ليس دفاعا عن الحكومة؛ ولكن..!

من السهل على أصحاب الأحكام الجاهزة، الصادرة من التصورات الفردية المبنية على العوامل الثقافية والعاطفية والإيديولوجية والأفكار المسبقة اتخاذ حكم القيمة بمجرد قراءتهم لهذا العنوان ونظيره..

درءا لضياع الوقت والجهد، فهذا المقال غير موجه لهم، وغايته مخاطبة ذوي الألباب الحكيمة والنظر السديد.

وحتى لا يعتقد البعض أو يلقي التهم على عوانها جزافا، فكاتب هذه السطور ليس ناطقا رسميا باسم الحكومة، وليس محاميا موكلا للدفاع عنها، إلا أن العلة أو مبعث هذه الأسطر، هي محاولة الإسهام في “النقاش العمومي” الجاري عبر وسائط التواصل الاجتماعي في التفاعل مع التدبير الحكومي، بوجهة نظر تعاكس رغبات تنميط العقل الجمعي للمغاربة، إذ هذه الظاهرة النفسية التي تتمدد في زمننا هذا، يفترض حولها بعض الناس، أن تصرفات الجماعة في حالة معينة تعكس سلوكا صحيحا.

ومن المعلوم في النقد الموضوعي للعمل الحكومي، أن ينبني عند صدور قرارات أو سياسات عمومية عن الحكومة، وقد تكون قرارات شاردة لا مصلحة للبلاد فيها، فضلا عن غياب المنطق أو الخيط الناظم لها.

لا يختلف اثنان، ومن أي موقع كان، أن هذه الحكومة جاءت في سياق سياسي وطني صعب، واقتصادي عالمي يعرف تضخماً غير مسبوق في الثلاثة عقود الأخيرة لعدة اسباب يعلمها القاصي والداني، ولا يخفى على كل من اتصف بالنظر السديد، أن المواطن المغربي (ومنهم عبد ربه) يعاني الويلات و الأزمات جراء هذا الارتفاع الفاحش في أسعار جل المواد الأساسية.

إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق: ماذا بوسع الحكومة أن تقرر؟ وما عساها أن تفعل؟ سؤال قد لا نجد له جوابا في خضم ما يتعرض له اقتصاد بلادنا من تحديات واكراهات وأزمات وصعوبات..

الثابت في المُرَاد من المسؤول السياسي في أي موقع تدبيري كان، هو تحقيق التوازن بين ما هو مطلوب منه، وما يمكن إعماله وفق الممكن، لهذا سميت السياسة بفن الممكن.

ويبدو من الوهلة الأولى في قراءة حجم الانتقاد الموجه لهذه الحكومة التي لم تكمل بعد سنتها الأولى، أن هناك جهات خفية معادية لديمقراطيتنا الوطنية الناشئة (بعلاتها)، والمؤسسات الدستورية، كما يُعْرَف عن هذه الجهات العدمية بث السموم، وغايتها في التحامل على الحكومة تصفية حساباتها مع الدولة أساسا، فحتى أحزاب المعارضة وبالأخص حزبي العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ورغم موقعهما المعارض، إلا أنهما ما فتئا يؤكدان على أهمية استمرار الحكومة، إيمانا منهما بأهمية استقرار الحكومة ومدى انعكاس ذلك على ثبات الدولة بعناصرها (الشعب، السيادة، الاستمرارية السياسية)، وهذا ليس بغريب عن حزبين خبرا قيادة الحكومات، ودفة العمل الحكومي، وما يعني ذلك، وهي فرصة لتحية كل الأصوات المسؤولة رغم أنه في مثل هذه الظروف يختبئ الجبناء، ويركب موجة الشعبوية الضعفاء، إلا أن المحزن في هذا السياق المتحامل على الحكومة والذي نبع اساسا من الجهات الخفية التي ذكرتها سلفا، أنهم نجحوا في الاندساس مع شرفاء وشريفات الوطن، الذين ينتقدون الحكومة بحسن نية، هؤلاء ممن قصرت معهم الحكومة في التواصل وهذا ما نسجله عليها.

ثمة جمرا تحت الرماد بسبب الاحتقان الاجتماعي، يُخشى اشتعاله بين لحظة وأخرى، رغم أن هذه الحكومة قامت بجهود كبيرة للحفاظ على أسعار عدد من المواد الأساسية لتفادي ارتفاع أثمانها على المواطن، من بينها الحفاظ على أسعار غاز البوتان (عدم دعم الغاز سيجعل القنينة تصل إلى 140 درهما بدلا من 40 درهما، ما سيرهق الأسر وكذلك ستعرف خدمات الأكل الشعبي ارتفاع مهولا فيها)، والدقيق (بفضله لازال الخبز الشعبي في مستواه)، والماء الصالح للشرب والكهرباء (رغم ندرة الأول بسبب الجفاف وارتفاع تكلفة الثاني بسبب غلاء الغاز والسولار)، ناهيك عن دعم أرباب النقل العمومي وشاحنات نقل البضائع من أجل استقرار أثمنة تنقل المغاربة وأسعار نقل وشحن البضائع، هذا دون ذكر بعض الأوراش الاجتماعية التي تم البدء فيها مثل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، والتفكير في إخراج الدعم المباشر للأسر المعوزة لحيز الوجود.

ومع ذلك، فهذا لا يعفي الحكومة من تحمل مسؤولياتها أمام الأزمات والصعاب، رغم ان جزءا مهما من الشعب المغربي لازال يثق فيها، ولا أدل على ذلك من نتائج الانتخابات الجزئية بكل من الحسيمة ومكناس بصرف النظر عن ما قد يقال على خصوصية الانتخابات الجزئية، فإن هذه الشريحة العريضة الداعمة للحكومة، لا تريدها حكومة عاجزة عن تحقيق المطلوب منها، لا قدرة لها على الإنجاز. وبهذا ليس مقبولا أن تكون غير قادرة على الخروج من الأزمة.

ظني والله أعلم، أن هذه الحكومة ستنجح بحوله، ولن تدخر جهدا ولا عملا في سبيل تحقيق شعارها: “تأسيس الدولة الاجتماية”، لا لشيء في تقديري، إلا لأنها تعلم أنه لما تفضل جلالة الملك وعينها، لم يعطيها شيكا على بياض، فليس هناك من هو أقرب لنبض الشارع ويتفاعل معه أكثر من جلالته.. !

من يقرأ بعض وسائط الإعلام الافتراضي، سيعتقد أن هذه الحكومة هي المسؤولة عن كل أزمات المغرب منذ الاستقلال، ولا أمل يرجى منها، علما وأن في هذه الحكومة على سبيل المثال وزيرا عالج ملفا اجتماعيا حارقا، ظل يراوح مكاتب وزراء الشبيبة والرياضة الذين تعاقبوا منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وأقصد هنا الوزير “البامي” منتوج حزب الأصالة والمعاصرة الخالص، محمد المهدي بنسعيد؛ الذي أغلق ملف الأطر المساعدة الذين كانوا يتقاضون ما قيمته 1080 درهما سنويا، اي ما يعني 90 درهما شهريا منذ سنة 1977، ويتعلق الأمر بأزيد من 2000 إطار مساعد يشتغلون بدور الشباب ومراكز الأندية النسوية ومؤسسات رياض الأطفال (قطاع الشباب الذي يتحمل حقيبته)، وهذا الملف لوحده يكفيه لطيلة ولايته، ان تم القياس بحساب الزعيم النقابي الراحل نوبير الأموي الذي جاء على لسان رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران في إحدى خرجاته الإعلامية.

الحكومة بحاجة لحوار بناء وهادف، وانتقاد موضوعي قائم على الحقيقة والصواب، ينبني على استحضار المصلحة العليا للوطن، وليس المصالح السياسوية الضيقة.

عبد السلام شركوك
عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة

Retour en haut de la page

Composition du bureau exécutif des femmes du PAM

Nom complet L'adjectif La région
Cœurs brisés Présidente de l'Organisation des femmes du PAM mon pays
Nadia Bazendfa Première adjointe mon pays
Samira Saleh Benani Deuxième adjointe Bouclier du Tafilalet
Fatima al-Tousi trésorière mon pays
Lubna Aknchich Première adjointe mon pays
Ibtisam Harma Deuxième adjointe mon pays
Dounia et Dgheiri Rapporteure Rabat
Asmae Barkita Première adjointe Rabat
Lala Islam Badad Deuxième adjointe Rabat

Composition du bureau exécutif des femmes du PAM

Nom complet L'adjectif La région
Cœurs brisés Présidente de l'Organisation des femmes du PAM mon pays
Nadia Bazendfa Première adjointe mon pays
Samira Saleh Benani Deuxième adjointe Bouclier du Tafilalet
Fatima al-Tousi trésorière mon pays
Lubna Aknchich Première adjointe mon pays
Ibtisam Harma Deuxième adjointe mon pays
Dounia et Dgheiri Rapporteure Rabat
Asmae Barkita Première adjointe Rabat
Lala Islam Badad Deuxième adjointe Rabat
Août 2008
Fondation du parti et élection de M. Hassan Benadi au poste de secrétaire général
20-22 février 2009
Tenue du premier congrès national du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan « Une politique avec d'autres valeurs », et élection de M. Cheikh Baidallah au poste de secrétaire général
17-19 février 2012
Tenue du deuxième congrès national, sous le slogan « Ensemble… pour relever les défis », et élection de M. Mostafa Bakouri au poste de secrétaire général du parti
22-24 janvier 2016 :
Tenue du troisième congrès national, sous le slogan : « Le Maroc des régions : un engagement conscient et responsable », et élection de M. Elias Al-Omari au poste de secrétaire général du parti
2018
Tenue d'une session extraordinaire du Conseil national du parti et élection de M. Hakim Benchamach au poste de secrétaire général
7-9 février 2020
Tenue du quatrième congrès national, sous le slogan « Le Maroc pour tous », et élection de M. Abdellatif Wahbi au poste de secrétaire général du parti
19-20 mai 2023
Tenue du congrès national fondateur de l'Organisation des femmes du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan : « L'autonomisation globale des femmes, fondement du développement et de l'égalité », et élection de Mme Qaloub Faitah à la présidence de l'organisation
9-11 février 2024
Tenue du cinquième congrès national du parti, sous le slogan « Se renouveler pour assurer la pérennité », et adoption, pour la première fois au Maroc, d'un mode de direction collective
Décembre 2024
Adhérer à l'Organisation mondiale du libéralisme
26-27 septembre 2025
Tenue du deuxième congrès national de l'Organisation de la jeunesse du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan : « La jeunesse à la barre, l'espoir renaît », et élection de M. Salah Eddine Abqari à la présidence de l'organisation