وهبــي يكتب: الأسرة الحاضنة

عبد اللطيف وهبي

تحدثنا بمقالنا السابق عن الدولة ودورها الذي أصبح محوريا في مواجهة الوباء، و يبدو أن نفس التحول نعيشه مع عودة دور الأسرة بشكل أوسع في ظل مواجهة فيروس “كورونا”، الأمر الذي يجعلنا نقارن بين تصورنا لما كانت عليه الأسرة في الماضي، وبين ما تقوم به حاليا من أدوار، هذه الأسرة التي كانت مستهدفة دائما من طرف ذوي الأفكار الشمولية، و حتى الليبرالية والعولمة، باتهامها بالمحافظة على الأفكار والسلوكات القديمة تارة، و تارة أخرى بعرقلة التطور الرأسمالي والاقتصادي وحتى البشري.

فعرفت الأسرة هجومات نظرية ليس في الاقتصاد والإيديولوجيات فقط، بل حتى في الممارسة السياسية للحكومات المتعاقبة، فكانت محط استهداف عبر التاريخ، تارة باسم العقل، وتارة أخرى باسم التطور المفترض في زمن العولمة باعتبارها حصنا منيعا ضد التطور، وكونها مجال كينونة الفكر المحافظ والتمسك بالتقاليد والأفكار البالية.

وفي ظل النظام الليبرالي الذي أصبح سائدا، همشت الأسرة نهائيا لصالح الفرد، هذا الأخير الذي هو أداة يكمن وجوده في سعيه للربح والنجاح، بينما الأسرة فإنه ينظر إليها كمجرد وسيلة في يد الآلة الاقتصادية ووحدة من وحداته الإنتاجية، دورها الأساسي هو توفير اليد العاملة لسوق الشغل، وتحريك عجلة الاستهلاك لفائدة الاستثمار.

إن الليبرالية والعولمة الجديدة سعت إلى إلغاء قيمة الأسرة لفائدة محورية الفرد، بل عملت على تقليص قيمتها مقابل قيمة الفرد، بشعاراتها التي تمجد دور الفرد في الزعامة، وتجعله عنصر منتج في الاقتصاد، المتحمل ماليا للحياة الاجتماعية. فحولت الأسرة إلى مجرد فضاء للاستراحة من إرهاق العمل، و قوة استهلاكية لمنتوجات صناعية حتى في المناسبات العائلية والدينية، ولم تكن إطلاقا موضوع اهتمام من طرف السياسات الممنهجة، أو من الاختيارات الاقتصادية المعتمدة، بل مجرد مجال غير مفكر فيه، مختزل في ذات للاستهلاك، وهذا الدور في رأي البعض يكفيها، بينما الفرد فهو تلك اليد العاملة المنتجة، أو هو القوة المعترف بها صاحبة الإنتاج.

فعانت الأسرة من وضع متقلب وصعب، تحاول الاندماج في العصر، غير أنها تصطدم بضغط الاقتصاد وغياب سياسات اجتماعية فعالة تمكنها من التطور والتلاحم، لتجد نفسها أمام تعليم عمومي حوله خلاف كبير بين التمجيد والتنقيص، وسوق شغل غير مستقر، وانحدار عنيف في القدرة الشرائية، إضافة إلى غزو ثقافي يفككها من الداخل بوسائل تكنولوجية حديثة أمام افتقارها إلى وسائل فكرية للدفاع عن نفسها، أو برامج وطنية تقيها من الاستلاب الفكري.

وأمام هذه التحديات انبرت أصوات بعض القوى الفكرية الداعية إلى تغيير نمط الأسرة المغربية نحو العولمة والتطور وتجاوز حالة “التخلف” التي تعيشها، مقابل ذلك دعت قوى محافظة إلى ضرورة الحفاظ على النظام الماضوي للأسرة المغربية، باعتباره -من منطقهم المحافظ- هو النمط الطبيعي اللائق بالمغاربة؛ وفي كلتا الحالتين تركت الأسرة لنفسها، تعاني من ضغط وساءل الاتصال الحديثة، ومن ضعف إعلامنا الوطني أمام آلة الإعلام العالمي التي تحمل ممارسات وأفكار جديدة داخل الأسرة المغربية، مرة بتمجيد للمنتوجات العالمية وفكر الاستهلاك، و مرة أخرى بالدعوة إلى الانغلاق في فكر ماضوي محافظ، مما خلخل علاقاتها الداخلية بين أجيال مكوناتها.

ومع هذا الوباء الذي نعيشه الآن، والذي دفع بإعمال الحجر الصحي ومكوث المغاربة في البيوت حفاظا على صحتهم من انتشار الفيروس والحد من أضراره، أصبحت الأسرة موضوع اهتمام من طرف الجميع، إذ البيوت تحولت لمؤوى وأصبحت الأسرة عند كل المغاربة هي ذلك الدرع الوحيد الواقي من الوباء والقادر على الحفاظ على حياة سليمة ودائمة، “الأسرة في داخل البيت والدولة خارج البيت”، فلم يعد السوق يعطي الفرد قيمة في التراتبية كما ادعت العولمة، ولم تعد المقاولة تنتج هوية اجتماعية أو تحمل اقتصادي بتخليها عن الفرد “اليد العاملة”، مقابل عودة دور الأسرة، بل صارت هذه الأخيرة تتمحور حول قيمتها الأساسية مثل التضامن و التكافل والتضحية و التعاون. لذلك فإن هذه الوحدة الاجتماعية التي تعد من بين أهم الركائز الأساسية لاستقرار وتوازن المجتمع المغربي، ستظل بهذا المعنى إحدى المداخل الحيوية لبناء مواطنة نشيطة ومنتجة في مجتمع كمجتمعنا.

إن الأسرة التي اعتبرها البعض تلك الخلية الآتية من ماض سحيق، تحولت الآن إلى ضرورة اجتماعية واقتصادية، جعلتنا نفكر من جديد، والقول أن الفرد أو الإنسان بقوته وجبروته،لم يجد في آخر المطاف من يحتضنه في زمن الوباء سوى الأسرة.

انتقل إلى الأعلى

Composition du bureau exécutif des femmes du PAM

Nom complet L'adjectif La région
Cœurs brisés Présidente de l'Organisation des femmes du PAM mon pays
Nadia Bazendfa Première adjointe mon pays
Samira Saleh Benani Deuxième adjointe Bouclier du Tafilalet
Fatima al-Tousi trésorière mon pays
Lubna Aknchich Première adjointe mon pays
Ibtisam Harma Deuxième adjointe mon pays
Dounia et Dgheiri Rapporteure Rabat
Asmae Barkita Première adjointe Rabat
Lala Islam Badad Deuxième adjointe Rabat

Composition du bureau exécutif des femmes du PAM

Nom complet L'adjectif La région
Cœurs brisés Présidente de l'Organisation des femmes du PAM mon pays
Nadia Bazendfa Première adjointe mon pays
Samira Saleh Benani Deuxième adjointe Bouclier du Tafilalet
Fatima al-Tousi trésorière mon pays
Lubna Aknchich Première adjointe mon pays
Ibtisam Harma Deuxième adjointe mon pays
Dounia et Dgheiri Rapporteure Rabat
Asmae Barkita Première adjointe Rabat
Lala Islam Badad Deuxième adjointe Rabat
Août 2008
Fondation du parti et élection de M. Hassan Benadi au poste de secrétaire général
20-22 février 2009
Tenue du premier congrès national du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan « Une politique avec d'autres valeurs », et élection de M. Cheikh Baidallah au poste de secrétaire général
17-19 février 2012
Tenue du deuxième congrès national, sous le slogan « Ensemble… pour relever les défis », et élection de M. Mostafa Bakouri au poste de secrétaire général du parti
22-24 janvier 2016 :
Tenue du troisième congrès national, sous le slogan : « Le Maroc des régions : un engagement conscient et responsable », et élection de M. Elias Al-Omari au poste de secrétaire général du parti
2018
Tenue d'une session extraordinaire du Conseil national du parti et élection de M. Hakim Benchamach au poste de secrétaire général
7-9 février 2020
Tenue du quatrième congrès national, sous le slogan « Le Maroc pour tous », et élection de M. Abdellatif Wahbi au poste de secrétaire général du parti
19-20 mai 2023
Tenue du congrès national fondateur de l'Organisation des femmes du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan : « L'autonomisation globale des femmes, fondement du développement et de l'égalité », et élection de Mme Qaloub Faitah à la présidence de l'organisation
9-11 février 2024
Tenue du cinquième congrès national du parti, sous le slogan « Se renouveler pour assurer la pérennité », et adoption, pour la première fois au Maroc, d'un mode de direction collective
Décembre 2024
Adhérer à l'Organisation mondiale du libéralisme
26-27 septembre 2025
Tenue du deuxième congrès national de l'Organisation de la jeunesse du Parti de l'authenticité et de la modernité, sous le slogan : « La jeunesse à la barre, l'espoir renaît », et élection de M. Salah Eddine Abqari à la présidence de l'organisation