين إشكالية التمويل وضرورات التأهيل والتشغيل، تبرز الحاجة إلى سياسة اقتصادية متكاملة توازن بين حماية السوق وتشجيع الإنتاج، وبين تعبئة الاستثمار وتعميق الاندماج الصناعي، وبين التنمية الاقتصادية والعدالة المجالية.
إن الرهان الحقيقي لمشروع قانون المالية لسنة 2027 لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الاعتمادات والاستثمارات المعبأة، بل بمدى انعكاسها على الاقتصاد الحقيقي: إنتاج أكثر، وقيمة مضافة أعلى، وصادرات أقوى، ومقاولات أكثر تنافسية، ومناصب شغل مستدامة.
وهي الرسالة المركزية التي حملتها مداخلة النائب الأنصاري: أن يكون المغرب ليس فقط وجهة للاستثمار، بل منصة للإنتاج والابتكار والتصدير، بما يجعل من الصناعة رافعة أساسية للتنمية وخلق الثروة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
مراد بنعلي