فاطمة سعدي.. تجربة سياسية تجمع بين التدبير الترابي والعمل البرلماني والتنظيم الحزبي

من رئاسة مجلس جماعة الحسيمة إلى القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، مسار سياسي ومؤسساتي يدخل مرحلة جديدة بتعيينها وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة.

يشكل تعيين فاطمة سعدي وزيرة منتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، محطة جديدة في مسار سياسي امتد عبر العمل الجمعوي، وتدبير الشأن المحلي، والممارسة البرلمانية، وتحمل المسؤولية التنظيمية داخل حزب الأصالة والمعاصرة.

ويكتسب هذا التعيين دلالته من طبيعة التجارب التي راكمتها سعدي في مستويات مختلفة من العمل العام، بدءا من رئاسة المجلس الجماعي للحسيمة، مرورا بعضوية مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة ومجلسي النواب والمستشارين، وصولا إلى عضوية القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب.

وبانتقالها إلى المسؤولية الحكومية، تدخل سعدي مجالا يرتبط مباشرة بتحديات التنمية المجالية وتحسين ظروف السكن وتنظيم المجال الحضري، وهي قضايا تتقاطع مع أسئلة العدالة المجالية وتجويد ظروف العيش وتلبية حاجيات المواطنين.

ومن هذا المنطلق، لا يقتصر مسارها على الانتقال بين مواقع المسؤولية، بل يتيح قراءة تجربة سياسية تشكلت بين تدبير المجال المحلي، والترافع داخل المؤسسات المنتخبة، والعمل التنظيمي، قبل أن تبلغ محطة جديدة في تدبير السياسات العمومية.

الحسيمة.. البدايات الأولى للعمل العام

ترتبط البدايات الدراسية والمهنية لفاطمة سعدي بمدينة الحسيمة، حيث تابعت دراستها الابتدائية والثانوية، قبل أن تنتقل إلى وجدة لمتابعة دراستها الجامعية في اللغة العربية.

وقبل وصولها إلى مواقع المسؤولية السياسية، راكمت تجربة في العمل الجمعوي والاجتماعي بالحسيمة، من خلال نشاطها ضمن جمعية التضامن للعمل الاجتماعي والإنساني “أشاشة”.

وتشكل هذه المحطات مدخلا لفهم انتقالها إلى العمل السياسي، حيث يلتقي الاهتمام بالقضايا الاجتماعية مع المشاركة في الحياة العامة، في سياق محلي يطرح تحديات التنمية وفرص المشاركة والتأطير.

ومع انخراطها في حركة لكل الديمقراطيين، التي مهدت لظهور حزب الأصالة والمعاصرة، بدأت مرحلة جديدة من مسارها، انتقلت خلالها من العمل الجمعوي إلى الإسهام في تجربة حزبية وطنية، قبل أن تتولى مسؤوليات داخل المؤسسات المنتخبة.

رئاسة مجلس جماعة الحسيمة.. تجربة في تدبير المجال المحلي

كان انتخاب فاطمة سعدي رئيسة للمجلس الجماعي للحسيمة سنة 2009، واستمرارها في هذا المنصب إلى سنة 2015، من أبرز المحطات في مسارها السياسي.

فالمسؤولية الجماعية تضع المنتخب أمام إكراهات التدبير اليومي، وتفرض التعامل مع حاجيات الساكنة وترتيب الأولويات ومواكبة المشاريع المحلية، ضمن اختصاصات الجماعة والإمكانات المتاحة لها.

ومن هذا الموقع، اكتسبت تجربتها بعدا تدبيريا، انتقلت فيه من المشاركة في العمل العام إلى تحمل مسؤولية مباشرة داخل مؤسسة منتخبة، تتطلب التوفيق بين انتظارات المواطنين ومتطلبات التسيير والتخطيط المحلي.

وتشمل تجربتها مبادرات في مجالات اجتماعية وتنموية، من بينها إحداث فضاءات موجهة للشباب، ودعم التعاونيات، وتشجيع الأنشطة المحلية، في إطار الاهتمام بقضايا التنمية المجالية والاستجابة لاحتياجات الساكنة.

وتكتسب هذه المرحلة أهميتها أيضا من كونها وضعت سعدي في تماس مباشر مع قضايا التنمية الترابية، التي لا تنفصل عن جودة الخدمات والمرافق، والأنشطة الاقتصادية المحلية، وتطوير الفضاءات الحضرية.

وبعد انتهاء ولايتها على رأس الجماعة، انتقلت إلى مستوى جهوي أوسع، مع انتخابها عضوا في مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة سنة 2015، في خطوة وسعت مجال اشتغالها من تدبير مدينة إلى المشاركة في مؤسسة معنية بقضايا التنمية على مستوى الجهة.

من الجهة إلى البرلمان.. توسيع مجال الترافع

شكلت عضوية مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2016–2021 محطة أخرى في تجربة فاطمة سعدي، التي انتقلت من التدبير المحلي والجهوي إلى فضاء التشريع والرقابة البرلمانية.

وقد ارتبط نشاطها البرلماني بطرح أسئلة كتابية حول ملفات اجتماعية واقتصادية وتنموية، من بينها قضايا التعليم والاتصال والصناعة التقليدية، إلى جانب الملفات المرتبطة بإقليم الحسيمة، بالإضافة إلى عضويتها في لجنة الثقافة والتعليم والاتصال، ومشاركتها في أنشطة برلمانية ذات امتداد دولي.

ويتيح هذا الانتقال قراءة اتساع مستويات اشتغالها داخل المؤسسات المنتخبة، من الجماعة إلى الجهة ثم البرلمان، حيث تصبح القضايا المحلية جزءا من النقاش الوطني حول السياسات العمومية وآليات تنفيذها.

كما أن اهتمامها بقضايا اللغة والثقافة الأمازيغيتين يندرج ضمن العناصر التي تستحق الحضور في قراءة تجربتها، بالنظر إلى ارتباطها بمنطقة الريف وإلى ما تطرحه قضايا التنوع اللغوي والثقافي من رهانات في التعليم والمشاركة والإنصاف.

وبذلك، جمعت تجربتها المؤسساتية بين مسؤولية تدبيرية مباشرة، ومشاركة في مؤسسة جهوية، ثم ممارسة برلمانية أتاحت لها التفاعل مع ملفات تتجاوز حدود المجال المحلي.

المسؤولية التنظيمية.. من بدايات البام إلى القيادة الجماعية

بالتوازي مع تجربتها في المؤسسات المنتخبة، واصلت فاطمة سعدي حضورها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ارتبطت به منذ مرحلة التأسيس.

فقد شاركت في حركة لكل الديمقراطيين، ثم واصلت مسارها داخل الحزب، لتتولى لاحقا منصب نائب الأمين العام خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024.

وشكلت هذه المسؤولية مرحلة مهمة في تجربتها التنظيمية، بالنظر إلى ما تتطلبه من مواكبة للعمل الحزبي والإسهام في تدبير الشؤون التنظيمية والسياسية، في سياق عرف تحولات على مستوى بنية الحزب واستحقاقاته.

وفي 19 أكتوبر 2024، انتخبها المجلس الوطني عضوا في القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد، في محطة نقلتها إلى مستوى جديد من المسؤولية داخل القيادة الوطنية.

ويعكس هذا الامتداد التنظيمي استمرار حضورها في الحزب عبر مراحل مختلفة، من مرحلة التأسيس إلى تحمل مسؤوليات قيادية، بالتوازي مع تجاربها في تدبير الشأن المحلي والمشاركة في المؤسسات المنتخبة.

التنمية المجالية.. امتداد في المواقف والممارسة

برزت التنمية المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية ضمن الموضوعات التي تناولتها فاطمة سعدي في تدخلاتها الحزبية.

فخلال لقاء تواصلي بالرباط في أكتوبر 2025، تطرقت إلى التفاوتات في التنمية البشرية والترابية، وشددت على أهمية معالجة الاختلالات الاجتماعية من خلال مقاربة تنموية مندمجة، ترتكز على الإنصات لانتظارات المواطنين وتحسين نجاعة السياسات العمومية.

وتتقاطع هذه القضايا مع التجارب التي راكمتها في المؤسسات المنتخبة، حيث تطرح التنمية الترابية أسئلة مرتبطة بتوزيع الاستثمارات، وتحسين الخدمات، وتقوية جاذبية المجالات الحضرية، وتحقيق توازن أفضل بين حاجيات الساكنة والإمكانات المتاحة.

كما أن تجربتها في رئاسة مجلس جماعة الحسيمة تتيح استحضار البعد المحلي في مسارها، باعتباره أحد مستويات الاشتغال التي تفرض التعامل مع حاجيات الساكنة بصورة مباشرة، قبل الانتقال إلى مواقع تتسع فيها مجالات المسؤولية.

الإسكان وسياسة المدينة.. محطة جديدة في المسؤولية

يفتح تعيين فاطمة سعدي وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة مرحلة جديدة في مسارها السياسي والمؤسساتي، تتصل بقطاع يلامس أحد الاحتياجات الأساسية للأسر، ويرتبط بتحديات التخطيط الحضري وتحسين ظروف العيش وتطوير السياسات السكنية.

وتطرح هذه المسؤولية ملفات متعددة، من بينها مواكبة السياسات العمومية المرتبطة بالإسكان، والتفاعل مع حاجيات المدن والمجالات الحضرية، والإسهام في معالجة الإكراهات المرتبطة بالولوج إلى السكن وتحسين جودة الفضاءات الحضرية، ضمن الاختصاصات المحددة للقطاع الوزاري.

كما ترتبط سياسة المدينة بتحديات أوسع تتصل بتنسيق التدخلات العمومية، وتطوير الخدمات والمرافق، وتحسين شروط العيش داخل الأحياء والمجالات الحضرية، مع مراعاة التفاوتات المجالية والاجتماعية.

ويضع هذا المنصب سعدي أمام مسؤولية حكومية تختلف طبيعتها عن رئاسة مجلس جماعة أو عضوية البرلمان، إذ يتطلب العمل ضمن القطاع الوزاري مواكبة البرامج والسياسات العمومية والتنسيق المؤسساتي بشأنها، والإسهام في تنزيل الأولويات الحكومية في مجال الإسكان وسياسة المدينة.

من التجربة المحلية إلى المسؤولية الوطنية

تكشف محطات مسار فاطمة سعدي عن تعدد المستويات التي اشتغلت فيها، من العمل الجمعوي بالحسيمة إلى تدبير المجلس الجماعي، مرورا بمجلس الجهة ومجلس النواب ومجلس المستشارين، ثم المسؤوليات التنظيمية داخل حزب الأصالة والمعاصرة.

ومع تعيينها في الحكومة الجديدة، تضاف محطة أخرى إلى هذا المسار، تنتقل فيها من العمل داخل المؤسسات المنتخبة والهيئات الحزبية إلى تحمل مسؤولية مرتبطة بتدبير قطاع من قطاعات السياسات العمومية.

وبين التجربة المحلية والمسؤولية الحكومية، يبقى التحدي الأساسي هو الانتقال من تراكم الخبرات والمواقع إلى نتائج ملموسة، قابلة للتتبع والتقييم، تستجيب لانتظارات المواطنين وتسهم في معالجة الإشكالات المرتبطة بالسكن والمجال الحضري.

سارة الرمشي

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة