الشباب المغربي أمام البرنامج الحكومي.. وعود المرحلة ورهان المستقبل

بقلم: علاء الحصيني*

لم يعد ممكنا الحديث عن مستقبل المغرب بمعزل عن موقع الشباب في اختياراته التنموية والسياسية، ولا عن قدرة السياسات العمومية على تحويل تطلعات هذه الفئة إلى فرص ملموسة تضمن الكرامة والاستقلال الاقتصادي والمشاركة الفعلية في بناء القرار العمومي.

فالشباب ليسوا مجرد فئة عمرية تستدعي برامج خاصة، بل قوة مجتمعية حاضرة، تتوقف على مدى إدماجها في مسارات التنمية قدرة البلاد على تجديد نخبها وتعزيز تماسكها الاجتماعي ومواجهة تحديات المستقبل.

من هذه الزاوية، يكتسب البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 أهمية تتجاوز حدود الالتزامات المعلنة، ليصبح موضوعا للنقاش حول طبيعة الاختيارات التي ستحدد علاقة الدولة بالأجيال الجديدة، ومدى قدرة الحكومة على الانتقال من تشخيص انتظارات الشباب إلى الاستجابة الفعلية لها.

فالمعيار الحقيقي لنجاح أي برنامج حكومي لا يكمن في قوة لغته أو اتساع قائمة أهدافه، وإنما في قدرته على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين، وفي مقدمتهم الشباب الذين يجد كثير منهم أنفسهم أمام أسئلة صعبة تتعلق بالشغل والاستقرار وتكافؤ الفرص وإمكانية بناء مستقبل داخل وطنهم.

إن الرهان الأول الذي يواجه الحكومة في هذا المجال هو التشغيل، باعتباره المدخل الأساسي للاستقلال الاقتصادي والاندماج الاجتماعي، فالشاب الذي ينهي دراسته أو تكوينه دون أن يجد فرصة مناسبة لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات حول أهمية الكفاءات، بقدر ما يحتاج إلى سياسة اقتصادية قادرة على خلق فرص الشغل، وربط التكوين بحاجيات الاقتصاد، وتوفير شروط الانتقال من مرحلة التأهيل إلى الحياة المهنية.

ومن ثم، فإن ما يتضمنه البرنامج الحكومي من توجهات تروم توسيع التكوين وتحسين فرص الإدماج المهني يستحق أن يقاس بمدى أثره الفعلي، وبقدرته على تقليص البطالة وتوفير وظائف مستقرة ولائقة.

غير أن معالجة معضلة التشغيل لا يمكن أن تقتصر على تحسين العرض التكويني أو إطلاق برامج ظرفية للإدماج، مهما كانت أهميتها. فالمطلوب هو بناء رؤية متكاملة تجعل الاستثمار المنتج، وتشجيع المقاولات، وتطوير الاقتصاد المحلي، وتحفيز الابتكار، مداخل أساسية لتوسيع قاعدة فرص العمل.

كما أن نجاح برامج التكوين يظل مرتبطا بمدى استجابتها للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وبقدرتها على تمكين الشباب من مهارات حقيقية تتيح لهم المنافسة في سوق شغل يتغير باستمرار.

وفي السياق ذاته، لا يمكن فصل مستقبل الشباب عن وضعية المدرسة العمومية والتكوين المهني والجامعة، فكل مسار تعليمي ينتهي دون تأهيل مناسب، وكل شاب يغادر الدراسة دون أن يجد فرصة ثانية لاستدراك ما فاته، يمثلان تحديا تنمويا يستوجب حلولا تتجاوز التدخلات المحدودة.

إن الإنصاف في التعليم لا يعني فقط ضمان الولوج إلى المؤسسات، بل يقتضي أيضا توفير شروط الاستمرار والنجاح، وتوسيع جسور الانتقال بين التعليم والتكوين والشغل، وإتاحة فرص جديدة أمام الشباب الذين تعثرت مساراتهم الدراسية.

ومن هنا، تبرز أهمية أن تتحول السياسات الموجهة للشباب إلى منظومة متكاملة، لا إلى برامج متفرقة تتوزع بين قطاعات متعددة دون تنسيق كاف. فالشاب الذي يواجه صعوبات في التعليم قد يحتاج، في الوقت نفسه، إلى التوجيه والتكوين والمواكبة الاجتماعية وفرصة للاندماج المهني.

ولذلك، فإن فعالية التدخل الحكومي تقتضي التنسيق بين مختلف المؤسسات، وتبسيط المساطر، وتوفير مواكبة مستمرة تضمن ألا يتحول المستفيد من برنامج إلى مجرد رقم في حصيلة إدارية.

أما المقاولة الشبابية، فهي بدورها اختبار لقدرة السياسات العمومية على الانتقال من منطق معالجة البطالة إلى منطق تمكين الشباب من خلق الثروة وفرص الشغل. فالمغرب لا تنقصه الطاقات ولا الأفكار، وإنما يحتاج إلى توسيع الفرص أمام أصحاب المبادرات، وتيسير ولوجهم إلى التمويل، وتوفير المواكبة الإدارية والتقنية، وإزالة العراقيل التي تحول دون استمرارية عدد من المشاريع الناشئة.

كما أن دعم المبادرة الاقتصادية ينبغي ألا يظل محصورا في الفئات التي تتوفر مسبقا على الإمكانات والعلاقات، بل يجب أن يصل إلى الشباب الذين يحتاجون فعلا إلى آليات الدعم والتمكين.

وبالنسبة إلى شباب تطوان -إقليم تطوان نموذجا-، فإن النقاش حول البرنامج الحكومي يكتسب بعدا ترابيا واضحا. فالتطلعات لا تتطابق بالضرورة بين مختلف المجالات، كما أن فرص التكوين والعمل والاستثمار تتأثر بطبيعة النسيج الاقتصادي المحلي وبمستوى التجهيزات والخدمات وبمدى قدرة المؤسسات الترابية على استثمار مؤهلاتها.

وبالتالي، فإن نجاح السياسة الحكومية في مجال الشباب يظل رهينا بقدرتها على ترجمة أهدافها الوطنية إلى برامج تستجيب للحاجيات المحلية، وتفتح آفاقا أوسع أمام شباب الإقليم في مجالات التشغيل والمقاولة والتكوين والابتكار.

إن العدالة المجالية في هذا السياق ليست شعارا مكملا للسياسات التنموية، بل شرط أساسي لضمان تكافؤ الفرص، فلا معنى لبرنامج وطني طموح إذا ظلت إمكانات الاستفادة منه متفاوتة بحسب المجال الذي يعيش فيه الشاب، أو بحسب قدرته على الوصول إلى المعلومة والإجراءات الإدارية.

والمطلوب هو أن تصبح البرامج العمومية أكثر قربا من الشباب، وأن تؤدي الجماعات الترابية ومؤسسات التكوين والفاعلون الاقتصاديون والمجتمع المدني أدوارا متكاملة في تحديد الحاجيات ومواكبة المبادرات وتقييم النتائج.

لكن الرهان على الشباب لا يكتمل بالتشغيل والتكوين وحدهما؛ إذ لا بد أن يمتد إلى المشاركة في الحياة العامة وصناعة القرار. فالشباب الذين يطلب منهم الإسهام في التنمية وتحمل مسؤوليات المستقبل، ينبغي أن تتاح لهم اليوم فرص حقيقية للتعبير والمبادرة والتأطير والمشاركة السياسية.

ولا يمكن بناء ثقة مستدامة بين الأجيال الجديدة والمؤسسات إذا ظل حضور الشباب في بعض الخطابات أكبر من حضورهم في مواقع التأثير وصناعة الاختيارات.

وهنا تتحمل الأحزاب السياسية مسؤولية خاصة، لأن تجديد الحياة السياسية يبدأ من قدرتها على الإنصات إلى الشباب، ومنحهم مساحة فعلية للإسهام في صياغة البرامج والمواقف، وتطوير أدوارهم التنظيمية والتأطيرية.

فالعمل السياسي الشبابي لا ينبغي أن يختزل في الحضور المناسباتي، بل يجب أن يكون مدرسة للممارسة الديمقراطية، ومجالا لإنتاج الأفكار والبدائل، ووسيلة للترافع عن قضايا المجتمع.

ومن هذا المنطلق، فإن انخراطنا في منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة يفرض علينا الإسهام في النقاش العمومي، والدفاع عن انتظارات الشباب، ومواكبة السياسات الموجهة إليهم، مع ممارسة النقد المسؤول كلما استدعت الضرورة ذلك.

ولعل التحدي الأهم الذي سيواجه البرنامج الحكومي هو الانتقال من الالتزامات إلى المحاسبة على النتائج. فالأهداف المعلنة تكتسب قيمتها من وضوح آليات تنفيذها، ومن وجود مؤشرات دقيقة لقياس أثرها، ومن نشر معطيات منتظمة تسمح للرأي العام بمعرفة ما تحقق وما تعثر وأسباب ذلك.

كما أن إشراك التنظيمات الشبابية والهيئات المدنية والفاعلين الترابيين في تتبع هذه السياسات من شأنه أن يعزز الشفافية، ويساعد على تصحيح الاختلالات، ويجعل الشباب شركاء في التقييم بدل أن يكونوا مجرد متلقين لنتائجه.

إن الثقة لا تطلب من الشباب بقدر ما تبنى معهم، ولا تستعاد بالوعود وحدها، بل بما يلمسونه من تحسن في أوضاعهم، واتساع في الفرص المتاحة أمامهم، وشعور حقيقي بأن المؤسسات تنصت إلى انتظاراتهم وتتعامل معها باعتبارها أولوية وطنية.

ولذلك، فإن البرنامج الحكومي الجديد يقف أمام امتحان يتجاوز حدود الحصيلة السياسية، لأنه يتعلق بمدى قدرة الدولة على تحويل الطاقات الشبابية إلى قوة منتجة ومشاركة في التنمية.

إننا، كشباب إقليم تطوان بشكل خاص، وكشباب حزب الأصالة والمعاصرة بشكل عام، ننظر إلى البرنامج الحكومي من زاوية المسؤولية السياسية والمدنية التي تفرض علينا الانخراط في النقاش العمومي حول قضايا الشباب، والتفاعل مع الاختيارات الحكومية من موقع الاقتراح والترافع والتتبع.

فانتظارات شباب تطوان، بما تحمله من تطلعات مرتبطة بالتشغيل والتكوين والمبادرة الاقتصادية وتكافؤ الفرص، تلتقي مع انتظارات الشباب المغربي في مختلف ربوع المملكة، وهو ما يجعل من الدفاع عنها جزءا من مسؤولية شبابية أوسع تتجاوز الحدود الجغرافية للإقليم.

ومن هذا المنطلق، فإن دورنا لا يقتصر على تسجيل المواقف من مضامين البرنامج الحكومي، بل يمتد إلى الإسهام في تقييم أثر السياسات العمومية على أرض الواقع، ونقل انتظارات الشباب إلى فضاءات النقاش وصناعة القرار، والترافع من أجل حلول تستجيب لحاجياتهم الفعلية.

كما أن انتماءنا إلى منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة يضع أمامنا مسؤولية الإسهام في تطوير النقاش حول السياسات الشبابية، وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة، والدفاع عن حقهم في فرص عادلة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

فالشباب ليسوا مجرد مستفيدين محتملين من البرامج الحكومية، وإنما شركاء في تحديد الأولويات، واقتراح البدائل، وتتبع التنفيذ والمساءلة عن النتائج. وبين تطلعات شباب إقليم تطوان وانتظارات الشباب المغربي عموما، تظل الغاية واحدة: سياسات عمومية تجعل من الشباب قوة فاعلة في التنمية، وتمنحهم الإمكانات اللازمة للمشاركة في بناء المستقبل.

في نهاية المطاف، لن يكون السؤال الحاسم هو ما إذا كان البرنامج الحكومي قد منح الشباب مساحة في وثائقه، بل ما إذا كان قد منحهم فرصا أوسع في الواقع.

وبين الوعود والنتائج تتحدد مصداقية الاختيارات العمومية، ويتحدد أيضاً مستقبل الثقة بين الشباب والمؤسسات، فالشباب المغربي لا ينتظر أن يمنح مكانا في مستقبل البلاد، لأنه جزء من حاضرها وصانع لمستقبلها؛ وإنما ينتظر سياسات عادلة تتيح له أن يسهم بكفاءته وطموحه ومبادرته في بناء مغرب تتكافأ فيه الفرص وتتسع فيه إمكانات النجاح أمام الجميع.

*منسق مجموعة العمل الإقليمية لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة بتطوان.

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة