التمكين السياسي للنساء .. ماذا نقصد بالتمكين في هذا السياق؟

التمكين هو عملية إحقاق متعددة الأبعاد، تهدف إلى تعزيز قدرات الفرد لتجاوز ما يعترضه في واقعه من معيقات ومواجهة مختلف التحديات وتعزيز قدراته، كذلك، لكسب رهانات المواطنة والتنمية، كما تهدف إلى إتاحة الفرص أمامه بشكل متكافئ ومنصف، بالإضافة إلى فتح المجال للمشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة.

أما تمكين النساء فهو بالإضافة إلى هذا وذاك، لا يقتصر على تمكينهن من الحقوق بكل أجيالها:
– الجيل الأول الحقوق المدنية والسياسية وجوهرها الحرية والحق في الاختيار؛
– الجيل الثاني: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وجوهرها المساواة؛
– الجيل الثالث: التضامن والحقوق الجماعية وجوهرها التنمية.

وإنما يشمل تمكين النساء، أيضا، إزالة مختلف الحواجز وعلى رأسها الحواجز الثقافية المترسبة في قاع المجتمع، والتي ما زالت بشكل أو بآخر، وبدرجات متفاوتة على سلم المدنية والحداثة، تعيق ممارسة هذه الحقوق.

أما التمكين السياسي للنساء، في هذا السياق، فنقصد به تنمية قدرة النساء على المشاركة في صنع القرار العمومي، سواء عبر التمثيلية في المؤسسات المنتخبة أو من خلال تقلد المناصب القيادية.

طبعا اختيار هذا الموضوع لم يأت من فراغ، أو من قبيل الصدفة، وإنما هو جواب ضمني عن سؤال الواقع، هو تعبير عن وعي بضرورة التفكير الجدي في مكانة المرأة في مجتمعنا عامة، وفي دورها الوظيفي ضمن الفضاء السياسي بشكل خاص، ما دام المدخل السياسي هو مدخل مركزي في التفكير، كما في الممارسة، لإحداث التحول المنشود في المجتمع. لأن الحقل السياسي، عبر مختلف واجهاته، له ما يكفي من الإمكانيات لإحداث النقلات النوعية في مجالات تدبير السياسات العمومية، في الاقتصاد، كما في الاجتماع، كما في الثقافة، كما في التشريع، كما في القضاء، كما في آليات فرز النخب وتوسيع نطاق المشاركة في الشأن العمومي.

ويبقى الحزب السياسي، بطبيعته، وسيط وظيفي من أهم الفاعلين في هذا الحقل.
كما أن اختيار موضوع التمكين السياسي لنساء المغرب هو موضوع له راهنيته، ليس فقط لتسليط الضوء على الحضور العددي والمشاركة النسائية في الشأن العام والسعي إلى تحقيق المناصفة، وإنما أيضا لرصد قدرة النساء النوعية والفعلية على الإسهام في صناعة القرار العمومي والتأثير فيه.

وشكل الدستور المغربي في نسخة 2011 محطة مهمة في سيرورة البناء الديمقراطي وتأطير التعاقد المجتمعي ببلادنا، أقر مبدأ المساواة في الحقوق والحريات على أساس المواطنة دون تمييز، والسعي إلى تحقيق المناصفة بين الرجال والنساء، ودعا إلى إحداث آليات لتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة.

ولقد أثبتت التجارب الدولية وخاصة المجتمعات المتقدمة والمجتمعات التي حققت في الآونة الأخيرة تقدما ملموسا في مؤشرات التنمية أن المرأة كان لها دور مهم في هذه التنمية.

ولا يمكن أن تقوم النساء بأدوارهن على هذا المستوى إلا من خلال التقدم في إقرار ومأسسة وترسيخ مقومات التمكين الشامل وترسيخها من جهة، واعتماد آليات ناجعة للمواكبة والرصد والتطوير وترصيد الخبرات وتفعيل آليات البحث العلمي المتقدمة واستثمارها إن على مستوى الدولة أو الأحزاب السياسية ومختلف المؤسسات التمثيلية والوسيطة ومؤسسات الحكامة ومختلف الفعاليات الاجتماعية والثقافية من جهة ثانية.

إن التجارب الدولية تفيد أنه لا يوجد نموذج تنموي مجرد قابل للتصدير، كما لا يوجد نموذج تنموي فعال لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصية الوطن في بعدها الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي، والحضاري، والثقافي.

لذلك؛ فإن في صلب هذا النموذج التنموي يتموقع النموذج السياسي، وتتموقع درجة التقدم في المواطنة كإطار مندمج تتفاعل داخله كل أجيال الحقوق، وأن هذا النموذج السياسي يتم رصد فعاليته من خلال فعالية مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع التي من خلالها يتم تدبير الاختلاف في الرؤى والتفاوضات الكبرى والصغرى، على حد سواء، ويتم التكامل بين هذه الرؤى في إطار وحدة الأمة وفعالياتها المؤسساتية، كما يتم من خلالها تأطير المبادرات الداعمة لترسيخ هذه المواطنة بمختلف مقوماتها.

والمغرب كحضارة بخصوصيته التاريخية، وأمة بمختلف مكوناتها، تقدم كثيرا في نموذجه السياسي في سياق دولي وجهوي مرتبك يعيش على إيقاع تحولات كبرى، وهو اليوم منشغل بتعزيز وتحصين هذا التقدم، بالتقدم أيضا، في مشروعه التنموي عامة، وخاصة على مستوى الدولة الاجتماعية كرهان مستقبلي، وفق رؤية استراتيجية، ما فتئ يرسم معالمها جلالة الملك ويحدد مدخلات تفعيلها، وهذا ما يدعو مختلف الفاعلين السياسيين، بما في ذلك الأحزاب السياسية، إلى بذل مجهودات نوعية لتفعيل هذه الرؤية وابتكار مسارات وإجراءات كفيلة بتصريفها على مختلف المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.

وحيث أنه لا يمكن الفصل بين هذه الرؤية التنموية من جهة، وبين اختيارات بناء مجتمع مغربي حداثي في ضوء خصوصياته التي أطلقها جلالته منذ فجر العهد الجديد من جهة ثانية، فإن الراهن السياسي الوطني يفرض التقدم أكثر وبشكل نوعي ومؤسساتي في مشروع التمكين الشامل للنساء عامة وتمكينهن سياسيا خاصة، ما دامت النساء نصف المجتمع، والمرأة بحكم موقعها الأسري، مدرسة للتنشئة، وما دام الفعل السياسي رهان لخلق فرص التحول والتجديد في الدولة والمجتمع من جهة، وصيانة الثوابت ودعم الاستقرار المجتمعي من جهة ثانية.

ماذا تقول الأرقام على مستوى المشاركة النسائية في الحقل السياسي؟

تشير الأرقام التي أقرها تقرير المندوبية السامية للتخطيط الموسوم ب” المرأة المغربية في أرقام” الصادر سنة 2022 إلى أن:

المشاركة النسائية في الحكومة سنة 2011 سجلت 12.8% في حين سنة 2021 بلغت 29.1%.

وفي مجلس النواب كان عدد المقاعد البرلمانية التي شغلتها النساء 67 من أصل 395 بنسبة 17% وعدد المقاعد في مجلس المستشارين بلغ العدد 6 من أصل 270 بنسبة 2.2%؛ في حين ارتفع عدد هذه المقاعد سنة 2021 ليصل 96 من أصل 395 بنسبة 24.3%، وفي مجلس المستشارين بلغ العدد 15 من أصل 120 بنسبة 12.5%.

وهذا يفيد أن المغرب يتجه دولة ومجتمعا بجدية ليس فقط من أجل تفعيل مبدأ المساواة، وإنما أيضا من أجل التقدم درجات ملحوظة ووازنة على مستوى تحقيق المناصفة.

أما على مستوى بنية الترشيح لمختلف الاستحقاقات الوطنية والجهوية والجماعية فقد سجل سنة 2011 ترشيح 1624 من أصل 7102 للبرلمان بنسبة 22.9%، و58 من أصل 563 لمجلس المستشارين بنسبة 10.3%، و525 من أصل 6619 للمجالس الجهوية بنسبة 7.9%، و20327 من أصل 130305 للمجالس الجماعية بنسبة 15.6%.

في حين ارتفع العدد سنة 2021 إلى 2334 من أصل 6824 للبرلمان بنسبة 34.2%، و324 من أصل 691 لمجلس المستشارين بنسبة 46.9%، و3936 من أصل 9892 للمجالس الجهوية بنسبة 39.8%، و47087 من أصل 157642 للمجالس الجماعية بنسبة % 29.8.

وهذا يعني أن انخراط النساء في العمل السياسي يعرف تقدما مشجعا.

أما عدد المناصب المنتخبة التي شغلتها النساء سنة 2009 فقد بلغ عددها 27 من أصل 1220 بنسبة 2.21% في المجالس الجهوية، و29 من أصل 1289 بنسبة 2.25% في مجالس العمالات والأقاليم، 3424 من أصل 27765 بنسبة 12.33% في المجالس الجماعية.

في حين ارتفع هذا العدد ليصل سنة 2021 إلى 261 من أصل 678 بنسبة 38.50% في المجالس الجهوية، و486 من أصل 1365 بنسبة 35.60% في مجالس العمالات والأقاليم، و8663 من أصل 32513 بنسبة 26.64%.

وهذا يعني أن الثقة في قدرة النساء على المشاركة في القرار العمومي بات رهانا وطنيا يستلزم الدعم والتشجيع من الدولة عن طريق مختلف آليات المواكبة، ومن الأحزاب السياسية من خلال الاحتضان وتعزيز القدرات والإسهام في التمكين السياسي، ومن المجتمع من خلال تعزيز الثقة وخاصة إذا ارتبطت بالجدية والمصداقية من جهة، وبسلامة الأداء وشرعية الإنجاز من جهة ثانية.

يبدو أن هذه الأرقام تعكس تطورا عدديا ملحوظا، ويعكس حجم المشاركة النسائية في الشأن العام وتدبير السياسات العمومية، كما يعكس ارتفاعا في منسوب الثقة في الحضور النسائي في مختلف مواقع التمثيلية وتدبير السياسات العمومية.

لكن، ورغم هذا التطور، تظل تواجهنا أسئلة كثيرة تطرح نفسها ونحن نقارب هذه الأرقام منها:

في ظل المستجدات الدستورية التي جاء بها دستور 2011، وعلى امتداد عقد ونصف من الزمن؛ وفي ظل التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي يعرفها المجتمع المغربي وما باتت تقوم به النساء من أدوار، وما سجلته من حضور في مختلف المجالات؛ وفي ضوء المشروع الحداثي الذي يقوده جلالة الملك من جهة، وطبيعة هذه المشاركة النسائية العددية في المؤسسات المنتخبة من جهة ثانية، ماذا تمثل هذه المشاركة على مستوى القرار العمومي؟ وهل يكفي هذا التطور العددي للحديث عن التمكين السياسي للنساء من أجل مجتمع يعيش تحولاته نحو الحداثة والانخراط في عصره؟ وما مدى فعالية المبادرات التشريعية والآليات المتخذة لتعزيز الحضور النسائي في الشأن العام وتدبير السياسات العمومية؟ وهل يمكن أن تكفي هذه المبادرات والآليات لتحقيق التقدم وربح رهان المناصفة؟
الجواب هو أنه رغم هذا التطور العددي الذي يؤكد فعالية ما تم اتخاذه من مبادرات تشريعية وما تم اعتماده من آليات لتعزيز المشاركة النسائية وعلى رأسها الوعاء التشريعي الانتخابي، فإن الحديث عن المساواة كممارسة مجتمعية، والمناصفة كطموح جوهري لتحديث المجتمع يقودنا إلى القول بأن التمكين السياسي النوعي للنساء ما زال يواجه جملة من العراقيل والإكراهات بمستويات مختلفة في بنية المجتمع المغربي، وبناه الاجتماعية، ومجالاته الحضرية، والقروية. يرجع أهمها إلى ما
يلي:

– هيمنة منظومة ثقافية تقليدية ترسخت وترسبت في أعماق المجتمع ذات نزوع ذكوري على المجال السياسي، ارتبط تاريخيا بنموذج السلطة بمختلف مستوياتها وخلفياتها التاريخية التي تضرب جذورها في التاريخ العميق والتي يرجع بعضها إلى تقسيم العمل في المجتمعات الأولى، وما زالت هذه الثقافة تشتغل بشكل عميق في توجيه المواقف والاختيارات الفردية والجماعية، وخاصة أن التمكين النسائي لا يرتبط بالوعاء التشريعي والقانوني وتطور منظومة الحقوق وحسب، بقدر ما يرتبط بالنظام المعرفي القائم وبالذهنيات والحس المشترك وبخصوصية المنظومة الثقافية المهيمنة، وأن هذا النظام المعرفي وهذه الذهنيات والحس المشترك وهذه المنظومة الثقافية في جملتها ترتبط بالمدى الزمني الممتد، وأن إحداث التغيير فيها يتطلب كثيرا من العمل وكثيرا من الجهد وكثيرا من التأطير والتعبئة، بالإضافة إلى تضافر الجهود من قبل الدولة والمجتمع معا.

– ضعف انخراط النساء في العمل السياسي وفي الأحزاب السياسية، وهذا أمر له ما يفسره، وخاصة أن الأسرة المغربية في غالبيتها ما زالت تقليدية في منظومتها التدبيرية، رغم نزوعها في الآونة الأخيرة نحو أشكال جديدة من التنظيم والفردانية، ونحو مزيد من دعم استقلالية أفرادها وحريتهم في الاختيار؛

– ضعف التأطير الحزبي والتنظيمي لجل الأحزاب السياسية وخاصة منها الأحزاب المحافظة، ليس فقط بسبب المرجعيات التي تمتح منها رؤيتها للعمل السياسي والمشاركة النسائية، وإنما أيضا بسبب ترسب كثير من مقومات الهيمنة الذكورية على منافذ السلطة والقيادة والتوجيه؛

ـ ضعف الدعم الحزبي للنساء في شغل المناصب القيادية إقليميا وجهويا ومركزيا، مما يضع كثيرا من النساء الطموحات للمشاركة في مواجهة الإحباط وضعف الثقة في مصداقية الخطاب التنظيمي والإمكانيات المحدودة التي تتيحها الديموقراطية الداخلية؛

ـ تحديات مرتبطة بالتمويل الانتخابي، والتي تجعل كثيرا من النساء، في وضعيات اجتماعية عاجزة، أمام صعوبات جمة تدفع للتراجع؛

ـ محدودية آليات التواصل والتكوين وتنمية القدرات في المجتمع السياسي كما في المجتمع المدني وهو ما يجعل المشاركة النسائية منكمشة على ذاتها لا تقوى على النفاذ من سلطة الهامش.

لمواجهة هذه العراقيل وغيرها تظل المسؤولية الكبرى ملقاة على كاهل الأحزاب المتطلعة إلى الإسهام في بناء مجتمع حداثي في ضوء الخصوصية المغربية، ومنها حزب الأصالة والمعاصرة، للعمل من أجل كسب الرهان التاريخي وتحقيق التقدم الممكن من أجل مجتمع قائم على المساواة النوعية والمناصفة الفعالة.

وطبعا نحن نعرف أن التمكين السياسي للنساء في مجتمعات تعيش داخل منظومات ثقافية هجينة، أو ما زالت تعيش على إيقاع تجاذبات ثقافية مختلفة، بل ومتناقضة في بعض الأحيان، مدخله الرفع من درجة انخراط النساء في العملية السياسية كفضاء لممارسة الاختيار واستثمار منظومة الحقوق وترسيخها.

والحزب السياسي هو أرقى التنظيمات التي ابتكرتها المجتمعات السياسية كإطارات للتنظيم والتأطير والتمثيل وتفعيل التعاقدات المجتمعية، لهذا فهو الوسيط الذي أسند إليه الدستور مهمة تأطير وتنظيم المواطنين.

وبذلك يبقى الآلية الأساسية لضمان المشاركة النوعية للمواطنين وتنمية القدرة على التنظيم، والتأطير، والحوار، والتفاوض، والترافع.

وطبعا لا يمكن للحزب أن يحقق وظيفته هذه إلا بمدى قدرته على خلق دينامية تنظيمية مرنة ومنفتحة على النساء والشباب تعكس طبيعة الدينامية التي يعرفها المجتمع.

لهذا السبب وانطلاقا من هذه القناعة، نحن نساء منظمة الأصالة والمعاصرة نعمل على مختلف الواجهات من أجل دعم وتعزيز الآلية التنظيمية الحزبية الإقليمية والمحلية من جهة، ودعم وتعزيز المشاركة النسائية في مختلف هذه الآليات التنظيمية وخلق فرص للتواصل والتعبئة والتفاعل وتقاسم التجارب وتوفير البيئة الآمنة للتأطير السياسي وتنمية القدرات النسائية من جهة ثانية.

ويراهن، باقتناع، حزب الأصالة والمعاصرة على الإسهام من موقعه في تحقيق التمكين السياسي للنساء، وعلى تقديم القدوة، في مختلف مستوياته التنظيمية، المركزية والموازية، بأن التمكين السياسي للنساء مقوم أساس من مقومات التنمية، بل أصبح من أهم المقومات التي يقتضيها تفعيل الجيل الجديد من مشروع التنمية الترابية المندمجة الذي أطلقه جلالة الملك كخيار استراتيجي لتجاوز المعيقات المرصودة والتقدم السريع في بناء صرح الدولة الاجتماعية وتفعيل الجهوية المتقدمة الضامنة للعدالة الاجتماعية والمجالية، والتقدم في تقليص الهوة المجالية، ليس فقط فيما بين الجهات، وإنما أيضا بين الأقاليم والجماعات الترابية داخل الجهة الواحدة.

لا شك أن بعض الجهات تحتاج إلى مجهودات أكبر في بناء مقومات التنمية، وأن بعض الأقاليم ما زالت تعاني الكثير من الهشاشة ومن ضعف في البنيات الهيكلية المنتجة لمقومات التنمية، وهو ما يتطلب مجهودات أكبر، ليس فقط على المستوى المادي، وإنما أيضا مجهودات نوعية على المستوى الثقافي والسياسي من أجل فرز نخب القرب، لأنه لا تنمية حقيقية بدون نخب محلية تتواجد بالقرب من المواطنين، ومؤهلة للقيام بأدوارها في التعبئة والتأطير وصناعة الأمل وتعزيز الثقة والتحفيز على المشاركة والانخراط، حيث لا تنمية حقيقية بدون مشاركة مواطنة فاعلة.

إقليم شفشاون من الأقاليم ذات الخصوصية على مستوى التنمية، إقليم ما زال يعيش ضمن معادلة السرعتين، لذلك فهو يحتاج إلى رؤية تنموية تأخذ بعين الاعتبار هذه الخصوصية، وفي قلب هذه الرؤية تقع الرؤية السياسية كمدخل موجه وفعال بما يجعل هذه التنمية ممكنة؛ وهي رؤية يجب أن يتقاسمها كل من الدولة بمؤسساتها المعنية، والمجتمع بمختلف تنظيماته المدنية والسياسية.

إن منظمة الأصالة والمعاصرة في إقليم شفشاون واعية كل الوعي بأهمية الفاعل السياسي تنظيميا ووظيفيا في ترسيخ مقومات التنمية، وخاصة في تفعيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة وفق المقاربة الجديدة والنوعية التي أقرها جلالة الملك. وعلى أساس هذا الوعي فهي تجد التمكين السياسي للنساء عن طريق الرفع من قدراتهن الذاتية ، وعن طريق تنظيمهن، وعن طريق الانفتاح عليهن ميدانيا، هو الكفيل بتعزيز المشاركة النسائية في هذا المشروع البنيوي، هو الكفيل كذلك بجعل هذه المشاركة مشاركة نوعية، وخاصة أن هذا الإقليم يتسم بطابعه القروي عامة، وأنه كمجال سوسيو اقتصادي وثقافي تسوده بنية اقتصادية هشة، كما تسوده ثقافة محافظة، وفي المقابل تلعب فيه المرأة دورا بارزا ومحوريا في النشاط الاقتصادي والاجتماعي والإعالة الأسرية والتضامن العائلي، لكن في موازاة هذا وذاك تظل المشاركة النسائية في القرار العمومي ضعيفة ومحدودة الأثر لا تعكس هذا الدور المحوري للنساء في مختلف أنشطة الحياة.

وبما أن أهم معيقات التمكين السياسي للنساء راجع إلى المنظومة الثقافية؛ وحيث أن التغيير لا يأتي من خارج الذوات ومن خارج المجتمع، فإن نساء الإقليم ونخبه الواعية مسؤولة أمام المجتمع والتاريخ للإسهام في تنمية الوعي الثقافي والحقوقي، والإسهام في تحقيق هذا التمكين السياسي.

حزب الأصالة والمعاصرة ومن خلاله منظماته الموازية كفعالية سياسية وليدة الدينامية التنظيمية للحزب من جهة، والدينامية المجتمعية من جهة ثانية، تتطلع للإسهام في بناء وتنمية وتعزيز هذا الوعي، بما يدعم قوة الحزب وحضوره في مختلف الأوساط المجالية والاجتماعية، وبما يضمن المشاركة النسائية الفعالة في هذا الورش المجتمعي الاستراتيجي.

قيل منذ زمان بأن الأم مدرسة إن أعددتها أعددت المجتمع بكامله، وهذا يعني أن الأم باعتبارها امرأة لها دور كبير في التنشئة القيمية والاجتماعية والثقافية، بل وحتى السياسية، لذلك فإن انفتاح حزب الأصالة والمعاصرة على النساء في المدن، كما في البوادي والقرى هو انفتاح على القوة الأساسية للتنشئة السياسية الصلبة، ولتجديد النخب السياسية محليا وجهويا ووطنيا.

لقد حققت المرأة المغربية خلال السنوات الأخيرة مكتسبات مهمة، بفضل إصلاحات دستورية وتشريعية، وكذا بفضل نضالات الحركة النسائية ومختلف الفاعلين، غير أن هذه المكتسبات، على أهميتها، تظل غير كافية إذا لم تترجم إلى حضور نوعي وفاعل داخل مراكز القرار.

إن الرهان اليوم لا يكمن فقط في دعم وتعزيز تطور نسب ولوج النساء إلى المؤسسات المنتخبة ومراكز القرار، وإنما في تمكينهن من آليات الفعل السياسي الحقيقي، وتجاوز مختلف العوائق البنيوية والثقافية التي ما تزال تحد من أدوارهن القيادية.

فاستمرار وجود هذه العوائق المتعددة، يجعل المشاركة النسائية مشاركة هشة من دون تأثير فعلي في القرار العمومي.

وهذا ما يتطلب ابتكار آليات جديدة في التواصل والتعبئة والتأطير، والانخراط في مبادرات القرب، من أجل صناعة الأمل، واسترجاع الثقة في العمل السياسي، وتحفيز المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية بمختلف مستوياتها، ومحاصرة الخطابات الشعبوية والعدمية، لأن الديمقراطية كاختيار، وكمجال للممارسة السياسية العقلانية، وكآلية ضامنة للمشاركة في تدبير الشأن العام ومراقبته أيضا، ما زالت آلية ناجعة وممكنة، وأن الرهان على نساء المغرب ككتلة مجتمعية خصبة مفعمة بالإرادة والمصداقية والجدية ما زال ممكنا للدفع بعجلة التنمية والتقدم والازدهار في هذا البلد الأمين نحو الأفضل. وأن تحريك هذه الكتلة في الاتجاه السديد بما يضمن مشاركة سياسية نسائية فاعلة تقطع مع التمثلات السلبية تجاه المرأة التي تعتبرها مجرد تابع، يظل رهانا مجتمعيا، ورهينا بتظافر جهود مختلف الفاعلين بما يحفز الانتقال من منطق التمثيلية الشكلية إلى منطق التأثير الحقيقي، ومن الفعالية المركزية إلى فعالية القرب، ومن التنظيم السياسي العمودي إلى التنظيم الأفقي، ومن تفعيل مبدأ المساواة في الحقوق المدنية والسياسية إلى التقدم في السعي نحو تحقيق المناصفة التي ترتبط في جوهرها بإحقاق مختلف الحقوق الفردية والجماعية وعلى رأسها الحق في التنمية.

دة. نجلاء الوركلي
عضو المكتب التنفيذي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة

Retour en haut de la page

Composition du bureau exécutif des femmes du PAM

Nom complet L'adjectif La région
Cœurs brisés Présidente de l'Organisation des femmes du PAM mon pays
Nadia Bazendfa Première adjointe mon pays
Samira Saleh Benani Deuxième adjointe Bouclier du Tafilalet
Fatima al-Tousi trésorière mon pays
Lubna Aknchich Première adjointe mon pays
Ibtisam Harma Deuxième adjointe mon pays
Dounia et Dgheiri Rapporteure Rabat
Asmae Barkita Première adjointe Rabat
Lala Islam Badad Deuxième adjointe Rabat

Composition du bureau exécutif des femmes du PAM

Nom complet L'adjectif La région
Cœurs brisés Présidente de l'Organisation des femmes du PAM mon pays
Nadia Bazendfa Première adjointe mon pays
Samira Saleh Benani Deuxième adjointe Bouclier du Tafilalet
Fatima al-Tousi trésorière mon pays
Lubna Aknchich Première adjointe mon pays
Ibtisam Harma Deuxième adjointe mon pays
Dounia et Dgheiri Rapporteure Rabat
Asmae Barkita Première adjointe Rabat
Lala Islam Badad Deuxième adjointe Rabat
Août 2008
Fondation du parti et élection de M. Hassan Benadi au poste de secrétaire général
20-22 février 2009
Tenue du premier congrès national du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan « Une politique avec d'autres valeurs », et élection de M. Cheikh Baidallah au poste de secrétaire général
17-19 février 2012
Tenue du deuxième congrès national, sous le slogan « Ensemble… pour relever les défis », et élection de M. Mostafa Bakouri au poste de secrétaire général du parti
22-24 janvier 2016 :
Tenue du troisième congrès national, sous le slogan : « Le Maroc des régions : un engagement conscient et responsable », et élection de M. Elias Al-Omari au poste de secrétaire général du parti
2018
Tenue d'une session extraordinaire du Conseil national du parti et élection de M. Hakim Benchamach au poste de secrétaire général
7-9 février 2020
Tenue du quatrième congrès national, sous le slogan « Le Maroc pour tous », et élection de M. Abdellatif Wahbi au poste de secrétaire général du parti
19-20 mai 2023
Tenue du congrès national fondateur de l'Organisation des femmes du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan : « L'autonomisation globale des femmes, fondement du développement et de l'égalité », et élection de Mme Qaloub Faitah à la présidence de l'organisation
9-11 février 2024
Tenue du cinquième congrès national du parti, sous le slogan « Se renouveler pour assurer la pérennité », et adoption, pour la première fois au Maroc, d'un mode de direction collective
Décembre 2024
Adhérer à l'Organisation mondiale du libéralisme
26-27 septembre 2025
Tenue du deuxième congrès national de l'Organisation de la jeunesse du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan : « La jeunesse à la barre, l'espoir renaît », et élection de M. Salah Eddine Abqari à la présidence de l'organisation