“كورونا” وانهيار أسطورة الدول العظمى

فجأة، أصبح العالم بأكمله ينطق كلمة واحدة، مرعبة ومزعجة، قلبت كل اليقينيات والمسلمات، وأحدثت زلزالا حقيقيا يسائل المجتمع الإنساني برمته، حيث تعود البشرية مجبرة إلى أصولها الطبيعية وغرائزها الغارقة في الرعب والخوف والهلع، وحيث العلاقات المنتظمة بين الفرد والأسرة والمجتمع والدولة تبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى أكثر هشاشة وانفصاما، مسيجة بحالة شك رهيب ودرجات كبرى من الارتياب واللايقين في المستقبل القريب.

وفجأة يكتشف العالم أن أسطورة الدول العظمى تنهار تدريجيا أمام فيروس غير مرئي استطاع تقويض ما تبقى من مخلفات الحرب الباردة، وتبديد أطروحات المصير المشترك، وأسطوانات التكتلات الجهوية والإقليمية، لتكتشف البشرية الوجه الآخر لمنظومات دولتية فرطت في الإنسان مقابل بحثها الجنوني عن أرباح السوق وفائض القيمة من معاملات تجارية ومالية عابرة للقارات؛ فيما هي عاجزة اليوم عن تمكين مواطنيها من العدد الكافي للأقنعة الواقية والأسرة الطبية ومعدات الإسعافات المكثفة وآليات التنفس الاصطناعي… وهي “الدول العظمى” المشغولة عن مواطنيها بتسابقها المحموم نحو التسلح والتنافس العسكري والكيماوي والتكنولوجي والصناعي، وهي التي بشرت الإنسانية بدخولها إلى نظام عالمي جديد مفتوح يجعل العالم قرية صغيرة تضمن سيولة نقل الأخبار والبضائع والبشر ورؤوس الأموال.

وإذا بالعالم يدخل دون سابق إنذار في حالة “حجر” فردي وجماعي غير مسبوقة، وسيصبح المجتمع البشري أكثر عزلة وانحصارا، ليكتشف الناس مدى هشاشة المنظومات الدولتية التي طالما تغنت بأنظمتها الحمائية والرعائية.

وها هو العالم يحصي خسائره البشرية، ويتفرج على الضحايا وهم ينقلون في توابيت دون طقوس جنائزية أو حتى مراسيم دفن عائلي. فيما تعلن منظمة الصحة العالمية فشلها الذريع في احتواء الفيروس، بعدما فشلت في التنبؤ الاستباقي بانعكاساته القاتلة.

إنه “كوفيد 19″، الذي يختبر الحكومات والشعوب والأفراد والمجتمعات. وهو الذي أسقط كبريات العواصم وحوّلها إلى مدن أشباح، ودفع رؤساء الدول إلى إعلان حالة حرب ضد كائن مجهري. فما هي بحرب من طبيعة الحروب التقليدية التي دمرت البشرية، وما هي من قبيل الحرب الباردة التي قسمت الشعوب تقسيما، وما هي من مشاهد حرب الحضارات المزعومة.

إنها حرب جديدة تعلن اليوم الحاجة للعودة إلى الكائن البشري، وتعزيز سلطة الدولة الوطنية الحامية لأفراد المجتمع بالتساوي والعدل والتضامن. ألم يضرب الفيروس كل شرائح المجتمع، من حكام ومحكومين، من رؤساء ومرؤوسين، من كبار القوم وأصغرهم، من برجوازيين وفقراء…؟. إنه فيروس “عادل” لا يميز بين البشر، ويذكر الدولة – أي دولة كانت، في أي رقعة جغرافية من المعمور، في الشمال أو الجنوب ـ بأن مصير الأفراد مصير مشترك، وبأن الخلاص لن يتأتى لشريحة اجتماعية دون أخرى، وبأن التفريط في قواعد العيش المشترك ستكون كلفته باهظة؛ بالنظر إلى تبعاتها وانعكاساتها على الكائن البشري.

وها هي البشرية تكتشف اليوم نبل المهن والوظائف الحيوية في المجتمع بعدما قتلها اقتصاد السوق النيوليبرالي، وأراد تحويلها إلى مجرد “خدمات” بالكونطرا، أو وكالات تجارية في يد الخواص.. وها هي تعود إلى الواجهة لتلعن للعالم بأنه لا مستقبل للبشرية بدون ممرضين وأطباء وصيادلة ومعلمين… وبأن الميزانيات الضخمة التي تصرف في هندسات المدن، وتكنولوجيا التصنيع الحربي، وفي السباق المحموم نحو امتلاك أسلحة الدمار الشامل، واحتكار الثروات ورؤوس الأموال.. تشهد اليوم على حجم البلادة البشرية، وعن قصور ذكاء صناع القرار العاجزين اليوم عن طمأنة شعوبهم وتخليصهم من قبضة سيكولوجية الوباء المشحونة بكل مسببات الخوف والذعر الفردي والجماعي. وهي الحالة التي تزداد مع ازدياد منسوب الشك واللاثقة في الدولة، وهي تعلن عجزها يوما بعد يوم عن إيجاد الدواء لتخليص الناس من حالة الفوبيا هاته.

عبد المطلب أعميار

عن موقع “هسبريس” الإخباري

Retour en haut de la page

Composition du bureau exécutif des femmes du PAM

Nom complet L'adjectif La région
Cœurs brisés Présidente de l'Organisation des femmes du PAM mon pays
Nadia Bazendfa Première adjointe mon pays
Samira Saleh Benani Deuxième adjointe Bouclier du Tafilalet
Fatima al-Tousi trésorière mon pays
Lubna Aknchich Première adjointe mon pays
Ibtisam Harma Deuxième adjointe mon pays
Dounia et Dgheiri Rapporteure Rabat
Asmae Barkita Première adjointe Rabat
Lala Islam Badad Deuxième adjointe Rabat

Composition du bureau exécutif des femmes du PAM

Nom complet L'adjectif La région
Cœurs brisés Présidente de l'Organisation des femmes du PAM mon pays
Nadia Bazendfa Première adjointe mon pays
Samira Saleh Benani Deuxième adjointe Bouclier du Tafilalet
Fatima al-Tousi trésorière mon pays
Lubna Aknchich Première adjointe mon pays
Ibtisam Harma Deuxième adjointe mon pays
Dounia et Dgheiri Rapporteure Rabat
Asmae Barkita Première adjointe Rabat
Lala Islam Badad Deuxième adjointe Rabat
Août 2008
Fondation du parti et élection de M. Hassan Benadi au poste de secrétaire général
20-22 février 2009
Tenue du premier congrès national du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan « Une politique avec d'autres valeurs », et élection de M. Cheikh Baidallah au poste de secrétaire général
17-19 février 2012
Tenue du deuxième congrès national, sous le slogan « Ensemble… pour relever les défis », et élection de M. Mostafa Bakouri au poste de secrétaire général du parti
22-24 janvier 2016 :
Tenue du troisième congrès national, sous le slogan : « Le Maroc des régions : un engagement conscient et responsable », et élection de M. Elias Al-Omari au poste de secrétaire général du parti
2018
Tenue d'une session extraordinaire du Conseil national du parti et élection de M. Hakim Benchamach au poste de secrétaire général
7-9 février 2020
Tenue du quatrième congrès national, sous le slogan « Le Maroc pour tous », et élection de M. Abdellatif Wahbi au poste de secrétaire général du parti
19-20 mai 2023
Tenue du congrès national fondateur de l'Organisation des femmes du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan : « L'autonomisation globale des femmes, fondement du développement et de l'égalité », et élection de Mme Qaloub Faitah à la présidence de l'organisation
9-11 février 2024
Tenue du cinquième congrès national du parti, sous le slogan « Se renouveler pour assurer la pérennité », et adoption, pour la première fois au Maroc, d'un mode de direction collective
Décembre 2024
Adhérer à l'Organisation mondiale du libéralisme
26-27 septembre 2025
Tenue du deuxième congrès national de l'Organisation de la jeunesse du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan : « La jeunesse à la barre, l'espoir renaît », et élection de M. Salah Eddine Abqari à la présidence de l'organisation